الحاجة لتأسيس بنك وقفي إسلامي
أ. د. محمد خضر عريف
انعقد في رحاب الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في الفترة من 18 إلى 19 جمادى الأولى 1434هـ المؤتمر الدولي الرابع للأوقاف بعنوان: “نحو إستراتيجية تكاملية للنهوض بالوقف الإسلامي”، وذلك بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. وهدف المؤتمر إلى إعداد خطة عملية مستقبلية للمؤسسة الوقفية وتحديد اتجاهاتها وتطوير منظومة تشغيلها وإدارتها وإعادة هيكلتها، كما هدف إلى تحديد الخطوات التنفيذية والآليات الواضحة لتوجيه مؤسسة الأوقاف نحو المستوى المطلوب، إضافة إلى معالجة ثغرات الأداء الحالي لمؤسسات الأوقاف والوصول إلى الأداء الأمثل المنشود، وتنظيم جهود مؤسسات الأوقاف وتوزيع المسؤوليات عن تنفيذها وتطوير طرق استثمار الموارد الوقفية لتحقيق أفضل النتائج، وأخيرًا الارتقاء بمستوى الأداء في المؤسسات الوقفية، ولاشك أن ذلك يرسم إستراتيجية متكاملة للنهوض بالوقف الإسلامي. كما أوضح معالي الأستاذ الدكتور محمد بن علي العقلا مدير الجامعة الإسلامية (آنذاك) وذكر أن البحوث المقبولة للمؤتمر التي تجاوزت أربعين بحثًا من أصل أكثر من ثمانين تقدم بها علماء وباحثون من دول كثيرة عربية وغير عربية.
وقد رسمت هذه البحوث الإستراتيجية المنشودة للنهوض بالوقف من خلال محاور أربعة تناولت إستراتيجية النهوض بالوقف إداريًا واستثماريًا وتنظيمًا وتشريعًا، إضافة إلى التوعية بالأوقاف وإشاعة ثقافتها في المجتمع. واقترح معاليه اقتراحًا بنّاءً للغاية وغير مسبوق، أن تتولى الجامعة الإسلامية تنظيم ورشة عمل خلال المؤتمر أو بعده يشارك فيها مجموعة من الخبراء والمختصين حول تأسيس بنك وقفي إسلامي. وكانت تلكم فكرة سديدة لأن تأسيس بنك كهذا سيسد ثغرة هائلة في أداء المؤسسة الوقفية الإسلامية وسيعيد الثقة إلى آلاف الواقفين الذين ينتظرون قيام مؤسسة مأمونة كهذه. لذا فقد تضمنت توصيات المؤتمر تأسيس بنك وقفي إسلامي.
وكما درجت عليه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، من تنفيذ توصيات مؤتمراتها الكبيرة والعديدة، وعدم تركها حبيسة الأدراج، فقد نظمت الجامعة ورشة العمل التي أوصى بها معالي مدير الجامعة (آنذاك) الأستاذ الدكتور محمد علي العقلا، وانعقدت الورشة يوم الأربعاء الثاني عشر من ذي القعدة 1434هـ بالمدينة المنورة وشارك فيها عدد كبير من الباحثين والمختصين والخبراء من داخل المملكة وخارجها، مثلوا مؤسسات علمية وأكاديمية ومصرفية واقتصادية وخيرية عدة، كما حضر بعض جلسات الورشة فخامة الرئيس عبد الرحمن سوار الذهب يرافقه وفد علمي رفيع إذ تزامنت الورشة مع زيارة لفخامته للمدينة المنورة.
وقد ركزت الورشة على موضوعات أربعة هي:
إنشاء البنك وضم محورين: دواعي وأسباب وأهداف وفوائد إنشاء البنك الوقفي ونقاط الالتقاء بين المؤسسة الوقفية والمؤسسة البنكية.
والموضوع الثاني: الجوانب الرئيسة لتأسيس البنك الوقفي وضم أربعة محاور: الشكل القانوني للبنك وتكوين رأس المال وجهات الترخيص والإشراف والتبعية.
والموضوع الثالث: الجوانب الوقفية للبنك ويضم ثلاثة محاور: دور البنك الوقفي في استقطاب وإنشاء وقفيات جديدة، ودوره في إدارة المال الوقفي وفي صرف ريع الوقف على المستحقين.
أما الموضوع الرابع والأخير فكان بعنوان: الجوانب المصرفية للبنك الوقفي ويشمل خمسة محاور: أساليب تلقي الأموال والودائع وأساليب استثمار هذه الأموال، وأداء الخدمات المصرفية والعلاقة بين البنك والبنك المركزي والبنوك الأخرى، وأخيرًا الجوانب الفنية المصرفية.
وقد نوقشت هذه الموضوعات بجميع محاورها مناقشة مستفيضة وقدم الخبراء رؤى عديدة لتغطية هذه المحاور، بحيث تصبح عملية تأسيس البنك ممكنة إذا ما نُخّلت هذه الرؤى ونُسِّقت لتكون خارطة طريق واضحة لتأسيس البنك. وقد اتفق المشاركون على أن الإقبال على إيداع رؤوس الأموال في هذا البنك المرتقب سيكون كبيرًا وبمجرد الإعلان عن قيام البنك سيبادر الكثير من القائمين على أموال الأوقاف بإيداعها، ومن أهم الجهات التي يمكن أن تتفاعل مع البنك وتتعاون معه الجمعيات الخيرية الكبرى من مثل هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التي بدأت قبل سنوات مشروعًا وقفيًا رائدًا ومأمونًا يكاد يتفوق على أمثاله في العالم الإسلامي كله، ويتمثل بتملك قطع أراضٍ قرب الحرم في مكة المكرمة وإقامة أبراج سكنية عليها بعشرات الأدوار وتكلفتها عشرات الملايين، بحيث يكون ريع كل منها لأحد برامج الهيئة المختلفة، وقد أنهت الهيئة بناء بعضها.
لقد أثبتت مخرجات ورشة العمل الكبرى التي نظمتها الجامعة الإسلامية أن الحاجة ماسة لبنك وقفي إسلامي، كما وضعت الورشة الأسس النظامية والمالية والفنية اللازمة لتأسيس هذا البنك ولم يبق إلا إقدام الجهات المعنية والمسؤولة على إقامة هذا البنك الضروري الحيوي.
المصدر: صحيفة المدينة المنورة السعودية – 19/ 11/ 1434 = 25/ 9/ 2013