مقالات

بموضوعية / الوقف والحسابات المجمدة من يفتحها؟!

بقلم: راشد محمد الفوزان
كثير من فاعلي الخير أو من يوقف على حياته بعض أملاكه لأعمال الخير ” كوقف ” أو من يوصي بوصيته قبل وفاته أن يضع بعض أملاكه ” كوقف ” أو حصة المتوفى أن لم ينص على نص واضح للوقف أن يوضع له وقف أيضا، موضوع كبير ولا حدود للسيطرة عليه، ولكن المؤكد أن هناك “وقفا” قد يكون منذ عقود أو مئات من السنوات، أو حتى بحياتنا الحاضرة ، فكثير من يعمل على وضع وقف خيري له كما ينفق لأعمال الخير تنفعه في آخرته أو نحو ذلك.

ولكن السؤال الأهم الآن، من يحدثنا عن أموال الوقف؟ وهي مسؤولية وزارة الحج [؟]والأوقاف، وحتى وزارة العدل ووزارة المالية، أو غيرهما من الجهات الحكومية، فهل هناك حصر واضح لهذا الوقف؟ والخاص بالأفراد خاصة رجال الأعمال أو غيرهم، الواضح لدينا أن لا أحد يعلم كم مقدار هذا الوقف ؟ كمصدر دخل سنوي لوزارة الحج والأوقاف، وأن هناك أوقافا كثيرة لا تعلم عنها الوزارة والدلالة هي أن الوزارة تقدم مكافآت لمن يدلها على وقف لم يقيد.
والأكيد أيضا أن هناك وقفا هائلا وضخما يقوم برعايته ومتابعته من تولى الوصاية على هذا الوقف، ولا تسأل عن هل هو يدار هذا الوقف بطريقة صحيحة أو غيره، ولن ندخل في هذه التفاصيل الصعبة الضبط والأحكام.
والغالبية لمن يضع وصيته وهي مشاهدة وقراءة واستماع أن لا أحد يذهب لوزارة الأوقاف ويقول لهم ” هذا وقف ” ولكم حق إدارته وتولي ريعه وتوزيعه إلى آخره، هذا لا يحدث لماذا ؟ هذا سؤال أحوله لوزير الحج والأوقاف وكل من يتولى مسألة الوقف. فهل هي قلة ثقة ؟ أم إدراك أنهم يعرفون أنها لن تذهب للجهة الصحيحة ؟ وهنا تقصير كبير من وزارة الحج والأوقاف بزرع الثقة بمن يوصي ” بوقف ” لديه، لا أحد يريد أن يولي وقفه إلا لابن أو من يثق به، أو يبنى بها مشاريع ومساجد وغيرها حتى يضمن على حياته أنها ذهبت بالطريق الذي يريد، وهذا خلل برأيي كبير، لأن توجيه الوقف على نطاق ضيق من أعمال الخير يضر أعمال أخرى تستحق سواء مستشفيات أو مدارس أو مرضى وغيرها.
أثق أن هناك مليارات الريالات ” وقف ” لدى الأفراد وأن الوزارة ليس لديها ما يوازي ما لدى الأفراد كوقف، رغم أن من يستلم إدارة الوقف بعد وفاته سيتوزع بين ورثة ثم في النهاية يتفتت ويضيع هذا الوقف وتتعطل أعمال خير كبيرة وأيضا وصية من أوصى بهذا الوقف، لأن لا أحد يريد أن يقدم هذا الوقف لجهات رسمية واضحة وتتم إدارتها بطريقة صحيحة، فالسؤال لماذا لا يتجه كل من يريد وضع وقفا له للوزارة ؟ والكرة والإجابة عند الوزارة التي لم توثق علاقة كافية مع هؤلاء أو تزيد من وعيهم لكسب ثقتهم ولم تسوق أو تروج لنفسها بوضوح ودرجة كافية لكي تستقطب هذا الوقف بدلا من جهود ذاتية مع مرور السنوات تذهب وتذوب ولا تعود.
كذلك حسابات البنوك وأعرف أن هناك حسابات بنكية مجمدة منذ سنوات وسنوات ويصعب الوصول لأصحابها أحيانا، أو لا يسألون عنها لسنوات وبمبالغ كبيرة أحيانا وبملايين الريالات ناهيك عن حسابات الأقل، فما مصير هذه الأموال أيها البنوك ومؤسسة النقد ؟ سواء لمن كان حيا أو ميتا؟
المصدر: صحيفة الرياض ـ 6/ 1/ 1432

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى