الوقف في نظرسماحة مفتي الديار الفلسطينية الأسبق
ضمن حوار صحفيّ مطوّل مع سماحة الشيخ الدكتور عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ومفتي الديار الفلسطينية الأسبق وعالم الشريعة المعروف وجّهت صحيفة الجريدة الكويتية السؤال التّالي:
● كيف ترى دور الوقف في العالم الإسلامي المعاصر؟
فأجاب سماحته: قائلا:
أود أن أؤكد أولاً أن فلسطين كلها من نهرها إلى بحرها ومن شمالها إلى جنوبها وقف إسلامي في رقبة المسلمين جميعاً إلى يوم الدين، وليس أهل فلسطين فقط، وعلى الأمة أن تحافظ على هذا الوقف الذي عاث فيه الكيان الصهيوني فساداً من دون أن يحاسبه أحد، بعد أن أدرك أن المسلمين قد أصبحوا لا حول ولا قوة لهم.
والوقف حقيقة من المؤسسات المجتمعية، التي تحتاج إلى تفعيل إذ كان لهذا القطاع بأدواره وأنشطته المتعددة في التاريخ العربي والإسلامي، الدور الكبير في تعميق دور الأمة وتطوير الجوانب الاستراتيجية في حياة المجتمع العربي والإسلامي.
وكانت هذه المؤسسات الممول الأساسي للكثير من المناشط الأهلية، التي تتجه إما لبناء الأمة من الداخل، ثقافة، اقتصاداً، اجتماعاً، أو تشترك في توفير متطلبات الدفاع عن الأمة والوطن من الأعداء والتحديات الخارجية، فالوقف عبارة عن مشروع إسلامي أصيل، يتجه إلى تنمية الإنسان في مختلف المجالات، ويطور من إمكاناته وقدراته، ويسعى إلى سد كل الثغرات التي تحول دون تقدم المجتمع والوطن، فالمؤسسات التعليمية الوقفية تباشر دوراً ووظيفة كبرى في هذا المجال، حيث العناية بالتعليم وتعميم المعرفة ورفع المستوى العلمي للمجتمع واستيعاب المزيد من الكفاءات العلمية. كما أن المؤسسات الخيرية والاقتصادية الوقفية تقوم بدور تنمية الوضع الاقتصادي، وزيادة فعالية الإنتاج، وتحقيق مفهوم الاكتفاء الذاتي والاستقلال الاقتصادي. وكذلك على مستوى التنمية الاجتماعية، حيث تمارس الأوقاف الإسلامية دور احتضان الحلقات الضعيفة في المجتمع (الفقراء-الأيتام-أصحاب الحاجة-الأرامل) وما أشبه، وتسعى نحو تطوير الوضع الاجتماعي بحيث يكون منسجماً وقيم الإسلام الاجتماعية، لهذا فالواجب على الأمة الإسلامية اليوم العمل على عودة الوقف للعب دوره في تنمية المجتمع والأمة، وزيادة فعاليتهما، وتحقيق مفهوم التطور الحضاري.
المصدر: صحيفة الجريدة الكويتيّة ـ 27/ 9/ 1431