«دراسة»: «سوء الإدارة» و«تضاؤل الفائدة» يبعدان سكان جدة عن «الوقف»
كشفت دراسة حديثة [لم تذكر صحيفة الحياة عنوانها، ولا الجهة التي قامت بها]عزوف عدد من سكان محافظة جدة عن «الإيقاف» في ظل تهالك وانهيار الأوقاف الحالية، وتربص النفعيين بمواقعها، وقلة العائدات منها، معللة ذلك بسوء الإدارة ولجوئها للانفرادية في كثير من أعمال الخير، وتضاؤل الفائدة في الأوقاف القائمة.وأبرزت الدراسة التي أعدتها شركة التطوير العمراني ضمن تحليلاتها العلمية، مشكلات عدة تواجه أوقاف جدة، منها عشوائية اتخاذ القرارات، وعدم معرفة مواقع كل الأوقاف، وغياب معتم للمسح المتكامل، وعدم وجود حصر وتصنيف فني ومالي، إلى جانب عدم وضوح العلاقة بالحاكم الشرعي، وضبابية الرؤية والأهداف، وعدم وجود خطة استثمارية واضحة، فضلاً عن انفرادية الجهود والتوجهات، وعدم تصنيف الأرصدة.
وأوضحت أن من أبرز المشكلات أيضاً تراكم دخل سنوي، وتعويضات نزع ملكية، وعدم معرفة قيمة الأوقاف وتقويمها دورياً، وانعدام تنظيم الإيجارات، ومتابعة تزايدها، وتأخر استلامها وتحصيلها، وارتفاع الديون، وشروط الواقف والحاجة لوضع تنظيم محدد للإنفاق بما يلائم العصر، ومعارضة الحفاظ والتجديد، وعدم تحديد كفاية الصلاحيات للحفاظ والإدارة والتخطيط والإنفاق.
واعتمدت الدراسة إلى تحديد طبيعة المشكلة من خلال تحليل الوضع الحالي «swot» وتحديد الفئة المستفيدة، والرؤية، والرسالة، والأهداف والسياسات المنظمة، ومحاور العمل الإستراتيجية، والجهات المطلوب التفاعل معها وذلك ضمن إطار العرض الحالي.
وحللت الدراسة الوضع الراهن للأوقاف، موضحة أن عدد مباني الأوقاف في جدة وصل إلى 257 مبنى، وعدد الأوقاف في مدينة جدة 1179وقفاً، تعددت ما بين شقة ودكان ودار ومنزل شعبي، وتتنوع شروط الواقفين على أوقافهم على مصالح المساجد، وعلى الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وتحفيظ القرآن.
وأشارت إلى أن رصيد الأوقاف بلغ 170 مليون ريال، فيما بلغ إجمالي المستحقات المتأخرة 30 مليون ريال، ووصل إجمالي قيمة الأصول التقديرية إلى 70 مليوناً، وإجمالي العوائد السنوية ثلاثة ملايين، وسجلت نسبة العائد على القيمة أربعة في المئة.
ولخصت الدراسة نقاط القوة والفرص لأوقاف جدة، إذ كشفت أن معظم مواقعها ذات قيمة عالية وأنها إحدى مؤسسات التنمية الإستراتيجية ذات الأساس الشرعي، إضافة إلى توفيرها مبالغ وأرصدة لإدارة الأوقاف في المحافظة، إلى جانب إمكان حشد موارد كبيرة في كيان واحد، ووجود مجموعة منها بجوار بعض ما يسهل إقامة مشاريع مميزة ومجدية اقتصادياً توفر أساليب وبرامج حديثة لإدارة الأصول، والتوجه نحو إيجاد شراكة صحية بين الحكومة والمنظمات الأهلية ورجال الأعمال، كونها مساهمة مفتوحة لأهل الخير تتفرع منها جمعيات أهلية، ومؤسسات خاصة، وهيئات حكومية، وأفراد.
وحددت الدراسة نقاط الضعف والتحديات لأوقاف جدة في ضعف الإيرادات الحالية، وتهالك معظم المباني وحاجتها إلى مبالغ ضخمة، وعدم إمكان البيع لإيجاد موارد للتمويل الذاتي، وتلبية شروط الواقفين المختلفة، وضعف الإدارة والاستثمار والتحصيل، والقصور في معرفة إمكانات الأوقاف التنموية، والنظرة قصيرة المدى لاستخدامات الريع.
واقترحت الرؤية في رسالتها إلى إدارة الأوقاف في محافظة جدة أن تكون نموذجاً متميزاً لحفظ وتطوير وتفعيل الأوقاف كمؤسسة اقتصادية مساهمة في برامج التنمية الشاملة وفقاً لأحكام الشريعة بفكر علمي ومنهج مهني يرتكز على التكامل مع الآخرين.
يذكر أن الدراسة هدفت إلى أن تكون الأوقاف ركيزة أساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في محافظة جدة قادرة على رفع المعاناة عن الفئات المستهدفة والمساهمة في تحقيق المنفعة الاقتصادية المأمولة، واستحداث سبل وصيغ لاستثمار أموال الوقف، من أجل تأمين دخل مجزئ يمكّن من الصرف على مناشط شروط الواقف وتطوير الوقف على المدى البعيد، ونشر الوعي بأهمية الوقف في التنمية الشاملة وذلك بإبراز دوره التنموي وتفعيل الدعوة للوقف، والمساهمة في جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية للنهوض بالمجتمع ودعم الفئات الضعيفة فيه، وتنمية دور الأمة في المؤسسات المعنية بالأوقاف إدارة ورقابة وتخطيطاً، ورعاية ودعم البحوث والدراسات ذات العلاقة بالأوقاف للخروج بحلول علمية ومفيدة.
كما تهدف إلى تغيير المفهوم العام من تعطيل الوقف وانهياره إلى تنميته واستمراره بتحسين إدارته وذلك بتفعيل الأدوات وجعل الأوقاف مستثمراً رئيساً يضع ضوابط في السوق للاستثمارات المؤهلة بجودتها وأن يكون وقفاً مدراً، بحيث إن أي مستثمر يستطيع لو أحسن استثمار ما لديه من عقار أو غيـــره من الأصول المعمرة «مثل المصانع والـــشركات الناجحة» أن يكون زبونه النهائي هو الأوقاف. وطالبت الدراسة بأن تكون وزارة الأوقاف هي المبادرة بتقييم الأوقـــاف التي تديرها، ومــــعرفة أفضـــل السبل للاستفادة منها، وأن تفعل بإيجابية مبادرات الأفراد والمؤسسات، وجمع عصارة خبرة كوادر الأوقاف وبلورتها في سياسات توجيهية أساسية يمكن باتباعها تحقيق الكفاءة في اتخاذ القرار وسرعته وعلى كل المستويات، وتبسيطها لتكون واضحة ومفهومة وبتقارير دورية واضحة، يمكن للشخص البسيط أن يستوعبها وذلك بتقسيم الأوقاف إلى نوعين رئيسين عبادات، ومعاملات، وجعل الأوقاف مستثمراً رئيساً يضع ضوابط في السوق للاستثمارات المؤهلة.
المصدر: صحيفة الحياة 9/ 7/ 1431