وكيل جامعة أمّ القرى: رعاية سمو ولي العهد لمؤتمر الأوقاف الثّاني تعكس اهتمامه بالعلم والعلماء
“وقفنا ـ الخميس 9 ذي القعدة 1427”
يرعى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في الثامن عشر من شهر ذي القعدة الحالي المؤتمر الثاني للأوقاف الذي تنظمه جامعة أم القرى.
ورفع الدكتور محمد بن علي العقلا وكيل جامعة أم القرى للدراسات العليا والبحث العلمي عضو اللجنة الإشرافية العليا للمؤتمر ورئيس اللجنتين التحضيرية والعلمية الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام على رعاية لهذا المؤتمر مشيرا الى أن هذه الرعاية تعكس مدى اهتمام سموه حفظه الله بالعلم وتقديره للعلماء والباحثين وتشجيعه للبحث العلمي ودعمه المستمر له في شتى المجالات.
وأضاف الدكتور العقلا في حديث ل “الرياض” أن هذا المؤتمر الثاني سيركز سيتم فيه تقديم أطروحات وصيغ تنموية جديدة كما يسعى الى تحويل مشاريع الوقف القائمة من جهات إنفاق استهلاكي الى جهات مانحة للتمويل.
وقال الدكتور العقلا إن هذا المؤتمر سيكسر الجمود الفكري الذي أصاب الوقف لقرون عديدة وتحرير الفكر الوقفي من الفردية الى الأوقاف الجماعية عن طريق بحث الجوانب الشرعية والتنظيمات الفنية للصكوك وفيما يلي نص الحوار:
@ تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام تنظم جامعة أم القرى المؤتمر الثاني للأوقاف.. كيف تنظر الى هذه الرعاية؟
– هذه الرعاية تعكس مدى اهتمام سموه الكريم حفظه الله بالعلم وتقديره للعلماء والباحثين والمفكرين وتشجيعه للبحث العلمي ودعمه المستمر له في شتى المجالات، فما من يوم يمر إلا ونجد الدعم السخي من قبل ولاة أمرنا أيدهم الله في هذا المجال وغيره من المجالات والقطاعات الأخرى.
@ ما هي المحاور التي تم اختيارها لهذا المؤتمر، وهل تم استبعاد بعض البحوث التي قدمت؟ وهل كان الاستبعاد نتيجة لاختلاف المذاهب أو لضعف المادة البحثية؟
– أولا: المحاور هي:
المحور الأول:
الصيغ التنموية الجديدة للوقف، ويشمل الموضوعات التالية:
– وقف النقود واستثمارها:
(الحكم الشرعي لوقف النقود، طرق وأساليب وقف النقود، طرق وأساليب استثمار النقود الموقوفة، الحلول المقترحة لما يعترض وقف النقود من مشكلات) ودمج المشروعات الوقفية الصغيرة القائمة في كيانات أكبر، (الحكم الشرعي للدمج – طرق وأساليب الدمج – محاذير الدمج – المخارج الشرعية لتجنب مخالفة شرط الواقف) ومجالات وقفية مقترحة غير تقليدية لتنمية مستدامة:
أ – الصكوك الوقفية: (التنظيم الفني لإصدار وتداول هذه الصكوك – أشكال الصكوك الوقفية)، وقف عائد العمل لجزء من الوقت (التصور والجدوى والحكم الشرعي والتطبيق)، وقف جزء من وقت العمل (التصور والجدوى والحكم الشرعي والتطبيق)، الصناديق الوقفية: (التنظيم الفني، الأشكال والتقسيمات، الحكم) وقف المنافع (مالية المنفعة، حكمه الشرعي، نطاقه، حدوده الاقتصادية، المشكلات ذات الصلة وحلولها)، الوقف الجماعي (المشترك) تجميع الوقف (التنظيم الفني – الصور والأساليب الحكم الشرعي، المشكلات والحلول)، الوقف المؤقت (الحكم الشرعي لتأقيت الوقف – نطاق الوقف المؤقت، حالات وأساليب حل الوقف المؤقت).
المحور الثاني:
الرؤى الشرعية النظامية لتحويل مشروعات الوقف الحالية إلى جهات مانحة، ويشمل الموضوعات التالية:
نموذج متكامل لتحويل المشروعات الوقفية الى جهات مانحة، أهمية دور الجهات (الوقفية) المانحة غير الحكومية في مجال العمل الاجتماعي، أهمية ودور الجهات (الوقفية) المانحة غير الحكومية في تمويل مؤسسات التنمية الاجتماعية المستدامة ومنظمات العمل المدني غير الحكومية (رؤى معاصرة). دراسة تحليلية موازية للمؤسسات الوقفية المانحة في أوروبا والولايات المتحدة مع التركيز على إمكانات الإفادة من تجاربها والوقف على المؤسسات التعليمية والصحية وطرق تفعيلها في ضوء لوائحها النظامية.
المحور الثالث:
الرؤى الإصلاحية لمشكلات الوقف (دراسات تطبيقية) ويشمل الموضوعات التالية: حدود وإمكانات التنسيق بين الوقف والجهات الإدارية المتخصصة ذات الصلة، ولاية الدولة على الوقف (المشكلات والحلول)، الأصول الشرعية والقضايا لتوثيق الوقف (المشكلات والحلول)، ودور القضاء الشرعي في ضبط تصرفات النظار (المشكلات والحلول) كتمان الوقف واندثاره (سبل المعالجة)، مخالفة شرط الوقف (المشكلات والحلول).
ثانياً: وقد قدم للمؤتمر ثمانين بحثا تم استبعاد (18) بحثا لكونها قدمت في مؤتمرات وندوات علمية سابقة، ولم تجز اللجنة العلمية (20) بحثا بسبب عدم إجازتها من قبل المحكمين ولم يكن الاستبعاد بسبب اختلاف المذاهب بل لعدم رقيه الى المستوى المأمول والمتوقع لمؤتمر علمي نسعى أن نقدم من خلاله كل جديد ومباشر وبلغ مجموع البحوث المجازة بعد التحكيم 42بحثا.
@ ما الذي يحاول أن يركز عليه هذا المؤتمر؟
– يركز المؤتمر الثاني للأوقاف بالمملكة العربية السعودية على عدد من المحاور البحثية من أهمها:
تقديم أطروحات وصيغ تنموية جديدة مناسبة لحاضر المجتمعات الاسلامية، والسعي نحو تحويل مشاريع الوقف القائمة من جهات إنفاق استهلاكي الى جهات مانحة للتمويل المطلوب لمؤسسات التنمية الاجتماعية المستدامة، واستشراف الرؤى الإصلاحية المناسبة لحل مشكلات الوقف الحاضرة.
@ تنمية الأوقاف وتحديث النظام والاستقلالية ربما تكون القاسم المشترك فيما يتعلق بالشأن الوقفي كيف ترى تمويل هذا الرافد الإسلامي الذي عطل في كثير من المواقع مما يجعله رافداً قوياً لتحقيق الرسالة التي أنشيء من أجلها؟
– يسعى هذا المؤتمر تحقيق الهدف المشار إليه بطرق منها:
كسر الجمود الفكري الذي أصاب الوقف لقرون عديدة عن طريق الانطلاق به من وقف العقارات الى وقف النقود والمنافع والجوانب المالية من الحقوق الذهنية. وتحرير الفكر الوقفي من الفردية الى الأوقاف الجماعية عن طريق بحث الجوانب الشرعية والتنظيمات الفنية للصكوك والصناديق الوقفية. وتوسيع الدائرة المعرفية للرؤى الشرعية والنظامية لتحويل مشروعات الوقف القائمة من جهات إنفاق استهلاكي الى جهات مانحة للتمويل، وطرح رؤى إصلاحية جديدة للمشكلات المعوقة لأداء الوقف لرسالته وتحقيق حكمة مشروعيته.
@ هناك نتائج ملموسة لتحويل بعض الجهات الى جهات مستقلة تنطلق بنظام مؤسساتي مثل مؤسسة التأمينات الاجتماعية وغيرها، كيف تنظرون الى استقلالية الأوقاف بحيث تكون مؤسسات مستقلة لها مجالس إدارة تنفيذية تخرج بالوقف من نشاطه المصرفي الى نشاط تمويلي بشكل موسع؟
– إن الشيء الذي يغفله كثير من الناس أن الوقف في الفقه يتمتع بذمة مالية مستقلة عن ذمة الواقف والناظر معا، وانه قد شرع لتمويل جهات النفع العام بما يمكنها من تحقيق أهدافها، فالوقف على المساجد والأربطة والمساجد والمدارس والمكتبات والمستشفيات إنما هو في الأصل جهة لتمويل هذه الجهات بما يغطي نفقاتها الجارية والرأسمالية وما ناظر الوقف ومعاونوه إلا مجالس إدارة مصغرة لإدارة ريع الوقف وغلته، إلا أن كثيرا من نظار الوقف قد أخرجوا الوقف عن مقصده التشريعي، وعدلوا به عن حكمة تشريعه الى جهات مانحة للتمويل لجهات النفع العام الى أن انتهى بهم المطاف الى التهام جل الريع ومنعه عن الجهات الموقوف عليها وهو ما برر لبعض الحكومات بسط ولايتها على الأوقاف.
إلا وأن الدعوة الى استقلالية الأوقاف عن ولاية الدولة إنما هي عودة بالوقوف الى أصله التشريعي التمويلي.
@ من المعروف أن وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد هي الجهة المكلفة بالإشراف على الأوقاف.. ما حدود العلاقة بينكم وبين الوزارة في هذا الشأن فيما يتعلق بالمؤتمر والإعداد له؟
– هناك تعاون وتنسيق مستمر بين الجامعة وبين وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد منذ اللحظة الأولى لتفكير الجامعة بالدعوة للمؤتمر، وتشارك الوزارة في اللجنة العليا الإشرافية على المؤتمر ويمثلها فضيلة وكيل الوزارة لشؤون الأوقاف الدكتور عبد الرحمن المطرودي – وقد عقدت اللجنة العليا عدة اجتماعات بهذا الخصوص.
@ هل للمرأة دور في المؤتمر؟
– لقد منح هذا المؤتمر دورا بارزا للمرأة: كباحثة ومنسقة.. فالمرأة ممثلة منسقة في كل جلسة من جلسات المؤتمر، والمرأة ممثلة كباحثة ببحوث جادة ومعروضة في جلسات المؤتمر مقدمة من باحثات المملكة العربية السعودية والكويت ومصر والمغرب.
– والمرأة ممثلة في هذا المؤتمر من خلال دعوة بعض الشخصيات النسائية السعودية لحضور جلسات المؤتمر والمشاركة في مداخلاته ومناقشاته واقتراح توصياته، وأخذ رأيها بعين الاعتبار، بالاضافة الى مشاركتها في المداخلات المتوقعة للنشاط الثقافي المصاحب لا سيما أن الحوارين المصاحبين للمؤتمر وهما علاقة الإسلام بالوطنية، والعالم الإسلامي بين الواقع والمأمول، سيكون موضع نقاش ومداخلات متوقعة ومنتظرة من الجميع سواء العنصر الرجالي أو النسائي، والأهم من هذا ستكون المداخلات بالتساوي.
@ يلاحظ إضافتكم لنشاط ثقافي مصاحب للمؤتمر ما هو الدافع لذلك؟
– هذا نوع من التجديد والإضافة نعمل من خلالها على إِثراء الساحة الثقافية بالاضافة الى الساحة العلمية، وبهذه المناسبة فاني أشكر أصحاب الفضيلة والسعادة المشاركين في الحوارين على استجابتهم وتلبيتهم لدعوة اللجنة التحضيرية للمشاركة في فعاليات النشاط الثقافي المصاحب وهم جميعا من أعلام ورموز العلم والثقافة في عالمنا الإسلامي.
@ ماذا تتوقعون من هذا المؤتمر؟
– نحن نأمل أن يكون هذا المؤتمر انطلاقة جديدة وحقيقية بالوقف تخرجه عن نطاق دوره التاريخي وأثره في بناء الحضارة الاسلامية الأولى الى نطاق المواءمة والملاءمة لحاضر المسلمين وتطلعاتهم ونحن نأمل أن يقدم المؤتمر مجموعة متكاملة من الصيغ التنموية الجديدة للوقف والرؤى الإصلاحية لمشكلاته.
ونحن نأمل أن تتضافر أفكار ومقترحات الباحثين والحضور في إحياء سنة الوقف وبعثه من جديد.
[المصدر: جريدة الرياض]