اللقاء الوقفي مع وزير إعادة التأهيل والتوطين والإسكان في سريلانكا
هذا لقاء أجراه “موقع وقفنا” يوم الإثنين الخامس عشر من شهر رمضان المبارك = 20/ 6/ 2016 في مكة المكرمة مع معالي الوزير محمّد حزب الله محمود وزير إعادة التأهيل والتوطين والإسكان في حكومة سريلانكا. وشكرا لسعادة المهندس عبد العزيز خال عارف الذي مهّد لهذا اللقاء الفريد. نحن نحب سريلانكا ونحب أهلها كثيرًا لسببين اثنين: الأوّل ـ الأخوة الإسلامية التي تجمعنا بأهل سريلانكا. والثاني ـ ما يروى من أنّ سريلانكا هي مهبط أبينا آدم في الأرض. ولقاؤنا بالوزير السريلانكي لقاء وقفيّ؛ حيث إنّ معاليه أسس وقفا في بلاده ويتولى نظارته.
ـ أرجو أن يحدثنا معالي الوزير ـ باختصار شديد ـ عن تاريخ الإسلام في سريلانكا. متى دخل الإسلام في سريلانكا؟
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه.
إنني مسرور جدًا بهذا اللقاء في مكة المكرمة مع الدكتور أحمد المغربي من وقفنا. سمعت وعلمت عن موقع وقفنا أنه يقوم بعمل رائع وهو أول موقع وقف. وأنا فعلاً مسرور بهذا اللقاء خصوصًا أنه في رمضان.
وفقًا للمصادر مثل ابن بطوطة والإمام القرطبي والعديد من الأئمة رووا أن النبي آدم عليه السلام نزل من الجنة إلى جزيرة سيلان أو سيلون في الهند؛ وكانت تدعى سرنديب وسيلان وسيلون ثم سريلانكا. وعندنا جبل كبير في سريلانكا يسمى جبل آدم. وبعد ذلك ـ الحمد لله ـ أتى العرب خصوصًا من اليمن وحضرموت جنوب اليمن وقحطان للتجارة وذلك قبل الإسلام بألف وأربعمائة سنة، وبعدها جاء الإسلام وانتشر. والآن هناك ستة آلاف مسجد ومليونين ونصف مليون مسلم ونسبة المسلمين (10%) والحمد لله.
ـ ما هو أقدم وقف في سريلانكا؟
كل مساجد سريلانكا أوقاف، وعمدة الأوقاف الموجودة على المعاهد العربية والمدارس والمساجد فقط، وليس على غير ذلك.
ـ ما هي الجهة التي تتولى أمر الأوقاف في سريلانكا؟
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف التابعة للحكومة، ولكنها لا تنشئ أوقافا بل تتولى الناحية الإدارية والإشراف فقط.
ـ ما هو الوقف الذي يتولى معاليكم نظارته؟
هناك فنادق وشقق حلال [يعني الوزير بقوله (حلال) أنّه ليس فيها أمور محرّمة] تدار كأوقاف، والغلة تعود للمساجد والأيتام، وهناك مؤسسة حراء الخيرية أنشأتها قبل خمسة وعشرين سنة قائمة على التبرعات وتقوم بأعمال خيرية، منها محاولة كبيرة لإنشاء أوّل جامعة إسلامية في سريلانكا تحت مظلة مؤسسة حراء الخيرية، وهذا يحتاج إلى إنشاء أوّل وقف خيري لهذه الجامعة.
ـ هل بدأتهم بتكوين أسس لذلك الوقف عندكم؟
نعم! عقارات خاصة الفنادق. معروف أن سريلانكا مشهورة بالسياحة فالمنطقة جبلية جذابة، ونحن بدأنا بالعمل في السياحة الإسلامية الحلال والتخطيط لإنشاء فندق ذي خمسة نجوم وشقق حلال مفروشة.
ـ هل تعني أن الدخل الذي سيأتي من الفندق والسياحة يدخل في الوقف؟
نعم! 100% وخاصة الجامعة التي سننشؤها. ومن ناحية أخرى ففي كل يوم تأتي أُسَرٌ عديدة من البوذيّين والهندوس والنصارى يدخلون في الإسلام، وهؤلاء بحاجة للرعاية والمساعدة وتقديم السكن، والتدريب، والغذاء والوظائف؛ ولذلك فنحن بحاجة لريع هذا الوقف.
ـ هل سيكون ريع هذا الفندق نواةً لذلك المشروع الوقفي؟
نعم! لقد تم تخطيط ورسم المشروع لذلك. صحيح الآن لا يوجد متبرعون لهذا المشروع. ولكن عندما يكتمل ستكون كل الغلة وكل شيء من وإلى كلّه للوقف.
ـ إنني أسأل لأنه عادةً حينما يبدأ المشروع من أهل البلدة ثم يأتي الناس ويقولون أن أهل البلاد بدؤوا هذا المشروع ونحن نعينهم ونساعدهم.
إن شاء الله نحن بدأنا. ونحتاج للدعاء والخبرة والدعم، لأننا جدد في الوقف فلا أحد يفهم فيه في سريلانكا.
ـ موقع وقفنا مستعد للقيام بما يلزم للتوعية بهذا المشروع، لأن هذا الموقع إنّما أنشئ لتوعية الناس بالوقف.
الحمد لله. جزاك الله خيرًا. شكرًا. هناك مثل عربي يقول: “ما حك جلدَك مثل ظفرك” فنحن نبدأ أولاً بأنفسنا بعد ذلك نطلب من الآخرين مساعدتنا، وسيكون ذلك إن شاء الله.
ـ ما هي نظرة معاليكم لمستقبل الأوقاف في سريلانكا.
الآن الحمد لله هناك العديد من المساجد. ولكن في المناطق الفقيرة من الصعب أن نجد أئمة للمساجد، كما نحتاج لرعاية الأيتام والمدارس فلا يوجد بها مدرسين للرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، ولدينا أيضًا حاجة لبناء المستشفيات بالإضافة إلى الجامعة أيضًا.
ـ هل هناك جهة ترعى المسلمين من حيث المهن والحرف حتى يستغنوا عن الغير بأنفسهم وبجهدهم؟
حاليًا لا يوجد.
ـ أتمنى من معالي الوزير أن يضيف إلى النقاط الأربع التي ذكرها نقطة خامسة ينهض بها الوقف لتعليم أبناء المسلمين الحرف.
في الجامعة هناك علم للدنيا والآخرة معا، وتعليم للمهن. الشريعة والهندسة، الطب والشريعة، المحاماة والشريعة، كلهم مع الشريعة. جاء في الأثر: “خذ فأسًا واحتطب” هذا مهم جدًا.
ـ أقول لمعالي الوزير أبي حراس شكرًا جزيلاً لمعاليكم. هل هناك كلمة أخيرة تحبون إضافتها؟
جزاكم الله خيرًا وأنا سعيد جدًا بهذا اللقاء. ولكننا في أشد الحاجة للدعاء والإرشاد والإشراف، لأننا لا نملك الخبرة في الأوقاف وكيفية رعايتها وكيف نديرها وما هي الأنظمة والقواعد. تقبل الله منكم صالح الأعمال في الشهر الفضيل ونأمل أن تزورنا في سريلانكا لدعمنا.
المصدر: موقع وقفنا ـ 21/ 9/ 1437 = 26/ 6/ 2016