لقاء مع المدير العام للأوقاف وبيت المال العُمانيّ
أجرت صحيفة الشبيبة العمانيّة اللقاء التالي مع صالح بن ناصر القاسمي المدير العام للأوقاف وبيت المال بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية العماني عن ظاهرة التّعدّي على الأوقاف وعدم احترام حرمتها والإضرار بمصالح الناس الذين يعتمدون في بعض الأحيان على عوائد الوقف بالإضافة إلى بعض الجوانب الأخرى التي تخص الوقف ودوره الحضاري الرائد.
للوقف دور حضاري قام به على مر العصور نتج عنه مساهمة جليلة في خدمة المجتمع ورخاء الفرد، والمتتبع عن قرب لنظام الأوقاف يعي ذلك الدور الإيجابي الذي تفرد به نظام الأوقاف، فلا يكاد يخلو جانب من جوانب ومجالات الحياة المختلفة من مساهمة الوقف فيه، ورغم أهمية هذا الدور الحضاري إلا أننا نجد من تسول له نفسه للتعدي على الأوقاف وبيت المال وعدم احترام حرمتها والإضرار بمصالح الناس الذين يعتمدون في بعض الأحيان على عوائد الوقف مما دعا الجهات المسؤولة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية حيال من تسول له نفسه التعدي على الوقف وفي هذا اللقاء مع المدير العام للأوقاف وبيت المال بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية صالح بن ناصر القاسمي سنتعرف على هذا الجانب بالإضافة إلى بعض الجوانب الأخرى التي تخص الوقف ودوره الحضاري الرائد.
* حرمة التعدي على أموال الأوقاف
ففي بداية اللقاء أكد القاسمي أن الإعلان عن حرمة التعدي على أموال الأوقاف وبيت المال يأتي من منطلق المسؤولية المناطة على عاتق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كونها المشرفة على قطاع الأوقاف وبيت المال، فالواجب يحتم المحافظة على تلك الأموال والعمل على العناية بها وصونها من التعدي عليها.
مضيفا أن التعدي على أملاك الآخرين أو أموالهم يعتبر جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون، والأوقاف كما هو معلوم يحتسبها أصحابها في حياتهم أو بعد مماتهم بهدف احتساب الأجر والثواب من الله تعالى، وهذه الأموال ربما يعتدي عليها بصور أو طرق شتى ويحصل ذلك في العادة عند تقادم تلك الوقوفات ويكثر ذلك بطبيعة الحال عندما يضعف الوازع الديني لدى بعض الناس، لكل تلك الأسباب كان من الواجب المبادرة إلى إبراء ذمة المسؤولية لدى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في هذا الجانب.
* فتح باب المشاركة الأهلية
مشيرا إلى أن الوزارة تهدف من التحذير عن التعدي على أموال الأوقاف وبيت المال إلى فتح باب المشاركة الأهلية للمحافظة على أملاك الأوقاف وبيت المال باعتباره إرثا حضاريا له خصوصية شرعية وباعتباره أساسا متينا وقويا للأعمال الخيرية التي تتميز بالثبات والوضوح ولها علاقة قوية لتفعيل دور الترابط والتراحم بين أفراد المجتمع.
* حرمان الآخرين من عوائد الوقف
وفي سؤالنا للقاسمي عن الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة للتعدي على الوقف وبيت المال فقال: لاشك أن هناك آثارا سلبية في التعدي على مال الوقف فكما هو معلوم فإن الواقف قصد من وقفه خدمة مجتمعه من خلال توفير وسيلة معينة سواء كان ذلك الوقف خيريا أي لمطلق فعل الخير أو يتم تخصيصه وتعيينه لخدمة جانب معين مثل المساجد أو التعليم أو الطرق أو الصحة، والتعدي على مال الوقف وسوف يتسبب في حرمان من خصص له ذلك الوقف وهذا بدوره سوف يساهم في نشر الكره والحسد من قبل المحرومين من خدمات ذلك الوقف الأمر الذي يساعد في تفشي الكثير من أمراض القلوب التي ربما تتعدى إلى ما هو أكبر من ذلك، هذا من جانب ومن جانب آخر سوف يؤدي التعدي على أموال الأوقاف إلى غضب الله سبحانه وتعالى ويترتب على ذلك كثرة الآفات والعلل والكوارث.
* الدولة وعمارة الأوقاف
وحول التساؤل الذي يتردد من قبل المواطنين أنه لماذا لا تعمر الدولة كل أموال الأوقاف؟ وفي المقابل لماذا يطلب من الدولة عمارة كل الأراضي فأجاب القاسمي: إنه لا قبل للدولة بالقيام بجميع ما هو منوط بأمر الأوقاف في زمن قصير وتعذر أوجه الانتفاع بها من وقت لآخر، كما أن الإنسان لا يمكنه أن يبني كل الأراضي التي لديه أو يصلح كل ما في يده دفعة واحدة فكذلك الدول، فثمة أولويات ومراحل وخطط مدروسة لأجيال قادمة.
