داعية تونسي: رمضان مدرسة الإيجابية بكل معانيها
أجرت صحيفة «الشرق الأوسط» اليومية التي تصر في لندن حديثا متميزا مع الدكتور توفيق ضو الداعية التونسي المقيم في فرنسا. وشمل الحديث موضوعات متعدّدة ترتبط بشهر رمضان وقراءة القرآن وعمارة المساجد والأوقاف. ويرى أن « أن التربية الاجتماعية يغفل عنها كثير من الناس، فحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان خلقه القرآن بتعبير السيدة عائشة رضي الله عنها، التي قالت أيضا عن خلقه الاجتماعي إنه كالريح المرسلة، فهو يجتهد في العبادة والطاعة، لاسيما في رمضان وبالأخص في العشر الأواخر، من الناحية الروحية، ويجتهد في أعمال البر التي لا تنفصل عن الأولى، وهذا ما نحتاجه إلى جانب التربية الروحية أي النشاط الاجتماعي».
وأشار إلى أن فاعلية المسلم في شهر رمضان لا تكون على المستوى الفردي فحسب، بل «فاعلية المسلم في المجتمع تكمن في دوره مع إخوانه، ومع أبناء أمته، فهو يتمتع بالإيجابية في كل شيء وبكل ما تعني الكلمة من معنى».
وانتقد التركيز على المدن وإغفال الريف في بعض المناطق «هناك تركيز في بعض المناطق على المدن وعدم اهتمام بأهل الأرياف الذين يشكلون أغلبية في بعض الدول، فلا ينبغي أن ندفعهم لترك أرضهم ومواشيهم والنزول إلى المدن ليبحثوا في مسألة فقهية، بل يجب الذهاب إليهم».
وأشار إلى أن الغرب استفاد من نظام الوقف الإسلامي، بينما تمت محاربته ومصادرته والاستيلاء عليه في تونس «ففي أوروبا عامة وفرنسا بالذات نجد أغلب الأعمال الاجتماعية والأعمال الخيرية يقوم بها عامة الشعب، عن طريق الجمعيات، وبما أن رمضان فرصة للتضامن والتكافل، حيث نجد الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمد يده في رمضان بالجود والكرم وكان أشد من الريح المرسلة، فلنتخذ من رمضان منطلقا للفعالية نتحد ونجتمع ونشكل لجانا أو جمعيات أو هيئات وغيرها لنتآزر من خلالها ونوحد أعمال الخير، والناس تحفظ إحسان المحسنين وتقدر مشيهم في حوائج الناس. ابن عباس قطع الاعتكاف ليمشي في حاجة أحد المسلمين، وقال (سمعت حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول من مشى في حاجة أخيه كتب له أجر الاعتكاف في مسجدي هذا شهرين)، هؤلاء الناس فهموا معنى الفعالية، والأمة في حاجة ماسة لهؤلاء الإيجابيين ونلتمس منهم الدروس».
وعن الأوقاف المصادرة في تونس والدور الاجتماعي الذي يمكن أن تسهم فيه مستقبلا بعد استردادها، تحدث الدكتور ضو عن ذلك بحسرة «كانت هناك أوقاف تعنى بالمرأة الغضبى، المرأة التي يغضبها زوجها لا تذهب إلى بيت أبيها وأمها، فلربما أشعلا نار الفتنة ويصل الأمر إلى الطلاق، وإنما تذهب إلى دار النساء الغضبى، تذهب إلى هناك لتستريح ويهدأ من روعها حتى تعود إلى بيت زوجها، وتمول هذه الدار من الأوقاف. وبعض الأوقاف تعنى بالمرضى بما في ذلك التهوين والتخفيف عن المرضى، وكانت هناك مطاعم خيرية فضلا عن المدارس والمستشفيات وغيرها». وعن سبب توقفها، أفاد بأن ذلك يعود لسببين «الحكام الظالمين المارقين الذين تزيوا بزي الإسلام وأظهروا على طرف اللسان حلاوة وأضمروا الكراهية للإسلام، ثم سلبية المحكومين قال تعالى (فلما آسفونا انتقمنا منهم)، وآسفونا بمعنى أغضبونا. كان على الناس ألا يسمحوا بمصادرة الأوقاف، فذهاب الأوقاف كان طامة كبرى، والحمد لله الذي أزاح عنا الظلمة الكبرى. والآن لا بد من خطوة لاسترجاع ماضينا واحترام الإنسان لأخيه الإنسان حتى لو اختلفنا في الآيديولوجيا».
المصدر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ـ 14/ 9/ 1432

