الوقف الخيري في مواجهة تقلب التبرعات
تخوض المؤسسات الخيرية في المملكة العربية السعودية (مارثونا) رائعا بهدف الوصول إلى نقطة تأمين مصادر تمويل ثابتة تغنيها مستقبلاً عن حملات جمع التبرعات السنوية، وما يحيط بها من مصاعب وتقلبات. وتعد جمعية الأطفال المعوقين، إحدى أهم المؤسسات الخيرية صاحبة التجارب الرائدة في تبني برامج خدمية على مستوى الوطن، حققت أيضاً تفوقاً في تجربتها لتأمين موارد دخل ثابتة ودائمة تسهم في دعم نفقات تشغيل مراكزها الستة في عدد من مناطق المملكة وما تقدمه من خدمات رعاية مجانية لنحو ثلاثة آلاف طفل سنوياً بتكلفة تصل إلى 50 مليون ريال كل عام.
ويحسب لمجلس إدارة الجمعية برئاسة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الريادة في تبني برنامج لإحياء سنة الوقف الخيري في إقامة مشروع للوقف في كل مدينة تحتضن مركزا للجمعية بحيث يسهم دخل الوقف في توفير أكبر قدر من نفقات التشغيل للمركز.
صدقة تمضي مع الزمن
بداية يقول الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس لجنة أوقاف جمعية الأطفال المعوقين: إنّ الصدقة الجارية صدقة تمضي مع الزمن ويجري ثوابها لصاحبها، مضيفاً أن الأطفال المعوقين لا شك أنهم في حاجة إلى رعاية كبيرة وعناية، وتوجيه الأوقاف للعناية بهم مطلب كبير، لأنّ العناية بهم في الحقيقة واجبة على عموم المجتمع، حيث إن جمعية الأطفال المعوقين تقدم خدمات جليلة للمجتمع وكلها مجانية وبلا مقابل وبالتالي فإن دعمها مادياً ضرورة وواجب على أبناء هذا البلد المخلصين، وقد تعرفت عن قرب على الجهود الصادقة المبذولة من قِبل الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة الجمعية وهذه الكوكبة من الشخصيات والكفاءات البارزة في بلادنا الكريمة الذين لا يألون جهداً في مساندة الجمعية ومشروعاتها تطوعاً من أجل هذه الفئة من الأبناء.
ويدعو وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ورئيس لجنة أوقاف الجمعية رجال الأعمال وأهل الخير من المقتدرين للتواصل مع خدمات الجمعية وبرامجها للأطفال المعوقين بالمساهمة والمشاركة في إقامة أوقافها الخيرية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة وفي المدن التي توجد بها مراكز الجمعية.
سنة مباركة لعمل مبارك
حول إحياء الأوقاف الخيرية كسنة مباركة يقول الشيخ صالح الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عضو لجنة الوقف بالجمعية: إنّ سعي جمعية الأطفال المعوقين لإحياء هذه السنة المباركة وتحقيقها في المجتمع أمر محمود يستحق الشكر والثناء والمساندة وعلى وجه الخصوص حرصها على أن تخول للعلماء والمشايخ الإشراف الكامل على كل الجوانب الشرعية لأوقافها الخيرية، ما يؤكد التوجه الإنساني النبيل من قصد إحياء هذه السنة المباركة، ومحاولة جادة وصادقة لتأصيل مفهوم الوقف ومكانته في الشريعة الإسلامية.
وأضاف: ”أسأل الله تعالى للجمعية وللقائمين عليها النجاح والسداد في مساعيها الحميدة لإنقاذ هذه الفئة الغالية من الأبناء من الآثار السلبية للإعاقة تلك الآفة التي تؤثر بصورة مباشرة في المجتمع كله.
ولذلك فإن التوفيق في إقامة المشروعات الوقفية للجمعية يسهم كثيراً في مساعيها على التصدي لهذه القضية الخطيرة التي تؤثر بصورة أو بأخرى على كل أفراد المجتمع”.
ما هو الوقف؟
يشير الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي وعضو لجنة أوقاف الجمعية إلى مفهوم الوقف الخيري بأنّه: حبس المال (الأصل) وصرف منافعه على أبواب الخير، موضحاً أن الوقف يعتبر أفضل الصدقات لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – حين سئل عن أي الصدقات أفضل قال: (أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تهمل حتى إذا بلغت الروح الحلقوم).. ويبدأ ثواب الوقف – إن شاء الله – لمن أوقفه منذ تاريخ إيقافه.
ويدعو الشيخ المنيع أهل الخير في هذه البلاد الكريمة للإسراع إلى المشاركة في أوقاف الجمعية لما تتضمنه من خير للأطفال المعوقين، إضافة إلى تشجيعها في إحياء هذه السنة الطيبة، حيث إن تاريخ الوقف عند المسلمين عامر بكل ما هو خير لكل صاحب حاجة ويعكس التكافل والتراحم في ديننا الحنيف.
ثمار أوقاف الجمعية
إن مشروعات أوقاف الجمعية تعتبر الغرس الطيب الذي اشترك فيه أهل العطاء وأنبتوه بكل الخير.. هو في حاجة الآن إلى الرعاية والري من نبع صاف كريم حتى يؤتي ثماره لتواصل الجمعية مسيرتها التي بدأتها منذ 25 عاما في علاج وتعليم وتأهيل الأطفال المعوقين.
ولهذا من الضرورة أن نتعرف عن قرب على أوقاف الجمعية وما تم إنجازه منها وما يحتاج إلى الدعم والمساندة للاستكمال.
وبعد.. فإن الرعاية الشاملة التي توفرها الجمعية لأكثر من ثلاثة آلاف طفل وطفلة من المعوقين سنوياً لم تأت من فراغ، فقد تم توجيه ميزانيات كبيرة لتشغيل مراكز الجمعية الستة التي تحتضن هذه الفئة الغالية من الأبناء، وتتزايد التكاليف مع حرص الجمعية على تطبيق أحدث البرامج العلاجية والتعليمية والتأهيلية، إضافة إلى تكاليف المستلزمات والأجهزة والمعدات الطبية، والرعاية الطبية؛ ولهذا تتزايد ميزانيات تشغيل مراكز الجمعية عاماً بعد عام؛ إلى جانب تكاليف لإقامة الأوقاف التي نرجو أن تكون مستقبلاً خير معين لتمكين الجمعية من أداء رسالتها الإنسانية.
المصدر: صحيفة الاقتصادية ـ 12/ 9/ 1432

