العبيكان في محاضرته: الوقف أفضل الوسائل الحامية ـ بإذن الله ـ للعمل الخيري
” وقفنا ـ الخميس 13 رمضان 1427″
تطرق فضيلة الشّيخ عبد المحسن العبيكان خلال محاضرته الوقفية التي ألقاها مساء الخميس الماضي الموافق 6 رمضان 1427عن (الوقف الخيري وأثره في بناء المجتمع) في مقر جمعية الأطفال المعاقين بالرياض إلى عدّة مسائل تتعلّق بالوقف وخص بالذكر الوقف على المؤسسات الخيرية والأعمال الخيرية عامة فإنها مهددة إما بالفشل أو بالزوال إذا لم يكن لها مصدر دائم مستمر .
وبين الشيخ العبيكان أن من وجوه البر والإحسان “الوقف” فإذا لم يكن هناك مصدر للمؤسسات الخيرية والأعمال الخيرية عامة فإنها مهددة إما بالفشل أو بالزوال واستشهد ببعض الجمعيات التي اعتمدت على التبرعات الوقتية فكلما مضى عام هب القائمون لأهل الخيرات والإحسان والإلحاح عليهم بأن ينفقوا الأموال لصالح تلك الجمعية فهذا يسبب إحراجا كبيراً على كل مؤسسة تعتمد على التبرعات الوقتية لكن ينبغي لنا أن نلتفت الى مصدر دائم يطمئن القائمين على هذه المؤسسات بأن عملهم مستمر وربما في زيادة. ألا وهو “الوقف” الذي شرعه الله وسنه الرسول صلى الله عليه وسلم. فهو أفضل المصادر الحامية ـ بإذن الله ـ للعمل الخيري من التهديد بالزوال والفشل. ويمكن من خلاله وضع خطط العمل .
واستشهد العبيكان ببعض الأحاديث التي تدل على الوقف وترغب فيه وقال إن الفقهاء عرفوا الوقف بأنه هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فهذا الوقف يكون مصدراً دائماً للفقراء والمحتاجين.
ومما يشرع أن يوقف الإنسان على ذريته وقرابته وأهله فالوقف من أعظم الأعمال الخيرية التي يحتاجها الناس عموماً والفقراء على وجه الخصوص.
وأكد العبيكان الى الحاجة الماسة الى اللجوء للنفقة في أوجه الخير عن طريق الوقف فنلجأ إلى وقف بعض العمارات والمشاريع ويكون مغلها للمحتاجين فالموقف لا يجوز التصرف فيه ولا يجوز بيعه إلا إذا تعطلت منافعه عند أكثر الفقهاء فيبدل بمثله عند تعذر الانتفاع به إذا تعطلت منافعه. وهذا ما ذهب إليه المحققون كما أشار الى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وأفتى به سماحة آل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وأصبح العمل به عند الكثير من القضاة.
ولفت الشّيخ العبيكان الانتباه في محاضرته إلى أنه من مسؤولية الناظر على الوقف سواء كانت جهة حكومية أو ناظرا مباشرا أن ينظر في مصارفها وأن يصرف بعض هذه الغلة على المعاقين وأن يتوجه للتجار ومطالبتهم بالوقف على هذه الفئة التي قد تكون أشد حاجة له من غيرها لاجتماع الإعاقة وربما الفقر والحالة النفسية المتردية.
وأمّن الشيخ العبيكان على ضرورة التفريق بين المعاق و الفقير لأن الكثير من الناس يبحث عن الفقير ولكن قد يكون المعاق أكثر حاجة فالمعاق العاجز فقير إضافة إلى نفسيته المتأثرة والسبب ملازمة العجز والتي قد تكون نظرة الناس سبب في ذلك له عكس الفقير الصحيح الذي يعمل قد يرفع عن نفسه الفقر . وطالب الشيخ العبيكان وزارة الشؤون الإسلامية بتخصيص جزء من استثمارات الأوقاف التابعة للوزارة للمعوقين لمساعدتهم والصرف عليهم.
وطالب الشيخ العبيكان الإعلام وخطباء الجمعة بضرورة تفعيل الحديث عن الوقف وذكر بأنه لم يحظ بنصيبه الذي يستحقه من الإعلام وخطب الجمعة ويفترض أن تركز وسائل الإعلام وخطباء الجمعة على الوقف.
ونادى الشيخ بفتح باب التبرع في التلفزيون وقال إنه لو فتح باب التبرع لأجل الوقف للمعوقين وأمثالهم ولأجل بناء مشاريع خيرية موفقة لمصلحة هذه الفئة وغيرها فإنها ستنهال التبرعات بكثرة لأن كل متبرع يعرف أنها من الصدقة الجارية التي تنفعه في حياته ومماته.
وعن إشراف وزارة الشؤون الإسلامية على الأوقاف ذكر العبيكان بأن الوقف العام فقط هو ما يكون تحت نظر وإشراف الوزارة ولكن في حالة تخصيص أنواع معينة يخرج فيها الوقف مثل أضحية أو وصرف على معاقين أو أقارب فلا يحق للوزارة إدخال الوقف تحت إشرافها ويجوز للموقف تعيين ناظراً من قبله على الوقف وفي حالة نص الوقف على أن توزع الأموال على الفقراء فيدخل من ضمنهم الفقراء المعوقون وفي حالة عدم النص على الفقراء يجوز صرفها للمعوقين .
وقال العبيكان في ختام محاضرته: إن الوقف ربما يكون تحت إدارة مؤسسة مستقلة خارج نطاق العمل الحكومي وبإشراف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف حيث قال:”سمعنا أن الوقف سيكون تحت إدارة مؤسسة خارج نطاق العمل الحكومي حتى يحصل له النجاح ونرجو أن تتحقق هذه الأمنية وتكون الأوقاف في مؤسسة منفصلة عن القطاع الحكومي وسنسأل إن كان هذه حقيقة أم لا؟ وإلا فسوف نقترح أن يحصل ذلك”. وطالب بإيجاد هيئة عليا تعنى بالوقف الخيري وجعل وزارة الشئون الإسلامية مجرد جهة إشرافية مؤكدا أن ذلك سيمكن من حل العديد من الصعوبات والعقوبات، وأن نجاح المؤسسة الوقفية سيكون من خارج أسوار العمل الحكومي في قطاع منفصل .
[المصدر: الصّحف السّعوديّة]