عام-فتاوىفتاوى

(الفتوى ـ 6) رجل تحت يده غلات أوقاف متحدة المصارف أو مختلفتها من شخص أو أشخاص, فوضع غلاتها في مواضع فالتبست عليه

“وقفنا ـ الأربعاء 9 رمضان المبارك 1426”

رجل تحت يده غلات أوقاف متحدة المصارف أو مختلفتها من شخص أو أشخاص, فوضع غلاتها في مواضع فالتبست عليه فهل يسوغ له التحري فيها؟

فإن قلتم: نعم؛ فلو تحرى فلم يظهر له دليل, هل يضمن كما لو نسي الوديعة أم لا؟

فإن قلتم: نعم؛ فما يكون حكم الغلات المشتبهة؟ هل يملكها الناظر وينفذ تصرفه فيها قبل الضمان أم لا؟

الجواب: إن الذي يظهر من كلامهم أن من تحت يده الغلات المذكورة يجوز له التحري فيها إذا كان ناظرا عليها, بل يجب عليه إذا لم يكن له طريق سواه.

وأما قول السائل : فلو تحرى فلم يظهر له دليل. وقسمها بين الموقوف عليهم على السوية […]من غير أن ينقص منها شيء بالاشتباه فلا شيء عليه. وأما إذا نقص منها شيء بالاشتباه فإنه يضمن النقص، أو تلف منها شيء بعد الاشتباه فإنه يضمن التالف، قياسا على كلامهم في باب الوديعة; لأن الاشتباه ناشئ عن نسيانه فهو منسوب إليه.

فإن قلت : هل هذا الحكم الذي هو الضمان عام سواء أصدقه المستحقون على أن سبب الاشتباه النسيان أم كذبوه أو خاص بما إذا كذبوه ؟

قلت : الذي يظهر لي تفصيل في ذلك وهو أن ما تلف بالاشتباه يضمنه مطلقا; لأنه تلف بسبب فعله كما تقرر وما تلف بسبب فعله لا فرق في الضمان بين أن يصدقه المالك على أنه تلف بذلك أو يكذبه. وما تلف بعد الاشتباه لا يضمنه إلا إن كذبه المستحقون في النسيان بخلاف ما إذا صدقوه أخذا من قولهم : لو تنازع اثنان الوديعة فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه وإن صدقاه فاليد لهما والخصومة بينهما, وإن قال: هي لأحدكما ونسيته فإن كذباه في النسيان ضمن كالغاصب لتقصيره بنسيانه . وإن صدقاه فيه فلا ضمان عليه ا هـ .

والجامع بين هذه ومسألتنا أن كلا منهما لم يكن النسيان فيها سببا للتلف وإنما هو سبب للجهل بالمستحق فكما فصلوا في هذه بين التصديق والتكذيب كذلك يفصل في مسألتنا بين التصديق والتكذيب.

وأما قول السائل : فإن قلتم : نعم فما يكون حكم الغلات المشتبهة . . . إلخ . فجوابه قد علم مما قررته سابقا , وذلك لأنا لا نضمنه إلا ما تلف بسبب الاشتباه أو ما تلف بعد الاشتباه . وأما ما بقي مشتبها فإنه إذا لم يظهر له علامة تميز بعضه عن بعض يقسمه بين المستحقين أو يتركه إلى أن يصطلحوا فلا يتصور ضمان في الباقي بلا نقص .

هذا كله حيث كان هناك مجرد اشتباه من غير اختلاط , أو مع اختلاط لا بفعل الناظر وأمكن التمييز. أما إذا كان مع اختلاط لا بفعل الناظر ولم يمكن التمييز فإنها تصير مشتركة, أو بفعل الناظر ولم يمكن التمييز فإن تلك الغلات تصير كالهالكة سواء اختلط كل منها بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر رده فيملكها الناظر وله إبدالها أو إعطاء المستحقين مما اختلط بمثله أو بأجود لا بأردأ إلا برضاهم فله ذلك ويسقط عنه الأرش. والله سبحانه أعلم .

[مختصرة من الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر المكي]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى