الوزير آل الشيخ يبشّر بقرب إنشاء الهيئة العامة للأوقاف
أكد وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ على أهمية التطوير الإداري للأوقاف, منوهاً بقرار مجلس الوزراء بإنشاء هيئة عامة للأوقاف وقال: إن نظام الهيئة في خطواته النهائية بهيئة الخبراء حتى تكتمل إجراءاته الرسمية موضحا أنها تعطي حرية واسعة لاستثمار أموالها والمحافظة على أصولها بالطرق العصرية وقال: ان «الهيئة» تمثل نقلة نوعية في تنمية موارد الأوقاف ويحل الإشكالات التي كانت تحول دون تطويره.
وأشار الشيخ صالح آل الشيخ إلى أهمية تطوير القطاعات الدينية, وقال «القطاعات الدينية في المملكة بحاجة إلى تطوير إداري لتؤدي مهامها الشرعية وتحقق مصلحة الوطن», واعترف بوجود إشكالات كثيرة حول الأوقاف قائلاً «واجهتنا إشكالات كثيرة في الأوقاف والأربطة وفي علاقتنا بجهات عديدة بالدولة في طريقة استثمارها», مضيفاً «نحتاج إلى رؤية عصرية جديدة لاستثمار الأوقاف يشارك فيها خبراء واقتصاديون وبنكيون».
جاء ذلك في تصريح لوزير الشؤون الإسلامية بعد صدور قرار مجلس الوزراء الاثنين الماضي الذي يقضي بإنشاء «هيئة عامة مستقلة للأوقاف» بدلاً من «وكالة الأوقاف» التابعة للوزارة .
وأكد الشيخ صالح آل الشيخ أن الأوقاف قطاع ديني مهم جداً، لأن الأوقاف هي المرتبطة بالحرمين الشريفين حيث الوقف عليهما، ومن حيث الصرف عليهما في الأصل، والأوقاف مرتبطة بالمساجد، فكل مسجد يعتبر وقفاً، والأوقاف مرتبطة بحياة الناس من حيث من أراد صدقة جارية، ومن أراد إحساناً ينشئ وقفاً، والأوقاف مرتبطة بالتنمية، مرتبطة بالحضارة، ولذلك فالحضارة الإسلامية كان الاهتمام بالأوقاف كبيراً.. ومن هذا المنطلق اهتم خادم الحرمين الشريفين بإنشاء هيئة عامة للأوقاف، ذات شخصية اعتبارية.
وقال: إنني اقرأ في رؤية خادم الحرمين الشريفين اهتمامه الكبير بالقطاع الديني، وبتطوير القطاع الديني، لأن تطوير القطاع الديني بجميع أنحائه يحتاج أن يكون مواكباً للعصر، وأن يكون مواكباً لمتطلبات الزمن، ولذلك التطوير في الشكل الإداري للأوقاف هذا مهم جداً ليكون معه التطوير في أداء الأوقاف.
وإن الأوقاف في العالم الإسلامي قاطبة ترعاها الحكومات، وتكون ضمن تشكيلات الوزارات، وهذا هو الذي كان عليه زمن طويل في قطاع الأوقاف كان يتبع لوزارة الحج والأوقاف قديماً منذ إنشاء مجلس أوقاف إلى أن أنشئت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف أصبح قطاع الأوقاف تابعاً للوزارة.
وشدد على وجوب الاهتمام بالوقف لأغراض عديدة، منها أنه عبادة شرعية، وصدقة جارية, وقال: أرى أن إنشاء هيئة عامة للأوقاف سيحقق المقصود الشرعي، والتطوير والإصلاح الإداري لقطاع الأوقاف, مشيراً إلى المشكلات التي تواجهها الوزارة بخصوص الأوقاف وقال «نحن نشكو كثيراً من إشكالات في الأوقاف، وفي الأربطة، وفي الاستثمار، وفي علاقتنا بجهات عديدة بالدولة في طريقة الاستثمار وأخذ الحقوق».
وأشار الوزير آل الشيخ إلى أن القطاعات الدينية بشكل عام في المملكة العربية السعودية يشترك الجميع في أنها تحتاج إلى الكثير من التطوير الإداري، ويشترك المراقب والمتفحص إلى أنها تحتاج إلى تطوير بما يمكنها من أداء مهماتها الشرعية، ويحقق ما يريده ولي الأمر، وما هو في مصلحة الوطن، والتطوير مطلب شرعي دائماً، ونحن مع التطوير، ومع التحديث في الوسائل الإدارية، وفي التنظيم، وفي مواجهة متطلبات الناس، مبيناً أن نظام مجلس الأوقاف الأعـلى صـادر عام 1386هـ، أي قبل (45) سنة، فمن غير الطبيعي أن يظل الناس عليه، والمتغيرات كثيرة جداً مالياً واقتصادياً، واستثمارياً.
وأضاف معاليه قائلاً: إن الأوقاف توسعت، والرؤية عند الاقتصاديين أصبحت ناضجة أكثر بطرق استثمار المال الجديدة بدلاً من التقليدية، لأن العصر يحتاج إلى أن يأتي خبراء في المال والاقتصاد، وخبراء في استغلال الثروات وفي استثمارها وفي تنميتها من الاقتصاديين، ومن البنكيين، ومن الجهات المعنية، حتى يكون هناك نهضة في الاستثمار الفعلي من جهة استثمار أصول العقار، ومن جهة استثمار النقد الموجود في ذلك.
وأفاد أن نظام الهيئة الآن في خطواته النهائية، وهو يدرس الآن في هيئة الخبراء، وبعدها سوف تكتمل إجراءاته الرسمية المعتادة، موضحاً أن القرار اشتمل على أشياء فورية، وأشياء مرتبطة بتشكيل مجلس الإدارة، وبصدور النظام والأشياء الفورية هذه نبدأ بها من الآن – إن شاء الله -، والإعداد لهذه النقلة وهو إلغاء وكالة وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الأوقاف، وإنشاء هيئة للأوقاف، وهذا يتطلب ترتيبات إدارية متعددة، سواء من ناحية الوظائف، أو من جهة فصل الأعمال، وإلغاء المجالس الفرعية في الأوقاف، وكيفية إدارة العمل في ذلك، وهذا يتطلب إجراءات متنوعة، وقد وجهنا الإخوة في وكالة الأوقاف بأن يعملوا بذلك فور وصول القرار إليهم.
وقال: إن مما كنت أتمناه – وما زلت أتمناه – أن نصل بالأوقاف إلى أن يكون هناك جمعية عمومية للأوقاف، هذه الجمعية العمومية يتاح فيها لأي مواطن من داخل المملكة أن يضع وقفه في يد أمينة في هيئة الأوقاف، ويمثل وقفه في الجمعية العمومية، ويحاسب مجلس الإدارة عن تصرفاته، ويحاسب الهيئة عن تصرفاته في الوقف، ولو وصلنا إلى أن هذه الهيئة تدير الأوقاف الموجودة الآن التي تديرها الدولة، وأيضاً تدير وتشرف إشرافاً مباشراً دقيقاً على الأوقاف الأخرى، فهذا يعتبر نقلة كبيرة جداً.
ولفت الوزير آل الشيخ الأنظار إلى أن الناس يتخوفون من أخذ أوقاف، ولكن نقول هذا اختياري، من أراد أن يجعل وقفه عند الهيئة تديره وهو يمثل وقفه أو الناظر يمثل الوقف، أو الأوصية على الوقف يمثلونه في جمعية عمومية تحاسب الهيئة، وتحاسب مجلس الإدارة على تصرفاته في الوقف إذا وجد أنهم لم يستثمروه بالاستثمار الأفضل، وهذا سيحقق عدة مكاسب : أولاً أنه لا يوجد وقف في المملكة إلا مسجل، واليوم نحن نشكو من وجود أوقاف غير مسجلة، ويتداولها الناس بينهم بطرق، ويتداولون استثماراتها وغلتها أيضاً غير مرئية بشكل أو بآخر.
وقال معاليه: إن المكسب الثاني أن يكون هناك إفصاح عن حالة الأوقاف في كل منطقة من مناطق المملكة، لأن الإفصاح عن الحالة سيجعل هناك إقبالاً على الوقف، والنظرة بشفافية للوقف، والوضوح فيه سيجعل هناك أيضاً ثقة بالوقف، مذكراً معاليه بأنه تم إنشاء عدة صناديق للأوقاف، منها الصندوق الخيري العام، ومنها صندوق المساجد، ومنها صندوق القرآن، ومنها الصندوق الصحي، ونتطلع إلى إنشاء صناديق أخرى، مثل صندوق التعليم، وصندوق الأسرة، وصندوق التنمية الاجتماعية، وصناديق متعددة أكثر من (12) صندوقاً، موضحاً أن الدراسات عن هذه الصناديق منتهية وسنعطيها الهيئة لتكمل إجراءاتها فيها، ووجود هذه الصناديق وتفعيلها لتخدم جميع مجالات التنمية في المجتمع.
المصدر: صحيفة اليوم ـ 15/ 5/ 1431