الشثري : إنشاء الهيئة إحياء لسنة الوقف
الرياض ـ البلاد
قال الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الشثري من جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية إن صدور قرار مجلس الوزراء الموقر بإنشاء هيئة عامة للأوقاف ذات شخصية اعتبارية تسمى الهيئة العامة للأوقاف لهو من القرارات ذات الأبعاد المعتبرة يأتي ليكون انطلاقاً إلى آفاق رحبة في مجالات الوقف المتعددة لأن الأوقاف والاهتمام بها من أمور العبادة التي أكدها الشارع الحكيم وجعلها من القُرب التي ينال صاحبها الآجر والثواب، وجاء صدور هذا القرار الحكيم الذي كان ينتظر ليبرهن للجميع عناية المملكة العربية السعودية بالأوقاف.
وأضاف الشثري : لقد كانت رعاية الدولة للأوقاف منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز واستمرت هذه الرعاية إلى عهد خام الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز العهد الزاهر بكل تجديد وتطوير لجميع مرافق الدولة ومن أهمها الأوقاف التي نالت نصيباً وافراً من اهتمام وعناية خادم الحرمين الشريفين – وفقه الله ورعاه وهذا يعطينا دلالة واضحة إلى مستقبل مشرق للأوقاف في المملكة بعد إنشاء هيئة مستقلة بها، ويعد هذا القرار مكرمة من مكارم خادم الحرمين الشريفين الذي هو امتداد لمكارم متعددة أثمرت خيرات كثيرة على الوطن والمواطنين ومن أهم هذه الأوقاف الأوقاف الخاصة بالحرمين الشريفين.وأكد أن هذه الموافقة الكريمة تؤكد السير على المنهج الذي ينبغي أن يتبع في إحياء سنة الوقف الخيري بين الناس وحفز الهمم إلى العمل على إيجادها فمكارم خادم الحرمين وعطاءاته للإسلام والمسلمين ممتدة ومتواصلة وسائر على النهج الإسلامي الذي يحقق الخير لكل الناس ومنها إحياء سنة الوقف الخيري . كما أن صدور القرار بإنشاء هذه الهيئة العامة للأوقاف سيعطي المواطنين الاهتمام بشأن الأوقاف وتتبعها واكتشافها لعلمهم أن القائمين عليها سيكون اهتمامهم متجه ومنصب على الأوقاف والعمل على تنميتها وسيدفع المواطنين أيضاً إلى الإبلاغ عن الأوقاف المجهولة وهذا سيعمل على إدخال أعيان وقفية جديدة على الهيئة لأن الأوقاف تعد من أهم الموارد الاقتصادية التي تسهم في التنمية الاقتصادية العائدة بالنفع والفائدة على الواقف والموقوف عليه، كما أن جعلها في هيئة مستقلة مما يعزز قيامها بدورها وإسهامها في تطوير القدرة الإنتاجية من خلال توظيف تلك الأموال في كثير من المجالات المتعددة مثل المجال الدعوي والتعليمي والرعاية الاجتماعية والصحية والإنمائية ومجالات الزراعة والصناعة وبناء المدارس وإنشاء المساجد وتعليم القرآن، فهذه المجالات وغيرها يعد نفعها في الصالح الخيري للناس، وأكثر الواقفين ينصون في أوقافهم على مثل هذه المجالات المتعدى نفعها للآخرين.
وإنشاء هذه الهيئة بالأوقاف على وجه الاستقلال يساعد على بث روح التعاون بين أفراد المجتمع ليقوم باحتياجاته في تحقيق التكافل وسيكون – إنشاء الله تعالى– لهذه الهيئة الوقفية ميزة خاصة تميزها عن غيرها من صور الإنفاق، فقد جعل الله في الوقف مصالح متعددة لا توجد في سائر الصدقات لأن الوقف له صفة الاستمرار حيث يبقى ريعه يصرف في وجوه الخير والبر، ويتابع في إصلاحه وتنميته ليبقى نفعه، بخلاف الصدقة التي تنتهي بالأخذ منها وإذا احتاج الفقير لا يجد منها شيئاً، كما أن في الاهتمام بالأوقاف حماية للمال من التصرف السيئ فيه كصرفه في غير ما وضع له أو الإسراف والتبذير فيه، ولما للوقف من أهمية بالغة في الإسلام جاء توجيه خادم الحرمين الشريفين بإنشاء هيئة خاصة للأوقاف وتطويرها وتنميتها والاهتمام بها بدءاً من الوقف على تعليم القرآن وطباعته ونشره وتفسيره والأوقاف الخاصة بالحرمين الشريفين من العناية بهما وتوسعتهما وتسهيل سبل الوصول إليهما، وكذلك على المساجد الأخرى، وغير ذلك من المرافق التي تحقق المصالح للناس.
كما إن إنشاء هذه الهيئة سوف يخدم الأعمال الوقفية الكثيرة داخل المملكة وفي مقدمتها الأوقاف الخاصة بالحرمين الشريفين التي لا يوجد لها مثيل في دول العالم الإسلامي، والمؤمل أن تعمل الهيئة على أن يكون تنمية الأوقاف وتطويرها مثلاً يحتذى في الأعمال الوقفية النافعة.
فجزى الله خادم الحرمين الشريفين خيراً على ما يقوم به من عمل مخلص وجهد متواصل لإبراز الأعمال النافعة التي دعي إليها الإسلام وحث على الإسهام فيها.
المصدر: صحيفة البلاد ـ 19/ 5/1431