الوقف الإسلامي في مقدونيا
الرسالة تناولت أوضاع الوقف الإسلامي في مقدونيا بين العام 1931م والعام 2001م، حظيت بتقدير جيد من اللجنة المشرفة المؤلفة من الأستاذ الدكتور حسان حلاق رئيساً ومشرفاً، وعضوية كل من الأستاذ الدكتور علي دحروج، والأستاذ الدكتور محمد علي القوزي·
وقد تلا الطالب “تاج الدين بسيلمي”ملخص عن محاضرته أمام اللجنة عرض فيه لأهداف وغايات الرسالة والمنهجية التي اتبعها فيها والنتائج التي توصل إليها، فقال:
إن دخول الإسلام وانتشاره في شبه جزيرة البلقان مرحلة مضيئة في تاريخ هذه البلاد، ثم مع دخول الفاتحين العثمانيين إلى البلقان، شهد الإسلام نمواً مستمراً واسعاً، الأمر الذي أدى إلى أن يتخلى الناس في ذلك العهد عن معتقداتهم السابقة ويعتنقون الإسلام عن اقتناع ورضا، وقد قام العثمانيون بواجبهم الديني في خدمة الإسلام ونشره على أحسن وجه، فقد أقاموا المساجد في كل بلدة فتحوها لعبادة الله عز وجل، وبنوا المدارس لتعليم الناس، وأقاموا الخانات لأبناء السبيل والاصطبلات لدوابهم·
ولما انسحبت الدولة العثمانية من هذه المناطق العام 1912م، وسيطر الحكم الغربي ثم الشيوعي، بدأت أموال الأوقاف تتناقص يوماً بعد يوم، فقد كانت الدول تستولي على كل الأوقاف التي ترى أنها تخدم مصلحتها من جهة، وتضعف البنية المادية للمؤسسات الإسلامية، وتضر بمصالح المسلمين من جهة أخرى، وهكذا فلو قارنا الأوقاف التي كانت موجودة في العهد العثماني مع الأوقاف الموجودة في العهد الصربي وحتى الآن، يمكننا القول: إنه لم يبق من الممتلكات الوقفية إلا النزر اليسير.
وقد كان من بين الأضرار التي أصيب بها المسلمون بعد أن سيطر “السلاف” على هذه المناطق، أن قُضِيَ على كثير من أموالهم الخاصة والأوقاف الإسلامية، وفي أغلب الأحيان حاول أو يحاول المسيطر أن يزيل كل آثار الشعوب المغلوبة أياً كانت ومن بين الأمور التي قضت عليها يد الغالب هي: وثائق وأرشيفات الدول والشعوب المغلوبة، حيث يقوم الغالب بنقل الوثائق والأرشيفات كاملة إلى مناطق أخرى، أو يتم إحراقها كلياً، وخير دليل على ما أقول هو ما فعلت صربيا بمؤسسات وأجهزة ووثائق كوسوفو العام 1999م، وهذا كان من أهم الأسباب التي دفعتني إلى أن أدرس هذا الموضوع وذلك لجمع وتدوين أكبر قدر ممكن من الوثائق المتعلقة بالأوقاف الإسلامية التي تثبت ملكية المسلمين لهذه الأوقاف في الماضي، والحاضر، لتستفيد منها الأجيال المقبلة بإذن الله·
وتكمن أهمية البحث في إثارة قضية الوقف الإسلامي في بلاد البلقان بعامة وفي مقدونيا بخاصة في أمرين اثنين:
1 ـ إعطاء المسلمين في البلقان الحجج التاريخية والوثائقية التي تثبت بالأدلة العلمية حقوقهم في أوقافهم المسلوبة·
2 ـ تبصير المسلمين المعاصرين من أبناء البلقان بأهمية الأوقاف ودورها الحاضر الحاسم في بناء المؤسسات الإسلامية·
وقد حاولت في هذه الدراسة إلقاء الضوء قدر الإمكان على الأوقاف الإسلامية التي كانت قائمة في العهد العثماني، ثم الأوقاف التي اعترفت صربيا بملكية المسلمين لها، ثم ما تبقى من الأوقاف حتى يومنا هذا·
وقد اتبعت في هذه الدراسة المنهج التاريخي التحليلي، ورجعت إلى الوقفيات الموجودة بين أيدينا، والتي هي المصدر الوحيد فيما يتعلق بالوقف الإسلامي ومؤسساته في العهد العثماني، كما رجعت إلى الوثائق الأصلية المتعلقة بفترة ما بعد الحكم العثماني، مثل وثائق الملكية العقارية من العهد الصربي وحتى الآن، تمكنت من التوصل إلى نتائج أساسية عدة أهمها:
1 ـ عرف أهالي منطقة البلقان الإسلام قبل الفتح العثماني واعتنقوه طواعية وبمحض إرادتهم الحرة، ودون إكراه ثم ظهرت المساجد والكتاتيب والمدارس في منطقة البلقان بعد الفتح العثماني بوقت قصير، وقد حاول السلاف من الصرب، والمقدون أن يقضوا على الإسلام والمسلمين في هذه المناطق قضاء مبرماً، وبعد خروج العثمانيين من مقدونيا تضررت الأوقاف الإسلامية ضرراً بالغاً، فقد صودر وأمِّم قسم كبير من الأموال التي كانت مصدر تمويل للمؤسسات الإسلامية·
2 ـ الاهتمام ببعض الشخصيات البارزة في منطقة البلقان الذين كان لهم دور بارز في تأسيس مؤسسة الوقف الإسلامي في مقدونيا·
3 ـ الاهتمام بالمؤسسات الدينية الإسلامية من مساجد ومدارس وكتاتيب وغيرها، والتي لا يزال بعضها مهتم، تنتظر من يعيدها إلى طبيعتها الأولى·
4 ـ تشكيل مديرية خاصة للأوقاف، وأن تكون هذه المديرية مستقلة عن الاتحاد الإسلامي، ولكنها تعمل تحت إشراف الاتحاد·
5 ـ تشجيع المسلمين وبشكل خاص الأغنياء منهم بأن يقوموا بوقف قسم من أموالهم لمصلحة المسلمين والمؤسسات الدينية، كما كان يفعل المسلمون في العهد العثماني·
[المصدر: مجلة الوعي الإسلامي]