يراجع البائع على ريال واحد ويوقف سبع عمارات بالملايين إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
“وقفنا ـ الإثنين 11 شعبان 1427”
توفي في الساعة الثانية عشر والنصف بعد ظهر أمس الأحد 3/9/2006 الشيخ عبدالله العلي المطوع “أبو بدر” رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي الكويتية ورئيس مجلس ادارة مجلة “المجتمع” عن عمر يناهز 80 عاما، أثناء ممارسته مهام عمله اليومي في مكتبه، خلال متابعاته اليومية لقضايا العالم الاسلامي.
وقد وصفه القريبون منه بأنه أبو المساكين والأيتام، ووصفوا رحيله بأنه خسارة كبيرة لمساكين وأرامل وأيتام العالم وللفقراء والجوعى لأياديه البيضاء التي امتدت بالعمل الخيري في كل مكان. وكان له الفضل في تميز العمل الخيري الكويتي بالشفافية والوضوح وجعله عملا مؤسسيا، كما أنه أسس جيلا واعيا من الدعاة المعتدلين انتشروا في جميع أنحاء العالم.
ذكر الشيخ أحمد القطّان أنّه ذهب معه يوما إلى السوق لشراء حاجة فراجع البائع على ريال، وقال: هكذا تكون التجارة وهكذا تكون المروءة في البيع والشراء. وفي نفس اليوم وقف سبع عمارات وهي أكبر ثروة عنده في البلد تقدر بالملايين، للأرملة واليتيم والمسكين والفقير في أرض مصر وغيرها من الأمة العربية.
ويواصل القطان: ذهلت لذلك، كيف أنه أخذ يراجع البائع على ريال، وفي نفس اليوم في صلاة الظهر يوقف سبع عمارات بالملايين. ما هذا؟.. اني والله لأرى عجبا، ان هذا الانسان ينفق انفاق من لا يخاف الفقر، وقد كنا نقرأ في الكتب عن أمثال هؤلاء الرجال الأفذاذ الذين يبذلون ولا يبالون. وهذا مشهد واحد رأيته والذي لا أعلمه منه لا يحصيه إلا الله.
وقال القطان: إن جمعية الاصلاح الاجتماعي التي كان الشيخ رئيسها تكفل أكثر من 50 ألف يتيم، وقد بَنَت الجامعات والمدارس والمآوي والمستشفيات والملاجئ وآلاف المخابز في الدنيا. تنطلق بأمره الاغاثات السريعة حتى أصبح رجلا عالميا مميزا، لسنا نحن الدعاة في الكويت وحدنا الذين فقدناه، بل فقده المسكين على الأرض والأرملة واليتيم والمستضعف، وطالب العلم، والجوعى والحفاة والعراة يذكرونه. إنه والله أبو الأيتام.
واستطرد الشّيخ القطّان: أما حياته الخاصة فهو من أزهد الناس في حياته، بسيط، غير متكلف، يجمع أبناء الحي صغارا وكبارا، وأطفالا وصبايا صغارا ويأتي بهم إلى أهله وأم عياله لتحفيظ القرآن كل يوم طول الأسبوع، ولا يتضايق من وجود الأطفال في بيته، وإذا هموا بالخروج يعطيهم من جيبه المال الخاص تشجيعا لهم على حفظ القرآن الكريم. وفي نهاية موسم الصيف يعقد لهم احتفالا في مسابقة تحفيظ القرآن ويمنحهم الهدايا والمنح.
سيرة حياته
– ولد عبد الله العلى المطوع عام 1926م ، ونشأ في أجواء عائلية ملتزمة، وحرص والده على تربيته على الأخلاق الحميدة والقيم الإسلامية العظيمة،
– وعند بلوغه سن الـ 14اشتغل في العمل التجاري وتنمية الموارد، ولم يكن في الكويت آنذاك بنوك أو مصارف لإيداع الأموال فيها، فكان الآباء يعتمدون على أبنائهم في حفظ هذه الأموال والإشراف عليها.
– تلقى تعليمه مع أبناء جيله في مدرسة “ملا عثمان” نسبة لعائلة عبد اللطيف العثمان الطيبة، ومدرستا المباركية والأحمدية، وكان يتمتع بصلات قوية مع الجميع في داخل الكويت وخارجها خاصة المنتمون للحركات الإسلامية وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين.
– وكان لشقيقه الأكبر المرحوم عبد العزيز المطوع صلة وطيدة بالحركات الإسلامية والعمل الإسلامي خاصة حركة الإخوان المسلمين، تأثر المطوع بهذا التوجه، ومنذ ذلك الحين انخرط في النشاط الإسلامي وتنميته من خلال استضافة العلماء والمحاضرين، وأسهم في إصدار مجلة الإرشاد الإسلامي، و كان داعية إسلاميا دؤوبا، تمتع بخبرة واسعة وتجربة ثرية في العمل الدعوي والخيري.
– التقي عبد الله المطوع وشقيقه المرحوم عبد العزيز مؤسسَ جماعة الاخوان المسلمين حسن البنّا عام 1946م في مكة المكرمة والمدينة، وحضر له محاضرة في المدينة المنورة ، وأهدى لهما البنّا كتابين، الأول: كتاب «حضارة العرب» للمؤلف الفرنسي غوستاف لوبون وهو كتاب جيد يشيد بالحضارة العربية والإسلامية ومزود بالرسوم وكان من نصيب أخيه عبد العزيز، والثاني كتاب «الرحلة الحجازية» وهو كتاب قيم نادر الوجود وكان من نصيب الفقيد، وكان هذا الكتاب يتحدث عن القبائل العربية التي كانت موجودة في الساحة وتعداد الحجيج والمحمل الذي كانت ترسل به كسوة الكعبة من مصر وبعض الصور القديمة. وكتب البنّا بخط يده: “ذكرى طيبة تحث على الأخوة في الله وتذكر بهذا اللقاء المبارك في الحرمين الشريفين” ووقعه بتوقيعه.
– أسهم في تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامي في عام 1950م كأول عمل إسلامي مؤسسي بالكويت، وجمعية الإصلاح الاجتماعي في مطلع الستينيات، وقد سارت الإصلاح على نفس أهداف ومبادئ جمعية الإرشاد، وظل رئيسا لمجلسي ادارة جمعية الاصلاح ومجلة المجتمع حتى وفاته.
– وكان من أبرز رجالات العمل الخيري، محبا له ومنفقا سخيا على جميع أوجه البر والخير، وكان يستقبل بمكتبه أصحاب الحاجات، ويسعى جاهدا إلى تلبية احتياجاتهم.
[المصدر: موقع العربيّة]
