الجواب:
نصّ الإمام البخاريّ في صحيحه أنّ الإمام الزُّهريّ وقفَ ألف دينار. وجواز وقف النّقود هو المشهور عند المالكيّة، وهو وجْه عند الشّافعيّة. ومن الحنابلة أجازه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وذكر أنّ الإمام أحمد كان يقول به. وأمّا الأحناف فقد أجازه منهم الإمام زُفَرُ، وذكر ابن عابدين أنّه كان متعارَفاً في بلاد الروّم (يعني تركيا). ولكنّه ـ أي ابن عابدين ـ نصّ على عدم صحة وقف النّقود في عصره تحْديداً.
ولهذا فإن الجواز هو الرّاجح إن شاء الله.
أمّا أفضل الطّرق لوقف النّقود فإنّ المعروف عند المتقدّمين انحصاره في إعطاء من شرطَهُ الواقفُ ـ منها ـ سَلَفاً، ثمّ يعيد ما استلف إلى ناظر الوقف. وهكذا.
ويمكن لمن يريد وقفَ نقود أن يبدأ باستشارة أهل العلم؛ ليضمن استمرار الانتفاع بهذه القُربة. وأن يضع بعين الاعتبار الأفكار المعاصرة الجائزة شرعا في استثمار النّقود. وأن يحدّد المستحقّين الذين يرغب في حصر الوقف عليهم؛ سواء كانوا أفرادا أو جمعيات أو مشروعات خيريّة. وأن يضع معايير محدّدة ضامنة للصّرف والاسترجاع. والله أعلم.
