الوقف… أهم مصادر تمويل التعليم في التاريخ الإسلامي
في ملف تضمنه عددها الأخير، قامت مجلة “المعرفة” بإطلالة على تاريخ الوقف التعليمي وجولة في حاضر مشاريعه. وتحت عنوان “الوقف… أهم مصادر تمويل التعليم في التاريخ الإسلامي”، يوضح سعد جابر الرفاعي أن نظام الوقف على التعليم كان العنصر الأكثر فاعلية في كل ما تحقق من نهضة علمية واسعة شهدها العالم الإسلامي في مؤسسات التعليم المختلفة. وفي هذا الخصوص يذكر أن فكرة وقف الأوقاف على المؤسسات التعليمية تعود إلى الخليفة العباسي المأمون، إذ حين أنشأ بيت الحكمة وأنفق عليه أموالا طائلة، لم يشأ أن يكون نشاط تلك المؤسسة العملاقة متوقفاً على عطايا الخلفاء والأمراء، فهيأ للعلماء أرزاقاً سخية يتقاضونها في أوقات محددة من وقف يفيض ريعه عن التكاليف المطلوبة لبيت الحكمة. ومن ثم انتشرت فكرة الخليفة المأمون، فأصبح من ضرورات إنشاء معهد أو مدرسة أو مؤسسة علمية، أن يُعين لها وقف ثابت يفي بنفقاتها.
وفي تطرقه لمفهوم “تمويل التعليم”، يركز الدكتور محمد فالح الجاهلي على العناصر الأساسية لنظام التمويل التعليمي، وعلى رأسها المورد المالي اللازم للصرف على التعليم، والذي ينبغي أن يكون مورداً ثابتاً ومتدفقاً وكافياً وقابلا للنمو الذاتي المستدام. ومن هنا يرى الكاتب أن الأزمات التمويلية التي أصابت نظم التعليم في العالم العربي والإسلامي خلال فترات حديثة متعددة، هي مبرر لإعادة الاعتبار لواحد من أهم أساليب تمويل التعليم التي أفرزتها الحضارة الإسلامية في عصورها المزدهرة، أي نظام الوقف الإسلامي على التعليم.
أما عن هيئة “الوقف الوطني للعلوم الإنسانية” الأميركية، فيقول أحمد أبو زيد محمد إنها هيئة اتحادية مستقلة، تأسست عام 1965، وهي إحدى الهيئات الكبرى الممولة لبرامج العلوم الإنسانية في الولايات المتحدة. وتذهب منح الهيئة للمؤسسات الثقافية؛ كالمتاحف، ودور المحفوظات، والمكتبات، ومحطات الإذاعة والتلفزيون العامة، والعلماء المتفردين. أما أهدافها فتتركز على تعزيز دراسة وتعلم العلوم الإنسانية، وتسهيل البحث والدراسة في هذه العلوم، وتقديم فرص التعليم مدى الحياة.
المصدر: صحيفة الاتحاد الإماراتية ـ 19/ 1/ 1432