مقالات

ثقافة العطاء

كتب الكاتب الأردنيّ أسامة الشريف مقالة بعنوان: ثقافة العطاء في العدد الصادر أمس الخميس من صحيفة الدستور الأردنية؛ نوّه فيها بالحاجة إلى تعميم ثقافة العطاء وفهم مقاصدها الدينية. فالتبرع لا يجب أن يكون في شهر رمضان فقط، وأشار إلى أنّه بالرغم أن نظام الوقف نشأ عندنا وهو جزء من ثقافتنا، إلا انه انتشر في الغرب بحيث يوصي الأثرياء هناك بجزء من أموالهم لدعم مشاريع إنسانية مختلفة تحت مسمى الوقف. ونعيد نشر المثالة كاملة كما نشرتها صحيفة الدّستور. ثقافة العطاء
بقلم: * أسامة الشريف
تزخر الصحف اليومية بإعلانات تدعو إلى البذل والعطاء في هذا الشهر الفضيل. ولا يخلو عدد من “الدستور” من اعلانات لمؤسسات شتى تذكرنا بمسؤوليتنا تجاه الأيتام والفقراء والمحتاجين والمرضى وتحثنا على التبرع لصناديق خيرية وجمعيات تعمل في مجالات إنسانية متعددة. ولا شك أن حجم الأموال التي تتدفق على هذه الصناديق والمؤسسات والجمعيات يتضاعف عدة مرات خلال شهر رمضان المبارك لأسباب روحانية ودينية. لكن السؤال هو: لماذا الربط بين شهر الصوم وثقافة العطاء؟ أليس من الأجدر أن نلتزم بروح العطاء طيلة أشهر السنة؟.
وفي الحقيقة ، فإنّ صناديق الزكاة تشهد زيادة في حجم التبرعات من باب أداء الفريضة والالتزام بركن عظيم من أركان الإسلام. وقد قرأت أن صندوق الزكاة في السعودية تلقى نحو بليوني ريال في الستة أشهر الأولى من هذا العام فقط. لكن هل يكون الوازع الديني السبب الوحيد للبذل والعطاء؟.
نحن بحاجة إلى تعميم ثقافة العطاء وفهم مقاصدها الدينية. فالتبرع لا يجب أن يكون في شهر رمضان فقط ، والمسؤولية الاجتماعية تجاه الغير لا يجب أن تنحصر في مواسم ومناسبات معينة. يوجد اليوم في الأردن عشرات المؤسسات الخيرية والجمعيات الإنسانية المتخصصة في مناح مختلفة تتجاوز إطعام الجائع وكسوة الفقير ورسم البسمة على وجه اليتيم. هناك مرضى يحتاجون إلى علاج ولا يجدون من ينفق عليهم ، وهناك طلاب علم لا يملكون ثمن أقساط الجامعة وهناك مراكز أبحاث علمية وأكاديمية تحتاج إلى تبرعات لشراء أجهزة أو بناء مختبرات.
لقد تعمق الغرب في فهم وممارسة ثقافة العطاء بدءا من العمل التطوعي المجاني خدمة للمجتمع وانتهاء بجمع التبرعات دعما لمشاريع خيرية وأبحاث طبية ومنح دراسية وغير ذلك. وقبل أشهر أعلن مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس ورجل الأعمال وارن بافيت عن مبادرة موجهة نحو أصحاب البلايين في أميركا تهدف إلى التزامهم بالتبرع بنصف ثرواتهم لمشاريع خيرية. وقبل أسبوعين وصل عدد المتبرعين إلى أكثر من خمسين بليونيرا.
وفي أميركا وغيرها تنتعش الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الخيرية نتيجة انهمار التبرعات عليها من شتى الجهات. ورغم أن نظام الوقف نشأ عندنا وهو جزء من ثقافتنا ، إلا انه انتشر في الغرب بحيث يوصي الأثرياء هناك بجزء من أموالهم لدعم مشاريع إنسانية مختلفة تحت مسمى الوقف. ولولا أموال الوقف لأغلقت معظم متاحف أميركا أبوابها ولما تسنى للملايين من دخول هذه المتاحف مجانا أو بأسعار رمزية.
نحن بحاجة إلى تعميق مفهوم العطاء بربطه بالمسؤولية الاجتماعية للفرد القادر وبروح التكافل الإنساني وهما صفتان يحث عليهما ديننا الحنيف. فالعطاء ثقافة لا يجب أن تخضع لمواسم وعبادات بعينها وحسب وإنما عليها أن تتجاوز كل ذلك لتصبح جزءا من حياتنا اليومية.
المصدر: صحيفة الدّستور الأردنيّة ـ 23/ 9/ 1431

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى