ختام الملتقى الثاني للجمعيات الخيرية
افرز الملتقى الثاني للجمعيات الخيرية بالمملكة تحت شعار “تنمية موارد الجمعيات الخيرية – مواردنا بين الواقع والطموح” والمقام بالخبر لمدة يومين واختتم أول أمس، أزمة ثقة بين وزارة الشؤون الاجتماعية ورجال الأعمال من خلال إحجام رجال الأعمال من الحضور للملتقى علما بأن كثيرا من المحاور تدور حول الدعم المادي من خلال “تنمية موارد الجمعيات الخيرية” واستقطاب رجال الأعمال وكيفية الدعم المادي.
ولعل الاقتراح الذي قدمه رجل الأعمال عائض القحطاني خلال ورقته التي طرحها في موضوع “الاتجاهات المعاصرة في إدارة موارد الجمعيات الخيرية” بمشاركة الدكتور عدنان بن احمد البار رئيس جمعية زمزم، وأدارها معالي الأستاذ عبد المحسن العكاس وزير الشؤون الاجتماعية السابق حول إنشاء صندوق استثماري لدعم المصاريف التشغيلية للجمعيات المتعثرة أو الجمعيات الناشئة، التي لا تستطيع تسير أمورها يقوم رجال الأعمال بدعمه على أن تشرف عليه وزارة الشؤون الاجتماعية هو الاقتراح “الأبرز” في الملتقى، إضافة إلى إلزام الشركات الأجنبية بتقديم مبالغ تستقطع من قيمة المشاريع التي تستحوذ عليها هذه الشركات على ارض المملكة وتطوير الفكر التسويقي للجمعيات الخيرية، والمح عدد من المشاركين أن هذا الاقتراح “الأبرز” قد لا يلقى تجاوبا من رجال الأعمال مما ينذر بفشله على حد قولهم.
وطالب القحطاني الجمعيات الخيرية بالاستثمار الآمن في سوق العقار، مؤكدا بان سوق العقار في المملكة امن وذا مردود مادي مجزي، رافضا في سياق حديثه شراكة عقارية مع إحدى الجمعيات الخيرية في الوقت القريب.
وفي مداخلة في ذات السياق أوضح نائب رئيس جمعية تحفيظ القران بمنطقة الرياض عبد الرحمن الهذلول أنهم خاطروا بالاستثمار في السوق العقاري من خلال شراء وقف عقاري ممول من احد البنوك المحلية ب77 مليون ريال تم سدادها خلال سنتين فقط ثم قاموا بشراء وقف عقاري أخر حالياً بقيمة 150 مليون ريال توقع أن يتم سداده في مدة لا تتجاوز الثلاث سنوات وقد تم تأجيره بقيمة 15 مليون ريال سنويا خصص للدور النسائية بمنطقة الرياض.
فيما طالب رئيس جمعية زمزم الدكتور عدنان البار خلال ورقته في ذات الموضوع بالتطوع على رأس العمل مستشهدا بما حدث في أمريكا من خلال القطاع الصحي الذي يوفر 11 بليون دولار سنويا من خلال التطوع على رأس العمل.
وفي مداخلة أخرى لموظفي تنمية الموارد المالية في الجمعيات طالبوا بزيادة رواتبهم، إضافة إلى التدريب والتطوير وترسيمهم على وظائف ثابتة لضمان الآمن الوظيفي.
وفي الندوة الثانية بعنوان “العمل الخيري بين الاحتراف والتقليد” قدمها معالي الدكتور علي النملة والدكتور سامي سليمان أدراها الدكتور محمد العبيد، طالب الدكتور النملة بتحويل عمل الجانب الخيري التقليدي في الجمعيات الخيرية إلى العمل الاحترافي من خلال الاقتناع والإرادة والإمكانات.
وزاد في هذا الصدد أننا لا نحتاج إلى اختراع العجلة من جديد، مطالبا بتقليص الاعتماد على الزكوات من قبل الجمعيات وان لا يتعارض ذلك مع جباية الزكاة، وكذا تعميم مفهوم الشراكات مع الجهات الخاصة والقطاع الحكومي حتى يتكامل القطاع الحكومي مع القطاع الأهلي والخيري، مشددا على إنشاء بيوت الخبرة بالمملكة لتقديم الدراسات لتنمية موارد الجمعيات الخيرية.
وفي مداخلة ثالثة طالب احد المشاركين باستقطاع جزء من مصارف الزكاة الثمانية لتسديد المصاريف التشغيلية للجمعيات من رواتب وصيانة حتى تقوم بعملها، مبينا بان هذا الاقتطاع يأتي تحت جزئية” والعاملين عليها”، وزاد في الشرح بأن واحد على ثمانية 1/8 هو حوالي 12,50 بالمائة كافي لتسير الدفة في بعض الجمعيات التي تعاني من قلة الدعم المادي بعد ان اقتصرت الوزارة الدعم بالبرامج المقدمة من الجمعيات وتقديم الزكاة فقط على مصارفها الثمانية المشروعة.
وطالب احد منسوبي جمعية أحد رفيدة في مداخله رابعة بمساعدتهم بحضور الوزير في تسير أمور جمعيتهم التي تشمل مناطق كثيرة في منطقة الجنوب منها العرين والعطفين، معترفا بأنهم لا يستطيعون دفع 100 ألف ريال ديون والتزامات على الجمعية في ظل أنهم يسمعون من خلال الملتقى مبالغ لبعض الجمعيات بالملايين، وقال “اللهم لا حسد” وتسأل بأن هناك جمعيات لديها الملايين أو ما أسماه “بالكريك” وأخرى “بالملعقة”.
وأشار معالي الأستاذ عبد المحسن العكاس بان هناك تنمية غير متوازنة في المناطق الجنوبية والدولة مطالبة بالانتشار في المناطق الأقل نموا ولعل من الملائم دراسة المنافع بين الجمعيات الكبيرة والميسورة.
وفي ختام الملتقى الثاني للجمعيات الخيرية بالمملكة المقام بالخبر اعترف وزير الشؤون الاجتماعية يوسف العثيمين بقصور في دعوة الإعلاميين بالمشاركة في أوراق العمل ووعد بتقديم هذه الدعوات في الملتقى الثالث الذي سيقام بعد سنتين ولم يتم تحديد مكانة بعد. وأشار إلى أن الملتقى تتطرق أول مرة للاستثمار واستقطاب الكفاءات لتنمية الموارد في الجمعيات كما سمعنا مصطلح جديد هو “التجييش” وكذا الشراكة الداخلية والإعلام الفعال.
وأكد في حديثه أمام منسوبي الوزارة والجمعيات الخيرية بان من الأفضل أن تخصص كل جمعية في مجالها وان لا تصبح الجمعيات “بتاع كله” على حد وصفه فلا مزاحمة وإنما مشاركة.
وشدد العثيمين على الاستفادة من تجارب الجمعيات الأخرى الناجحة وتمكين الجمعيات الميسرة في مساعدة الجمعيات الناشئة والمتعثرة للوقوف على أرجلها بالتخطيط الاستراتيجي والنجاح في المشاركة بخدمة المجتمع.
ونوه العثيمين بان فكرة إنشاء الصندوق الاستثماري فكرة مهمة تستحق التقدير من خلال وعاء تشارك فيه جميع الجمعيات لمساعدة الجمعيات الناشئة والصغيرة إذا كان ذلك لا يتعارض مع النظام وسنسعى في تفعيلة. فيما طالبت إحدى المتداخلات من القاعة النسائية في فندق آخر عبر الاتصال بإيجاد مترجمة نسائية للشرح لعدد من النساء الصم اللاتي يرغبن في فهم ومعرفة التوصيات، قبل أن يعلن رئيس اللجنة المنظمة أمين عام جمعية البر بالمنطقة الشرقية الدكتور عبد الله القاضي مسودة التوصيات التي سجلها الملتقى في انتظار المزيد من الأخوة والأخوات المشاركين في الملتقى في الأيام القادمة وجاء في مسودة التوصيات:
إنشاء جمعيات متخصصة، إيجاد بيوت خبرة لدراسات الجدوى، إتاحة الفرصة لأعضاء المجالس التنسيقية في المناطق بالمشاركة في المناسبات الخيرية، والاستفادة من إعارة الموظفين الحكوميين، وكذا الاستفادة من دورات معهد الإدارة، والتأكيد على الاستفادة من الوقف الاستثماري لاستمرارية العمل والسعي في مجال التدريب التقني والفني ودعوة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني مراعاة الجمعيات الخيرية من جانب الرسوم والعمل على تراخيص مراكز خيرية، بالإضافة إلى تشجيع إنشاء بحوث تنمية بشرية.
المصدر: صحيفة الرّياض ـ 21/ 11/ 1431



