مقالات

“قليل دائم، خير من كثير منقطع”

بقلم :د.دعاء فينو
 عرفناها بالتجربة “الصدقة نور”، تنير القلب والبصيرة. نداوي بها مرضانا، ونطفئ بها خطايانا. وعرفنا في تراثنا التشريعي أن الصدقة تنزل في يد الله سبحانه قبل يد الفقير. زكاة مفروضة، وصدقة نافلة، وصدقة فطر واجبة ليست جميعا إلا عنوانا للتكافل الاجتماعي. فالمسلمون “كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. الزكاة تجمع قلوب الفقراء والأغنياء، فمن المعلوم “أنها حق للفقراء في مال الأغنياء” لا أذى ولا منة: بل توادّ وتراحم. فرحة الإعطاء لا يحرم منها الفقير، فهو الآخر سيعطي في فطره السعيد. الفرح بالبذل والعطاء يرفع الإنسان درجات في سلم السعادة، فهو بالقدر الذي يعطي فيه يأخذ…فقط: إذا صلحت النيّة.
عمر الزكاة طويل في تاريخنا الإسلامي ، إلا أن الإفادة منها على مستوى التنمية لم يحدث – كما هو مرتجى – بعد، ونجد الحال كذلك مع وقفنا الإسلامي، فهو لم يتطور كثيرا. فأموال الزكاة والصدقات وحتى الوقف ما زالت توظف جميعا في مشاريع استهلاكية على مستوى الأمة الإسلامية: إلا إذا استثنينا بعض مشاريع التنمية لأموال الأيتام. نعم ، هناك أفكار جديدة ومشاريع واعدة للإفادة من الزكاة على مستوى العالم الإسلامي بأكمله وربما على مستوى الإنسانية سمعناها من باحث مسلم في بريطانيا وعقد لها مؤتمر، ثم لا شيء، مشروع واعد آخر متعلق باستثمار أموال الوقف ، سمعناه من أشهر مضت من سعادة السفير الإندونيسي: إلا أننا لم نمض خطوة أخرى بعد ذلك.
حملات جمع التبرعات للخير تحت عناوين مختلفة تتسارع في أجواء رمضان، فأيام قليلة تفصلنا عن يوم العيد، وهذا يعني أننا يجب أن نسارع في جهودنا لعلنا نرسم البسمة على وجوه من لأجلهم قامت الحملات. فنحن نعرف ضمنا أن جمهورنا سينفضّ بعد ذلك، كل إلى دنياه، فكأنه كتب على الخير فينا أن يكون مرهونا بنظام (الفزعة).
نحب أن يعطي الناس ويجودوا في رمضان فجوائز الرحمن عظيمة. لكننا ننادي لمشروع زكاة نامية طيلة العام، تسد رمق ثلاثة أرباع فقراء العالم ، والذين يسكن معظمهم في العالم الإسلامي: عالم الزكاة والصدقة، نريد صدقة نامية كالدينار الذي قدمه نبينا – عليه السلام – للسائل الفقير ليشتري فأسا، فيحتطب ويبيع فيأكل من عمل يده، ولعله تصدق. نريد لنسائنا وشبابنا أن تتحول الصدقة بجمالها وطيبها في نفوسهم إلى فكرة منيرة فاعلة ودائمة. نريد بناتنا كزينب بنت جحش تعمل يومها في بيتها تدبغ الجلد وتتصدق من عملها. ونريدهن كخالة جابر تخرج إلى بستانها تحصده فتتصدق أو تعمل خيرا، نريد للصدقة في فكر شبابنا، ذكورا وإناثا، أن تكون ثقافة أمتنا وسلوكها اليومي.
“خير العمل أدومه وإن قل”، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى”، نريدها صدقة دائمة تنمو في يد الفقير فتغنيه عن السؤال بعدها…ورمضان كريم.
 المصدر: صحيفة الدّستور الأردنيّة ـ 20/ 9/ 1431

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى