“وقفنا ـ الإثنين 4 شعبان 1427”
السؤال: هل يجوز وقف أجهزة طبّيّة في مستشفى يعالج النّاس مجّانا، وقد يكون من بينهم الفقير والغنيّ والمسلم وغير المسلم، وهل يعدّ ذلك صدقة جارية؟
الجواب: إنّ الله تعالى بعث سيّدنا محمّدا صلى الله عليه وسلّم رحمة للعالمين، والأمّة المحمّديّة هي الأمّة الرّاحمة المرحومة. ومعالجة المرضى والإسهام في ذلك من مظاهر رحمة النّاس بعضهم لبعض، وهو من مكارم الأخلاق وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: “إنّما بعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق”. ومعلوم أنّ المسلمين هم أوّل من جعل المستشفيات (البيمارستانات) أوقافا يعالج فيها المرضى مجّانا؛ بل أن العالم الإسلاميّ لم يعرِف إلى ما قبل مائة عام ـ تقريبا ـ مستشفى يعالج النّاس بمقابل. ولم يوجد قي المراجع التّاريخيّة أو الفقهيّة المعروفة إشارة إلى تمييز بين المرضى من حيث الدّيانة في مستشفيات المسلمين.
وشأن وقف أجهزة طبيّة أو مستشفيات أو نحوها شأن من وقف سبيل الماء؛ فمن حق كل عطشان أن يشرب منه، سواء كان غنيّا أو فقيرا مسلما كان أو غير مسلم. وورد عن زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمّ المؤمنين صفيّة بنت حييّ رضي الله عنها أنّها تصدقت على أخيها وكان يهوديّا. وعليه فيجوز وقف الأجهزة الطّبّية والمستشفيات ونحوها أو الإسهام في وقفها، ويرجى أن ينال من بفعل ذلك ثواب الصّدقة الجارية. والله أعلم.