الدين والقانون يلزمان المحافظة على الوقف
وأضاف القاسمي إن الجميع مطالب بالمحافظة على أملاك الأوقاف وبيت المال فالدين والقانون يلزمان الجميع بذلك لأن ديننا الإسلامي يحثنا ويوصينا على فعل الخير والعمل على النصح والإرشاد لما فيه صلاحنا وصلاح مجتمعنا بل الإنسانية عامة لذلك ينبغي لأفراد المجتمع المحافظة على أملاك الأوقاف والحرص على تأمين تأدية دورها الإيجابي فالمسؤولية مسؤولية الجميع وليست مقتصرة فقط على وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بل يتعدى ذلك إلى كل فرد من أفراد المجتمع بل نطالب به كل مقيم على هذه الأرض الطيبة.
آلية إدارة أموال الأوقاف والمحافظة عليها
أما عن الآليات المتبعة في المديرية العامة للأوقاف وبيت المال فيما يخص المحافظة على الأوقاف؟ وما هو الدور الذي تقوم به الوزارة في توعية المواطن والمقيم بأهمية الوقف ودوره الحضاري؟
قال القاسمي: لا شك أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة في المديرية العامة للأوقاف وبيت المال تتبع آلية واضحة في سبيل إدارة أموال الأوقاف وبيت المال والمحافظة عليها.
لذلك حرصت الوزارة على إيجاد الصيغة القانونية لتلك الإدارة من خلال إيجاد قانون للأوقاف ينظم العمل في أموال الأوقاف وهو يعتبر أهم وأحدث التشريعات في مجال الأوقاف حيث صدر قانون الأوقاف بالمرسوم السلطاني رقم [ 65/2000] الصادر بتاريخ: 15من ربيع الآخر 1421هـ الموافق: 17من يوليو 2000م، ويتبع ذلك إصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون بالقرار الوزاري رقم: (23/2001) الصادر بتاريخ: 5/مايو/2001م، الذي أصدره معالي الشيخ/ وزير الأوقاف والشؤون الدينية الموقر.
وانطلاقا من ذلك عملت المديرية العامة للأوقاف وبيت المال على تطبيق بعض الآليات للمحافظة على أملاك الأوقاف وبيت المال منها على سيبل المثال:
1- العمل على توثيق أملاك الأوقاف المختلفة في جميع محافظات ومناطق السلطنة من خلال حصرها والتعرف عليها وتوثيق البيانات الخاصة بها.
2- كذلك العمل على مسح تلك الأملاك واستخراج سندات تملك لها عن طريق جهات الاختصاص بالدولة.
3- تعيين وكلاء لتلك الأملاك للإشراف عليها مع وضع الضوابط والإجراءات المنظمة لعمل الوكيل.
4- تعيين مشرفين للأوقاف وبيت المال في الولايات ويناط بهم متابعة تلك الأملاك والإشراف على وكلاء الأوقاف.
5- إنشاء لجنة رئيسة للأوقاف وبيت المال بالوزارة تعنى بوضع الاستراتيجية العامة لإدارة أملاك الأوقاف وبيت المال.
6- إنشاء لجان محلية للأوقاف وبيت المال في الولايات برئاسة أصحاب السعادة الولاة وعضوية عدد من أصحاب الخبرة والدراية بالأوقاف من الأهالي بهدف فتح باب المشاركة في إدارة أملاك الأوقاف لكونهم على اطلاع تام بأوقافهم فالحديث الشريف يقول (أنتم أعلم بشؤون دنياكم) ولكون تلك الأموال وجدت من أجل خدمتهم في المقام الأول.
* توعية إعلامية
أما فيما يتعلق بالجانب التوعوي في مجال الأوقاف قال صالح القاسمي المدير العام: إن الوزارة تسعى جاهدة في إبراز أهمية الوقف ودوره في خدمة المجتمع من خلال إقامة البرامج المختلفة مثل إقامة الندوات المختلفة وأبرز تلك الندوات تنظيم الندوة المشتركة مع مركز الدراسات بجامعة السلطان قابوس والتي حملت عنوان ((الأوقاف في سلطنة عمان بين الماضي والحاضر)) والتي شارك فيها باحثون من داخل وخارج السلطنة.
ومن البرامج أيضاً تنظيم الحلقات المختلفة مع لجان الأوقاف في الولايات وكذلك إصدار المطبوعات والبحوث المختلفة التي تتناول الحديث عن الأوقاف .
ولا ننسى وسائل الإعلام المختلفة مثل الصحف المحلية والإذاعة والتلفاز التي تغطي بين الفينة والأخرى جانب الوقف. كما أن إقامة المحاضرات المختلفة التي تتناول التعريف بالوقف سواء من قبل الوعاظ والمرشدين وأئمة المساجد تندرج تحت هذا الجانب.
* بتعاون الجميع سنفعّل الوقف
وفي ختام اللقاء أكد الفاضل/ صالح بن ناصر القاسمي المدير العام للأوقاف وبيت المال أن مجال الأوقاف سيظل مجالاً خصباً واسعا لتقديم الأعمال الجليلة لخدمة المجتمع حتى ومع تغيير الظروف الحياتية وقلة الاعتماد على ما تقدمه الأوقاف من خدمات لتداخل ذلك مع الخدمات التي تقدم من قبل جهات الاختصاص في هذا الوقت، إلا أن الوقف يأتي في مقدمة الأعمال التي تساهم بشكل مباشر في دعم جانب التكافل الاجتماعي وما علينا إلا أن نقوم بتفعيل دور الوقف في مجتمعنا ولا يتأتى ذلك إلا بتعاون الجميع سواء جهات الاختصاص المباشرة أو أفراد المجتمع.
المصدر: صحيفة الشبيبة العمانية ـ 21/ 9/ 1431