مؤتمرات و ندوات

انعقاد المجلس العلمي الهاشمي بعنوان “الوقف الإسلامي وأثره في التنمية الشاملة”

انعقد أمس الأول الجمعة المجلس العلمي الهاشمي الخامس والخمسين في العاصمة الأردنيّة عمّان بعنوان “الوقف الإسلامي وأثره في التنمية الشاملة”؛ برعاية الأمير عاصم بن نايف ممثّلا للعاهل الأردنيّ الملك عبد الله بن الحسين. ويأتي انعقاد المجلس ضمن المجالس العلمية التي دأبت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن على عقدها في شهر رمضان المبارك بمشاركة نخبة من العلماء والدعاة المسلمين وأساتذة الشريعة الإسلامية من العالمين العربي والإسلامي. واشتمل هذا المجلس على خمسة محاور هي تعريف الوقف وواقعه في عهد النبوة وصدر الإسلام وميادين الوقف وأنواعه وأهمية الوقف وأثره (نماذج تطبيقية في الحضارة الإسلامية والوقف في واقعنا المعاصر (أثره ومعوقاته ) إضافة إلى محور “فكرة عامة عن واقع الوقف في هذه الأيام والمحور الأخير يتناول أهم ملامح التجربة الأردنية في مجال الوقف.
وشارك في أعمال المجلس الأول كل من وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنيّ الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادي، ووزير الأوقاف المصري سابقا عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، ومن الجمهورية العربية السورية أستاذ الشريعة الإسلامية نائب رئيس المنتدى العالمي للوسطية الأستاذ الدكتور محمد حبش، ومن عمادة البحث العلمي في الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف. وأدار الندوة عميد كلية الدراسات الفقهية والقانونية في جامعة آل البيت الدكتور حمد الزغول.
وتحدث الدكتور العبادي عن أهم ملامح التجربة الأردنية في مجال الوقف من خلال قانون الأوقاف لسنة 2001 ، مبينا أن وزارة الأوقاف ليست مالكة لوقف وإنما هي متولية له ، مشيرا إلى أنه تم تعديل السجلات الخاصة من المالك للمتولي العام ، مؤكدا أن القانون نص بشكل واضح على الوقف الخاص لطمأنة الواقف وأن المشرّع الأردني أبقى المتولي الخاص في عملية الوقف وأبقى للوزارة حق الإشراف.
وبين أن القانون أبقى الوقف الذري الذي يوقف على الذرية وينتهي إلى جهة خير وأن القانون أناط بالوزارة مراقبة هذا النوع من الوقف بحيث إذا وجد أي خطأ يتعارض مع أحكام الشريعة فيتم الذهاب للقضاء للحكم في المسألة.
كما بين الدكتور العبادي أن قانون الأوقاف لسنة 2001 نص على إنشاء مؤسسة لتنمية أموال الأوقاف وبذلك فقد أقام القانون ذراعا استثماريا متميزا في هذا المجال ، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل حاليا لإنشاء برنامج وقف خيري لرعاية مرضى الكلى وبرنامج آخر لرعاية مرضى السكري.
كما أوضح العبادي أن القانون قد نص على إنشاء صندوق للدعوة وإنشاء صندوق للحج لإقامة مؤسسة مالية استثمارية ادخارية في وزارة الأوقاف تعطى لها الأولوية للاستثمار في أراضي الأوقاف شريطة أن يكون الاستثمار ذات مردود ايجابي.
وقال الدكتور العبادي إن المسلمين قد أوقفوا الوقف على جميع مناحي الخير والبر، مشيرا إلى أن الحضارة الإسلامية قدمت نماذج متقدمة من الوقف ولكل أنواع الخير خدمة للإنسان المسلم.
بدوره بين الدكتور الأحمدي مفهوم الوقف وتعريفه وواقعه في عصر النبوة مصدر الإسلام وقال إن الوقف هو ما يوقف العمل السابق بما يتم وقفه مثل وقف أراض زراعية أو منزلا، مبينا أن بين الوقف والصدقة صلة والصدقة نوعان الأولى مرتبطة بمجال الفقير أو طالب علم والثانية صدقة أثرها ابد الدهر ما دامت السموات والأرض وهي الصدقة الجارية “وأولها صدقة عمر بن الخطاب” والصدقة الجارية نوع من الاستثمار أرشدنا الله إليها، الآية قال تعالى “مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء “.
بدوره بين الدكتور بشار عواد معروف أهمية الوقف وأثره ونماذج تطبيقية في الحضارة الإسلامية وقال: إن الوقف شمل جميع مناحي الحياة الدينية والاجتماعية والرعاية الطبية وإنارة السُّبُل والجهاد ، مبينا أن الوقف شمل بناء المساجد وإنشاء الربط، والأوقاف المتصلة بتأدية فريضة الحج ورعاية المسجد المكي والمسجد النبوي والمسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى الوقف على رعاية النساء” والفارين والذين تقطعت بهم السبل، والإنفاق على المساجين واللقطاء والفقراء والموتى من فقراء المسلمين إضافة إلى المقابر.
وقال إن الوقف الإسلامي شمل بناء المدارس حيث بلغ عددها في بيت المقدس 70 مدرسة تقدم العمل والسكن والطعام لطلبتها ، مشيرا إلى نصف أراضي القدس وقف وثلث أراضي فلسطين هي وقف.
وبين أن من الوقف إقامة المستشفيات حيث يتكفل الوقف بعلاج المرضى وتقديم الطعام لهم ومن ثم نقلهم لقضاء فترة نقاهة وكذلك إهدائهم الملابس عند خروجهم، لافتا الوقف العسكري أدى دورا هاما في اتساع رقعة الدولة الإسلامية والمحافظة على حدودها.
وقال: إنه منذ العصر الأموي أنشئ ديوان خاص للوقف. ومن هذا المنطلق اعتنت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالمملكة الأردنية الهاشمية بالوقف ليؤدي دوره في خدمة أبناء المجتمع والإشراف على تنفيذ شروط الواقفين.
من جهته تحدث الدكتور حبش عن الوقف في واقعنا المعاصر وأثره ومعوقاته وقال: إن الوقف الإسلامي بدأ ببناء المساجد ثم المدارس ثم المستشفيات وأن من أنواع الوقف في الإسلام وقف الزبادي، ووقف للدواب الهرمة، ومنها وقف النساء.
وقال: إن من أنواع الوقف وقف النزل بحيث يجد المسافر مكانا يستريح فيه خلال سفره ، كما أن من أنواع الوقف أيضا وقف المصطبة حيث يؤخذ الميت إلى وقف المصطبة لسداد ما عليه من ديون حيث لم يكن يوقف [يدفن] إلا بعد براءة ذمته.
وأضاف أننا بحاجة اليوم لنواجه حضارات متطورة ويجب العمل على تطوير الوقف بما يتوافق وتطور الواقع المعاصر من خلال الانتقال من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الاستثمار القيمة الفعلية للوقف وتطوير قوانين الوقف لطمأنة الواقف والمواكبة بين نشاط الفتوى ونشاط الوقف حيث إن الفتوى ترشد الوقف إلى معارفه الصحيحة وأن رسالة الفتوى هي رسالة إرشاد لرسالة الفتوى.
المصدر: صحيفة الدّستور الأردنيّة ـ 4/ 9/ 1431

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى