مقالات

الجامعات[ واستثمار الإمكانيّات الوقفيّة]

بقلم: أ. د. زكريا يحيى لال

“وقفنا ـ الأربعاء 23 المحرّم 1427”

أعلنت جامعة هارفارد الأمريكية حول الأتعاب الضخمة التي تدفعها لمديري استثماراتها وان وقفها حقق أرباحا بنسبة 2ر19 في المائة في 30 يونيه 2004 مما رفع قيمته إلى نحو 9ر25 بليون دولار، ذكرت ذلك صحيفة (وول ستريت).

وتعد جامعة هارفارد (HARVARD) من أغنى الجامعات ليست في أمريكا وحدها، بل على مستوى العالم، وقد حصل دافيه ميتلمان وموريس ساموويل من مديري شركة إدارة هارفارد على مبلغ 25 مليون دولار، وجاك ماير على 2ر7 مليون دولار، وتعد هارفارد حالة استثنائية في إدارة أموالها فهي من المؤسسات القليلة التي تدير أموالها بنفسها بدلا من تحويلها إلى رعاية مؤسسة مالية متخصصة، كما تفعل بعض المؤسسات والبنوك لدينا في المملكة، ومع تعيين مدير جديد لها ـ والجامعات أو   المؤسسات التعليمية في أمريكا أو   أوروبا أو  بعض الدول الأخرى كاليابان واستراليا ماضية في نفس الاتجاه نحو الاستثمار في الوقف، بين الوقف الاستثماري في مجالات متعددة، حتى تستطيع أن تمضي قدما في تحقيق مشاريعها التطويرية، كالمشاركة في البنوك، أو  تأسيس بنوك لها، إضافة إلى جني الأرباح ومضاعفتها عن طريق إتاحة الفرصة لمنسوبي الجامعة أو  المؤسسات التي تتعامل بنفس أفكار وطريقة هارفارد.

وأجد من الأهمية أن تقوم جامعاتنا أو  المؤسسات التعليمية خاصة بعد الانفتاح لمزيد منها أهليا وحكوميا بإدراك أهمية الاستثمار، وإيجاد أو قاف استثمارية داخلية وخارجية واحسب أن الاتفاقيات التعليمية بين الجامعات والمؤسسات التعليمية في تبادل الخبرات، وإجراء التجارب هي محط استثمار جيد.

كما أن ا لأراضي التي تملكها الجامعات لدينا واسعة، وبإمكانها أن تعين إدارات خاصة لإدارتها ماديا واستثماريا، وعلى سبيل المثال لو قامت جامعة أم القرى بوقف مباني فرع الطالبات بحي الزاهر بمكة المكرمة للإيجار أو  البيع يعد استثمارا جيدا تستطيع من خلاله أن تعد به مشاريع المدينة الجامعية بالعابدية والذي جزء منه مخصص وفق المخطط للطالبات، كذلك الجزء الموجود في حي العزيزية والذي سوف ينتقل فيما بعد بالإمكان إدارته استثماريا بالتأجير وإيجاد روابط ثابتة للفائدة، كذلك هناك من المشروعات الاستثمارية التي بالإمكان استفادة الجامعة منها، وجميع الجامعات لدينا ـ دراسة إقامة سوبر ماركت كبير يخدم منسوبي الجامعة بالجامعة نفسها، ومراكز ترفيهية وخدمية بأسعار معتدلة، ويمكن من خلالها تشغيل الطلاب والطالبات وفق ما يملكون من مهارات متخصصة، كما أن الفرصة متاحة لإقامة معاهد للتدريب، وقاعات للحفلات، ومقاه للانترنت بأسعار متوسطة، أو  تأجيرها على متعهدين كوقف استثماري يعود ريعه للجامعة، ولكن من الضرورة أن تقدم الدولة الفرصة للجامعات والمؤسسات للاستثمار الذاتي دون تدخل من وزارة المالية أو  التعليم العام وغيرهما، وهذا يمكن أن تستفيد منه جامعات كالملك فيصل، والملك فهد للبترول والمعادن، والملك سعود، والإمام محمد بن سعود، والملك عبد العزيز، لأنها تملك المساحات الضخمة، والعمالة الطلابية المتنوعة، فهل نصل إلى جزء من هارفارد ونتعلم!!

[المصدر: جريدة اليوم ]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى