مقالات

الأوقاف والمحسنون وعمارة المساجد

بقلم: مصطفى محمد كتوعة

مصطفى محمّد كتّوعة

“وقفنا ـ الثلاثاء 26 شعبان 1427”

العناية بالمساجد لها أولوية كبيرة في بلد الحرمين الشريفين فالمسجد هو المدرسة الأولى في الإسلام والحصن الحصين في تربية الأمة وتنشئة الأجيال على ما يحبه الله ورسوله والدعوة الصالحة بالوسطية السمحاء والتخلق بخلق القرآن، وهكذا تكون الطمأنينة والسكينة والرضا في نفوس من تعلقت قلوبهم بالمساجد والصلاح والسعادة في الدارين بإذن الله . قبل يومين توجهت الى مديرية الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في محافظة جدة بصحبة المستشار المهندس حسين بركات مسؤول القسم الفني بالأوقاف وأقدر له كريم خلقه وروحه الطيبة وحرصه على ان يكون دائما في عمق مسؤولياته ومهامه نسأل الله له الأجر والمثوبة، وخلال زيارتي للأوقاف التقيت بمديرها العام الاستاذ فهيد بن محمد البارقي ووجدت فيه من الخصال الحميدة ما نغبطه عليها من دماثة الخلق والأريحية ولا نزكي على الله احدا وقد دار حديث وخواطر عن دور المسجد ووقفت خلالها على حجم صدق الرجل تجاه الأمانة والمسؤولية التي تحملها من اجل خدمة بيوت الله والعناية بها ترجمة لخطة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد والتي يوليها معالي الوزير الشيخ صالح بن عبدالله آل الشيخ كل اهتمامه عمارة ورسالة وجهود وكالة الوزارة .

اقتراب شهر رمضان جعلني اسأل الأستاذ فهيد – بعد أن بادلته التهنئة – عّما لدى الأوقاف بالمحافظة من برامج فشرح ما يثلج الصدرمن خطة عملية يوليها اهتمامه ويقف عليها بنفسه وكان يستعد لجولة تفقدية على بعض المساجد ومستوى تجهيزاتها واستعدادها لشهر رمضان، وقد أكد الاهتمام الكبير من الوزارة بشؤون المساجد . شكرت لمضيفي الكريم لطفه وأنا أحمد الله على ان هذا الموقع يقوم عليه مخلصون فالأستاذ فهيد البرقي هو خير خلف لخيرسلف حيث اذكر بالخير سلفه الاستاذ علي البلادي الذي نذكر له مواقفه وما قدمه لهذا القطاع في محافظة جدة . إن عمارة المساجد فيها خير كثير وقد قال تعالى : ” إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ” وهذا يساعد المسجد على أداء رسالته إذا تكاملت مع الدعوة وتربية المجتمع والأخذ بيده الي ما فيه خير الدين والدنيا وصون الوطن وحماية الشباب، والحمد لله ها هو رمضان على الأبواب وهو فرصة لكل نفس ترجو مغفرة من الله . وإذا كان القائمون على العناية بالمساجد في الوزارة والمديريات وهم كثير وفيهم الخير إن شاء الله، فإن عمارة المساجد فرصة لتجارة مع الله لن تبور، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون من الموسرين الذين يسعون في سبيل الله ابتغاء مرضاته لفرش المساجد والإسهام في ما تحتاجه من ترميم وصيانة ..وهذه النفوس الطيبة الذين يبذلون بإعمار المساجد انما يدركهم الخير بإذن الله . وأعرف من الموسرين المحسنين من لا يبخل ابدا على هذه التجارة الرابحة ويكلفون من يعمل معهم بتفقد مثل هذه الأمور .

لقد عرضت حال مسجد الكوثر بحي الصفا 6 بجدة مرارا وما فيه من فرش قديم ورائحة غير طيبة، وقد وعدني سعادة المدير العام خيرا، ولكن الأوقاف وحدها ليس بمقدورها كل المطالب دون اسهام سخي من أهل الخير الساعين اليه حبا ورغبة ..رجاء في رحمة ومغفرة من رب العرش العظيم اخيرا اقول اذا اردنا لرسالة المسجد ان تتحقق مقاصدها في بناء مجتمع مسلم معافى من أدران الدنيا ويعرف حق الله بالتقوى والتراحم والتعاضد في الخير، فإن على المجتمع نفسه ان يتجاوب مع هذه الرسالة ويعين القائمين عليها من اهل العلم والدعوة بأن يحسنوا التنشئة ويلزموا أنفسهم وأهليهم بخلق القرآن والارتباط بالمساجد ومسارعة الخطى اليها ..كل عام وأنتم بخير .

حكمة : كن كالنخلة دائما إذا استظل أحد تحتها أطعمته من خيرها .

[المصدر: جريدة البلاد]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى