أنواع الأوقاف
الدكتور سيف البوسعيدي
لقد أورد العلماء والباحثون في كتبهم أنواعا مختلفة للأوقاف ، وذلك حسب الاعتبارات التي وضعوها لتمييز كل نوع عن الآخر. فمن أنواع الأوقاف التي يمكن تسطيرها، الوقف الأهلي أو الذري: ويُقصد بالوقف الأهلي ” الوقف الذي يكون على النفس ابتداءً، أي على شخص الواقف نفسه، وعلى ذريته أو نسله أو عقبه من بعده، أو على شخص طبيعي، أو على أشخاص طبيعيين وعلى ذرياتهم أو أعقابهم أو نسلهم من بعدهم، على أن يؤول في حالة انقطاع الذرية، أو العقب، أو النسل، إلى جهة من جهات البر والإحسان
فهذا التعريف للوقف الأهلي يعطي صورة واضحة بأنه وقف خاص، لأن منافعه منذ البداية تؤول إلى أشخاص معينين طبيعيين، وقد انتشر الوقف الأهلي كثيراً في معظم أرجاء العالم الإسلامي، ومنذ فجر الإسلام، فقد قام الصحابة – رضوان الله عليهم – بتحبيس دور وحوائط على ذوي القربى.
وإذا كان الواقف في هذا النوع من الأوقاف يغلب مصلحة الموقوف عليهم من ذريته، أو نسله، أو عقبه… فإن الواقف عادة ما يشترط عليهم التصدق من الغلة على الفقراء والمساكين، أو طلبة العلم، ولو بقراءة القرآن عليه في مواسم معينة، وفي ذلك جانب خيري للوقف لا يُستهان به.
وحقيقة الأمر أن الوقف الأهلي ونتيجة لتعرضه لإجراءات عملية، واجتهادات فقهية وأحياناً لممارسات خاطئة من قبل الواقفين خارجة عن نطاق الشرع الشريف، مثل إخراج البنات من الوقف الأهلي، والهروب من قواعد الميراث، وكذلك أيضا مواجهة الوقف الأهلي بعد مرور فترة طويلة على إنشائه ازدياد العقب وقلة الدخل وكيفية توزيعه، والمحافظة على هذا الوقف وصيانته.
كل ذلك أدى ببعض البلدان العربية والإسلامية إلى سن تشريعات حديثة تقرر بموجبها إلغاء الوقف الأهلي تماماً.
وقانون الأوقاف في سلطنة عُمان قد اثبت الوقف الأهلي في فصل مستقل وهو الفصل السابع تحت عنوان ” الاستحقاق في الوقف الأهلي ” في ثلاث مواد.
أما النوع الثاني فهو الوقف الخيري: وهو ما تم رصده ابتداءً لجهات الخير العامة، وخُصصت عائداته للصرف عليها، كأن تنفق عائدات الموقوف على مسجد أو مستشفى أو معهد علمي أو أي مرفق اجتماعي.
وانفردت الأوقاف الخيرية بهذا الاسم مع أن الأوقاف كلها خيرية لأن قصد الواقف الأساسي فيها عمل الخير يريد به وجه الله تعالى ويرجو به توازن المجتمع على أفضل الوجوه.
فقد كان الوقف الخيري أساساً رئيساً في النهضة العلمية والفكرية العربية والإسلامية على مدار القرون السابقة.
يقول الشاعر معروف الرصافي:
للمسلمين على نزورة وفرهم
كنز يفيض غنىً من الأوقافِ
كنز لو استشفوا به من دائهم
لتوجروا منه الدواء الشـافي
ولو ابتغوا للنـشء فيه ثقافة
لـتثقفـوا منـه بخير ثقافِ
وهذان النوعان (الوقف الأهلي والوقف الخيري) هما أكثر أنواع الأوقاف تداولاً بالطرح والتحليل في كتب الفقهاء ودراسات الباحثين.
وهناك أنواع أخرى من الأوقاف مثل: الوقف باعتبار طبيعته: وقف الاستعمال ” عقار سكني ” وقف الاستغلال “أرض زراعية “،والوقف باعتبار مشروعيته: وقف على قربة، وقف على مباح، وقف على معصية، والوقف باعتبار مدته: وقف مؤبد، وقف مؤقت.
وهناك أنواع أخرى وتفريعات لهذه الأنواع من الأوقاف، ولكن هذه الأنواع والتقسيمات في مجملها داخلة في النوعين الأوليين وهما الوقف الأهلي والوقف الخيري وفي أحكام الأوقاف عموماً.
المصدر: صحيفة عُمان العمانية ـ 7/ 9/ 1432