صالح الحصين ..العالم الزاهد ..والوزير وخبير الأنظمة و“منظر” الحوار الوطني
أكدت المصادر لـ «صحيفة المدينة المنورة» استقرار صحة معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بعد نقله إلى مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، إثر وعكة صحية ألمت به مساء الأحد الماضي، وأن حالته الآن مطمئنة، وأن سبب الوعكة حالة الإجهاد التي تعرض لها فضيلة الشيخ بعد أدائه فريضة الحج هذا العام ، وإصابته بالأنفلونزا التي يصاب بها الحجيج -عادة- بعد أداء الفريضة.
ولكن تعرض الشيخ لإغماءة استدعت نقله إلى الجناح الرابع بالمستشفى المخصص لكبار الشخصيات ، حيث يرافقه ابنه، وقالت المصادر لـ «صحيفة المدينة المنورة» إن الشيخ العالم الزاهد يحرص على ألاّ يعلم أحد عن دخوله المستشفى، حتى لا يكلف على أحبابه وتلاميذه وطلاب العلم الذين نهلوا من علمه الغزير. ومعالي الشيخ صالح الحصين عُرف بالعلم والزهد والورع ، وغزارة ثقافته وباعه الطويل في العلوم الشرعية والأنظمة، وله بصمات في الكثير من المجالات العلمية والاقتصاد الإسلامي،
ووضع الأنظمة والعمل الخيري. فالشيخ صالح الحصين وزير الدولة السابق له إسهاماته ودوره الكبير في خدمة البلاد ، ولمعاليه بصماته في التوسعات والانجازات الكبرى التي شهدها الحرمان الشريفان ، لراحة الحجاج والمعتمرين والزوار، وعضو هيئة كبار العلماء، والرجل الذي كرس حياته دفاعا عن الإسلام وقضايا المسلمين ، والحائز على جائزة الملك فيصل العالمية في مجال خدمة الإسلام في دورتها التاسعة والعشرين ،والمفكر والمنظر ورئيس اللقاء الوطني للحوار الفكري،الذي جمع ألوان الطيف السعودي الفكري والثقافي والمذهبي في لقاءات مباشرة ومفتوحة ، للتحاور تحت مظلة وطن واحد ، وكيان مؤسسي يشمل الجميع.
وهو الأكاديمي صاحب المنهج العلمي الرصين، الذي يشغل عضوية خمس جامعات: المجلس الأعلى لجامعة الملك سعود ، جامعة الملك عبدالعزيز،جامعة الملك فيصل، الجامعة الإسلامية،والمجلس الأعلى للدعوة والإرشاد الديني.
وللشيخ «الحصين» دراسات وبحوث في مجال الاقتصاد الإسلامي الذي يؤكد فيها قابليته للتطبيق علي أن يجمع بين مراعاة الضوابط الشرعية وتطورات العصر الحديث الاقتصادية كما له بحوث رصينة في ميداني الفكر والثقافة، ودور بارز في إعداد الكثير من الأنظمة في المملكة، ونشاط كبير في مجال الدعوة والأعمال الخيري، فهو رئيس جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية ورئيس الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى (عناية).
ويشغل الآن رئيس مجلس إدارة مؤسسة الوقف الإسلامي، و عرف فضيلته بغزارة علمه الشرعي وعمق فكره الحصيف، وتفانيه في عمل الخير، والزهد عن مغريات الدنيا، وحسن الدعوة إلى الله، وله إسهاماته الكبيرة في مجال الإعلام المرئي الإسلامي ، من خلال رئاسته للهيئة الشرعية في قناة المجد. والشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الناصري التميمي، من عشيرة النواصر من قبيلة بني تميم، من مواليد شقراء عام 1351 للهجرة. درس الابتدائية بها عام 1364 للهجرة ، ثم انتقل للدراسة في دار التوحيد بالطائف ومكث فيها من عام 1366 إلى عام 1370 للهجرة. ثم انتقل إلى مكة المكرمة حيث أكمل دراسته الجامعية بكلية الشريعة بمكة المكرمة ، وحصل على ماجستير في الدراسات القانونية من جامعة القاهرة بمصر؛ حيث درس هناك (من عام 1371 إلى عام 1374 للهجرة). ثم عاد للمملكة و عمل مدرسا بالمرحلة الابتدائية، فمدرسا بمعهد الرياض العلمي عام 1373 واستمر به إلى عام 1375 للهجرة. بعد ذلك عين مستشارا قانونيا بوزارة المالية والاقتصاد الوطني في الفترة من 1380 إلى عام 1391 للهجرة. ثم عين وزيراً للدولة وعضوا في مجلس الوزراء من عام 1391 إلى عام 1394 للهجرة.
ثم أحيل إلى التقاعد إلى أن عين رئيسا عاما لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير في ذي الحجة عام 1422 للهجرة حتى الآن، وفي عام 1424 للهجرة اختاره خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز عندما كان وليا للعهد رئيسا لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.
ووصفه الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي التميمي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلام بأنه الرجل الذي يأنس به المرء عالما بصيرا بشؤون الفكر الإسلامي عامة وفي مجال الاقتصاد والتشريع بشكل عام وهو مكب على كتابة بحوث في هذا المجال على الرغم من كثرة ارتباطاته. ومن تواضعه أنه إذا كتب بحثا أرسله إلى عدة أناس لقراءته وتصويبه والإضافة إليه”.
وأضاف الدكتور الوهيبي «أن الشيخ الحصين لديه اهتمام كبير بالعمل الخيري والإنساني على المستوى المحلي والدولي، ولديه مشاركة فاعلة فيه خاصة من خلال عضويته في مؤسسة الوقف الإسلامي. وقد وجدناه من أكثر المساندين للعمل والحرص على تسديد مسيرته وتصويب أخطائه وتحسين أدائه. ومن عادة الشيخ صالح النفور من كل مظهر فيه بروز أو تكلف، بل الغالب عليه هو إنكار الذات واستصغار ما يعمل».
المصدر: صحيفة المدينة المنورة ـ 25/ 12/ 1431
