مؤتمرات و ندوات

الأوقاف في المجتمع المعاصر تنمية وإدارة

“وقفنا ـ الثلاثاء 8 ربيع الأوّل 1428”

قال الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي رئيس جامعة آل البيت، مستشار الدولة للشؤون الاسلامية بالأردن عضو رابطة علماء بلاد الشام: إن الشريعة الاسلامية أولت اهتماما مميزا لذلك فقد لعبت الأوقاف الاسلامية دورا تاريخيا هاما وقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات جادة للنهوض بمؤسسة الوقف حيث عقدت العديد من المؤتمرات والندوات الخاصة بالوقف الإسلامي لاستعادة الدور الذي لعبته الأوقاف الاسلامية في التاريخ.

وأضاف العبادي الذي كان يتحدث في الندوة الشهرية لرابطة علماء بلاد الشام بعنوان «الأوقاف في المجتمع المعاصر تنمية وإدارة» بحضور حشد كبير من العلماء أعضاء الرابطة وضيوفهم. إن مؤتمر وزراء الأوقاف يشير دائما الى نموذجين متميزين في مجال الأوقاف هما النموذج الكويتي والنموذج الأردني في مجال تطوير الأوقاف.

واستعرض العبادي التجربة الأردنية في مجال الأوقاف فقال انه منذ تأسيس الإمارة كان هناك اهتمام خاص بالأوقاف وكان هناك وعي مبكر على أن الأوقاف يجب أن تكون مستقلة، وقد نص القانون الأساسي لإمارة شرقي الأردن في المادة «611» لعام 1928 على انه: يعين بقانون خاص تنظيم أمور الأوقاف الاسلامية وإدارة شؤونها المالية، وقد أبقى دستور عام 1946 على هذا والنص بحرفه: تنظم أمور الأوقاف وشؤونها المالية بقانون خاص، كما حافظ دستور المملكة لسنة 1952 على هذا الوضع للأوقاف أي أن استقلالية وزارة الأوقاف تستند الى الدستور وظلت موازنتها من الموازنات المستقلة، وهذا وضع مميز.

وقال العبادي إن قانون الأوقاف لعام 1946 ظل ساريا الى أن صدر قانون 1962 الذي أدخلت عليه التعديلات وظل لفترة طويلة الى عام 2001 وفي اعتقادي أن هذا القانون قد تصدى للكثير من القضايا التي تحتاج الى تأصيل لحماية الأوقاف كما تصدى للكثير من القضايا التي تحتاج الى تطوير لانطلاقة الأوقاف انطلاقة جادة وجديدة في المجتمع المعاصر، وقد اخذ هذا القانون فترة طويلة من النقاش قبل إقراره وقد تم خلال ذلك توجيه الكثير من الاتهامات للقانون، لكن من يقرأ هذا القانون يجدانه أثرى المسيرة وعمل على ضبطها بطريقة تحمي الوقف وتصونه غير أن هذا القانون لم يستكمل تطبيقه والعمل به حيث لا بد من صدور بعض الأنظمة التي لم تصدر حتى الآن مع أن القانون أعطى مهلة سنة لصدور هذه الأنظمة ولذلك فان هناك فراغا تشريعيا لا بد من ملئه.

وقال العبادي لقد حسم القانون تعريف الوقف واختار تعريفا محددا من عدد من المذاهب الفقهية في هذا المجال فالوقف بشكل واضح ومحدد.

كما أتاح القانون إمكانية استحداث وقفيات جديدة وهذا ما قامت به الكثير من الدول حيث أصبح هناك صناديق استثمارية والأموال المودعة بهذه الصناديق محبوسة عن التداول ولكن يجري استثمارها لينفق ريعها لجهات البر، وهذا يمكن من اقامة صناديق كبرى إذا أحسن التخطيط لها وأحسن تسويقها.

كما هدف قانون الأوقاف الى تشجيع الوقف الخيري على جهات البر المتعددة والمحافظة على أموال الأوقاف وتنميتها، كما نص القانون على تقوية الروح المعنوية لدى الامة الاسلامية وإذكاء روح التضحية والجهاد لأفرادها ودعم النشاط الإسلامي العام في مجالاته الفكرية الثقافية والاجتماعية و نشر المعرفة والثقافة الاسلامية والمحافظة عليها والاهتمام بشؤون الدعوة والتوجه الى تنمية الأخلاق الفاضلة. كما أعطى القانون شكلا مؤسسيا لعمل الأوقاف من خلال تكوين مجلس أعلى للأوقاف وأمين عام في جهاز الوزارة كما استحدثت مجموعة من المؤسسات مثل مؤسسة تنمية أموال الأوقاف لتكون الذراع الاستثمارية للوزارة وفق أهداف آليات حددها القانون غير أن خطأ قد وقع في فهم دور هذه المؤسسة حيث ظن البعض بأنها هي التي تدير الأوقاف وهذا غير صحيح فالوزارة هي التي تدير الأوقاف حتى عندما يتحقق دخل من عمليات الاستثمار يرسل الى الوزارة.

وأشار العبادي الى أهمية البرامج الوقفية التي صدر لها نظام خاص بعد صدور القانون بخمس سنوات وقال إن هذه البرامج ستحدث نقلة نوعية في قطاع الأوقاف لأننا نظهر للمجتمع عند ذلك كيف أن الأوقاف تسد حاجات النفع العام وحاجات البر العام برؤيا واضحة وبعمل مؤسسي، وهذا إحياء حقيقي لرسالة الوقف ثم مأسسة معاصرة لهذه الرؤيا التي رأيناها في تاريخنا في الكثير من الممارسات والسلوكيات.

وحول علاقة وزارة الأوقاف بما يسمى بمتولي الوقف الخاص قال العبادي تعتبر وزارة الأوقاف المتولي العام على الأوقاف، وهذا يتطلب نصوصا تشريعية عديدة وتعديل سجلات الأراضي ففي الماضي كان يوضع اسم المالك لوزارة الأوقاف لذا وضعنا نصا تشريعيا في هذا المجال بحيث يسجل الوقف باسم المتولي العام على الأوقاف وهي وزارة الأوقاف ولكن هذه الأرض تصبح أرضا وقفية وهذه تأصيل لفكرة الوقف المعاصرة، حيث إن دور الوزارة هو دور المشرف وليس دور المالك وهذا يعني حفظ الوقف من أي عبث ومن أي تلاعب وتكون عملية الاستبدال بقرار مجلس الأوقاف بعد اخذ رأي المحكمة الشرعية.

واستعرض العبادي آليات عمل مؤسسة تنمية أموال الأوقاف و احترام شروط الواقفين وصندوق الدعوة والذي كان يعنى بشؤون وظائف المساجد فأنيط به واجبات كبيرة على مستوى العالم الإسلامي حيث يرسل الدعاة والقراء ويطبع الكتب وينشر النشرات في تعريف الإسلام واعتبر جهة مستقلة له مدير عام ويعمل بنظام خاص وكذلك تنظيم الحج حيث تمت نقلة كبيرة في موضوع الحج ولكن لم تصدر بعض أنظمته التي نص عليها القانون ومنها نظام صندوق الحج الذي تنبع فكرته من الادخار والاستثمار لغرض الحج حيث يستطيع المواطن أن يدخر في هذا الصندوق وكما أن أمانات الحج الموجودة في الوزارة توضع في الصندوق وقد كان أحد أهداف المشروع الذي وضعناه إصدار سندات تشترى بـ 5 دنانير ومضاعفاتها أو عشرة دنانير ومضاعفاتها لتكون وسيلة تحاب وتهادي بين الناس، ووفق الدراسة التي أجريناها فان هذا الصندوق سيكون الذراع المالية الكبيرة لوزارة الأوقاف، وسيمكن الناس من الحج الميسور بالاضافة الى اقامة المشاريع الاستثمارية، وهذا المشروع يحتاج الى متابعة حتى يرى النور، حيث لم يصدر نظام صندوق الحج حتى الآن كما أن نظام الحج نفسه لم يصدر بعد.

وفي نهاية حديثه دعا العبادي الى تفعيل دور الأوقاف في القطاع الاجتماعي ولإحياء الرسالة المتميزة للأوقاف وبذلك نكون قد خدمنا ديننا متمثلين في ذلك من اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالأوقاف وحثه عليه ودعوته إليه مما يوجب علينا مسؤوليات كبيرة.
[المصدر: جريدة اللواء الأردنيّة]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى