تقرير عن ندوة الوقف في الجزائر أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
“وقفنا ـ 24 شعبان 1426”
دراسات إنسانية نشر موقع ثمرات المطابع في 10/09/2003 هذا التقرير عن العدد الخاص الذي نشرته مجلة ” دراسات إنسانية “؛ وهي دورية محكمة تصدرها كلية
العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الجزائر, وتناول أعمال ندوة الجزائر التي نظمتها الكلية في يومي 29 ـ 30 / 5/ 2001 , بعنوان: ” الوقف في الجزائر أثناء القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ” وقد صدر هذا العدد في نهاية سنة 2002.
استفتاح :
ألقى كلمة الافتتاحية رئيس جامعة الجامعة أ/د طاهر حجار, وقد رحب فيها بالحضور الكرام, سواء الأساتذة من داخل الوطن أو خارجه, كما أوضح أن الندوة المنظمة قد اندرجت ضمن النشاط العلمي لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ,كما بين أن أعمال هذه الندوة هي تتويج لنشاط séminaire الدراسات العليا الذي نظمه قسم التاريخ بجامعة الجزائر, وهي أيضا حوصلة أولية لما تم إنجازه في مشروع بحث مشترك بين جامعة الجزائر والمركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي c.n.r.s , واعتبره لبنة جديدة لإثراء المكتبة الجامعية الجزائرية وخطوة لتدعيم التعاون العلمي بين المتخصصين .
فهرس الأعمال :
القسم العربي
كلمة رئيس جامعة الجزائر ……………………………….…………أ/د طاهر حجار……..………….……….…………..1
كلمة عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ……………………أ/د محمد البشير شنيتي……………..…………………13
تقديم أعمال الندوة من طرف رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية…………….أ/د ناصر الدين سعيدوني ………..…….………..….………………………………………………….……………………………………..16
برنامج فعاليات الندوة …….….………………….…….……………………………………….………………………….21
· المحور الاول : منطلقات و آفاق لدراسة مسالة الوقف
1. الأوقاف بفحص مدينة الجزائر أواخر العهد العثماني: دلالات اجتماعية ومؤشرات اقتصادية ……….……………..…..
أ/د ناصر الدين سعيدوني …….………….……………………..………………………………………..………………….29
2. رصيد الفترة العثمانية من وثائق الأوقاف بالأرشيف الوطني الجزائري…أ فضيلة تكور…………….…………………68
· المحور الثاني : الوقف والبنية الاجتماعية والتنظيم العمراني
3. مؤسسة الأوقاف في قسنطينة في العصر الحديث : مصادر و طروحات/ فاطمة قشي………….……………………..77
4. الوقف ومسالة التنظيم العمراني في الجزائر : من أجل استخدام الوقف في التهيئة العمرانية المعاصرة .…………….معاوية سعيدوني …..…………….………………………………………….……..…………………………96
· المحور الثالث : الوقف بمدينة الجزائر
5. حول أوقاف مدينة الجزائر في القرن الثامن عشر ” أوقاف مؤسسة سبل الخيرات من خلال المساجد الحنفية ” ……….أ.عقيل نمير …………….….…….…………………………….………………….……………………………….115
6. حول الوثائق المتعلقة بأوقاف الحرمين الشريفين بمدينة الجزائر/أ.عائشة غطاس ……………..……………………138
7. حول الأهمية التاريخية لأوقاف الأحناف بمدينة الجزائر من خلال ثلاثة نماذج من الوثائق ………………………………أ.زكية زهرة ………….…………………………………………………………………….152
8. أوقاف أهل الأندلس بمدينة الجزائر أثناء العهد العثماني أ .فلة القشاعي موساوي….……..……….…..……………173
9. أوقاف سيدي عبد الرحمن الثعالبي بمدينة الجزائر ……أ علي تابليت…………………….………………..……….173
· المحور الرابع : الوقف خارج مدينة الجزائر
10. وثائق أوقاف مدينة البليدة وفحصها – 1792/
1873 م
..أ رابح كنتور..………………………..…………………..179
11. الأوقاف بالناحية الوهرانية: أوقاف مليانة نموذجا ….أ بوغفالة ودان ………….………….…………..……………204
12. الوقف بمنطقة القبائل من 1817 إلى
1878 م
…أ زيدين قاسمي ….……..…………..…………………..………….223
13. أوقاف إقليم توات: نموذج أوقاف .قصر كوسان …أ محمد حوتية ………………….………………………………..239
القسم الفرنسي
préface de Mme Randi Deguilhem ……………………………………..……………….…04
programme…………………………………………………………………..…..……..…..08
· premiére séance: fondements et perspectives des recherches sur le waqf
1- Andrév RAYMOND;présentation du document 1M160Z des archives historique
d ‘Alger : inventaire de habous – 1252/1836-1837-………………………….…..……….13
2- Randi DEGUILHEM ;circulation des biens waqf sur le marché immobilier et foncier: A quel point؟ étude comparative de Damas et d ‘Alger au 18é et au 19è siècle………………………………………………………………………………………………31
· Deuxième séance : le waqf, organisation sociale et aménagement urbain
3-Isabelle GRANGAUD,Immobilier son bien, comment et pourquoi ! Apropos de constitutions de quelques habous à dévolution familiale……………………………………….….…….59
4-Brahim BENYOUCEF, pour une approche urbaine des waqfs……………………….105
5-Nabila SEFFADJ, Apport des waqfs dans la restitution de l ‘histoire urbaine et socio-économique des hammams d’alger à l époque ottomane xviè-xixè siecles……………….118
6-Samia CHERGUI,l’entretien et la conservation du patrimoine religieux d’après les documents waqfs xvi-xix siècle/ cas de la grande mosquée d’alger ………….………….142
جولة داخل العدد:
1. تطرق الأستاذ ناصر الدين سعيدوني في مقاله ” الأوقاف بفحص مدينة الجزائر”إلى الأوقاف التي كانت في الجزائر في العهد العثماني تشكل نوعا من أنواع حيازة استغلال الأرض والانتفاع بها, كما تبرز وضعا اجتماعيا واقتصاديا ميز أوضاع الجزائر في تلك الفترة , وهذا ما دفعه إلى محاولة التعرف على واقع هذه الأوقاف انطلاقا من الوثائق المتوفرة, والتي هي مجملها وثائق محاكم أو ملخصات لها في شكل قوائم تحتل حيزا مهما من سجلات البايلاك, بالإضافة إلى تقارير وتقاييد الفرنسيين التي تعود إلى السنوات الأولى من الاحتلال, كما أوضح أن دراسة هذه الأوقاف تمكننا من تحديد الوضع الاقتصادي الذي كان سائدا بمدينة الجزائر, سواء من حيث المعاملات أو مصادر الدخل أو وجوه الإنفاق, كما تمكننا من التعرف على التركيبة البشرية انطلاقا من الانتساب الطائفي والانتماء الحرفي ووضعية الأسرة ومكانة المرأة وتصرفات الهيئات المشرفة على الوقف, وكل ذلك يمكن الباحثين من معاينة التحولات والوقوف على حقائق النظام الاقتصادي السائد في تلك الفترة, ويؤكد الدكتور أن الوقف كان يومها يعتبر دعامة لهذا النظام وأحد مظاهر الحضارة الإسلامية لاستمداده وجوده و استمراريته من الأحكام الشرعية ومن تكافل الجماعة المحلية في الأعمال الخيرية استجابة لحاجة الفرد ولمصلحة الجماعة.
2. أما الأستاذ معاوية سعيدوني فقد تعرض في مقاله ” الوقف ومسألة التنظيم العمراني بالجزائر ” إلى إمكانية
إدماج الوقف باعتباره نوعا معترفا به من أنواع حيازة الأرض, في مجال التهيئة العمرانية الحديثة انطلاقا من بعده التاريخي و أحكامه الشرعية وقوانين و إجراءات تسييره.
فقد كان الوقف وسيلة تسيير للمصالح الحضرية التي أصبحت اليوم تطرح مشاكل مستعصية فيما يخص توفيرها وتسييرها بفعالية في المدن النامية, مما يجعل دراسة الوقف في هذا الجانب من الأهمية بمكان , كما كان الوقف يومها وسيلة فعالة لصيانة العديد من المباني التي تشكل جزءا هاما من النسيج العمراني , وهذا ما يدفع إلى دراسة الوقف بهدف إيجاد حلول ملائمة لإعادة تأهيل وصيانة أجزاء كبيرة من الأنسجة العمرانية القديمة والحديثة على السواء, و أخيرا أوضح الأستاذ أن الوقف من حيث طبيعته التي لا تخضع للمعاملات التجارية-حصانة الوقف- وتعيق التصرف فيه بحرية عائقا للحركة العمرانية, وهذا ما يجعله للوهلة الأولى يبدو مناقضا لمبدأ التطور ومنافيا للحركة المتسارعة التي تعرفها مدننا, لكن على الباحث تقديم حلول كفيلة بإدماج الوقف في استراتيجية عمرانية موجهة للمخططات والمشاريع الحضرية, سعيا لإيجاد مناهج عملية للتعامل مع واقع الوقف بطريقة تكفل الحفاظ عليه وتساعد على استغلاله في حدود خصوصيته.
3. أما الأستاذة عائشة غطاش فقد هدفت في مداخلتها ” حول الوثائق المتعلقة بأوقاف الحرمين الشريفين بمدينة الجزائر” إلى التعريف بالرصيد الوثائقي الخاص بأوقاف الحرمين الشريفين بمدينة الجزائر, ويتعلق الأمر بوجه خاص بودائع الأرشيف الوطني الجزائري والتي تتكون أساسا من مجموعة وثائق المحاكم الشرعية و من سجلات ” البايلك”, و لإعطاء فكرة محددة ركزت الأستاذة في دراستها على وثيقتين تتعلقان بأوقاف الحرمين: الأولى تخص كيفية توزيع عائدات الوقف وتشمل قوائم بأسماء المستفيدين من الوقف, مع ذكر المبالغ المخصصة لهم, وتضم الوثيقة الثانية سجلين وضعا من طرف السلطات الاستعمارية في السنوات الأولى التي أعقبت الاحتلال, في إطار مسعى تلك السلطات إلى رصد شامل للعقارات الموقوفة لصالح الحرمين الشريفين داخل مدينة الجزائر, والغرض من دراستها تمثل في تعميق البحث للتوصل إلى تحديد المعطيات المتعلقة بشتى مظاهر الحياة بمدينة الجزائر , لأنه في الفترات الماضية كانت مدونات عقود الملكية غير متوفرة , وعليه فالانطلاق من عقود التحبيس يعد أنجع طريقة للقيام بمحاولة إعادة تركيب التوزع السكاني عبر أحياء المدينة, سيما و أن أوقاف الحرمين الشريفين كانت تستحوذ على ثلاثة أرباع الأملاك الموقوفة, كما أن مجال الوقف لم يكن محصورا على فئة دون أخرى , مما يجعل هذا الرصيد الوثائقي الهام الحجر الأساس في أية محاولة جادة لإعادة تركيب التوزع السكاني .
4. و أوضحت الأستاذة فلة القشاعي موساوي في مقالها ” أوقاف أهل الأندلس بمدينة الجزائر أثناء العهد العثماني” أن أوقاف الأندلسيين في الجزائر في العهد العثماني تعتبر إحدى المؤسسات الوقفية المتميزة, وهي مع تواضع عددها وقلة مردودها إلا أنها تبرز جانبا مهما من الحياة الاجتماعية بمدينة الجزائر , فهي تظهر لنا طبيعة البنية الاجتماعية لسكان المدينة من حيث أصولهم ووضعهم الاجتماعي وقدراتهم الاقتصادية .
و بالتعرف على هذه الأوقاف يمكن للباحث أن يتعرف عن كثب على حقيقة التركيبة الاجتماعية والوضعية الاقتصادية , ليتمكن بعدها من رصد التأثيرات التي خضعت لها جماعة الأندلس والتي عملت على دمج أفراد هذه الطائفة في المجتمع المحلي , كما تمكنه من التعرف أكثر على القدرة الاقتصادية التي كانت تتمتع بها جماعة الأندلس والعلاقات الخاصة التي كانت تربطها بمختلف الجماعات التي يتشكل منها المجتمع المحلي لمدينة الجزائر العثمانية .
[المصدر: موقع ثمرات المطابع ـ http://www.thamarat.net/index.cfm?faction=NewsDetails&id=785]