أوقاف السودان في أمسية الحقائق والأرقام
دردشة خفيفة كانت طابع أمسية أوقاف السودان في رمضان [الماضي] مع الدكتور الطيب مختار رئيس ديوان الأوقاف الإسلامية القومية السوداني؛ الذي تحدث بالأرقام عن وضع الأوقاف التي ارتقت مكانة مرموقة في الفترة الأخيرة ونالت اهتمام الدولة في أعلى مستوياتها على حد تعبير الأستاذ الصحفي الطاهر ساتي الذي أدار الحوار باقتدار واضعاً الأوقاف في زاوية صعبة وطابع سلس جاذب ومشوق للحضور النوعي الذي زين سماء نادي الضباط في أمسية الحقائق والأرقام بخيمة الصحفيين
(1)
رحب الدكتور الطيب مختار باستضافته في خيمة الصحفيين التي تمني أن تظل خيمة يستظل بها الجميع وقال: إن أصحاب الخيمة فضلوا نصبها في رمضان لذلك نرجو أن تكون أوتادها قائمة على الصدق والشفافية والأمانة في شهر الفضيلة، ونؤكد فيها على بناء المجتمع نفسه بنفسه وإحياء سنة الوقف وتحرير المجتمع من (الميري) وتوفير التعليم وعدة أشياء أخرى.
وقال: إن الأوقاف تستطيع سد ميزانية الدولة حال عجزها لما لها من مقومات تعتبر أساس المجتمع (لا خير فينا إن لم نقلها). وأضاف: من الأشياء المهمة جداً أن يكون للمجتمع دور في الجمهورية الثانية. وأكد الدكتور الطيب على دور الأوقاف في عدة مجالات وصحح معلومة عن مسمى الأوقاف باعتبارها ديواناً وليست هيئة يحمل اسم “ديوان الأوقاف الإسلامية القومي”.
(2)
أوقاف الديوان وصلت إلى (6219) وقفاً بقيمة مليار ونصف بلغت عائداتها (24) مليون جنيه موزعه على الخرطوم (800) وقف، الشمالية (602) سنار (176)، نهر النيل (174) غرب دارفور (110) إضافة لبقية الولايات وخارج البلاد على حد تعبير الدكتور الطيب الذي أضاف إن الأوقاف يحكمها شرطها والأوقاف الولائية هي التي تتعدى فائدتها الولاية المعنية وتصبح قومية أو حسب رأي الشخص صاحب الوقف. وقال: من المشاكل التي تواجه الأوقاف أن المعلومة غائبة. وفي ولاية الخرطوم هنالك أكثر من 800 وقف منها (17) أوقاف رئيس الجمهورية بقيمة (42) مليون.
وشرح أن أوقاف رئيس الجمهورية هي أوقاف لم يكن لديها شرط معين بين صاحب الوقف والحاكم وهي أوقاف خيرية لذلك رئيس الجمهورية هو ولي الأمر في أي وقف غير معروف صاحبه لذلك يقوم بتحديدها. وابرز أوقاف رئيس الجمهورية (قاعة الصداقة، سودان ديزل، مجمع الذهب، حديقة الحيوان، وزارة المالية،وقطعة ارض داخل ولاية الخرطوم).
وكشف الدكتور الطيب أن الجزء الأكبر من الأوقاف كانت الدولة تضع يدها عليه وبالتالي لا تدفع الإيجار حتى جاء قرار الرئيس [السوداني] بتقنين عملها ولكن ما زال بعض هذه الأوقاف يدار بطريقة غير واضحة.
(3)
أكبر غبن وقع على الأوقاف كان في حديقة الحيوان التي أقيم عليها برج الفاتح حيث تم التعويض عن (7) آلاف متر بدلاً عن (15) ألف متر. وأضاف الدكتور الطيب أن التعويض عن الغبن بعمارة صغيره في كوبر لذلك ما زلنا نطالب بأكثر من (7) آلاف متر لان الوقف لا يستبدل إلا بأفضل منه ولا يجوز استبداله بالمال حتى لا يعتبر بيعاً.
وأشار الدكتور الطيب لقرارات رئيس الجمهورية التي ما زالت حبيسة الأدراج بخصوص سوداتل ووزارة المالية حيث تمتلك الأوقاف أسهما في سوداتل بأقل من (1%) ومتوسط الأرباح في دار الهاتف 250 ألف جنيه سنويا عائد للأوقاف. وأكد على الاستمرار في المطالبة التي وصلت الآن لوزارة العدل رغم أن الطرق الرسمية لا تحل أشياء وننتظر إنشاء محكمة خاصة بالأوقاف.
(4)
تابع الدكتور الطيب مختار سرد تفاصيل عمل الأوقاف كاشفاً عن (49,420) ألف متر مربع غير مستردة بقيمة 121 مليون جنية ما زالت بيد الغير إضافة لـ(750) مليون جنية فقدت بسبب عدم تحصيلها في وقف مجمع الذهب. وقال إن قانون الأوقاف صدر في 2008م ومنذ ذلك الحين نحاول استرداد مال الأوقاف التي وضعت الدولة يدها عليه.
وأوضح أن العام 1991م شهد عدة قرارات من رئاسة الجمهورية لصالح الأوقاف ولكن حتى الآن لم ينفذ منها شيء؛ لذلك ما زلنا ننتظر انعقاد مجلس الأوقاف الذي يتكون من رئيس الجمهورية رئيساً وعضوية رئيس القضاء و4 وزراء سياديين و(15) والياً. المجلس لم ينعقد حتى الآن.
وقال الدكتور الطيب: لا علاقة لنا بالمالية وأموال الوقف تراجع بواسطة المراجع العام من باب الحرص فقط. والديوان القومي لديه عدة استثمارات وبه (7) موظفين فقط.
(5)
عبد المنعم القوصي كان ضيف الخيمة، أشار في حديثه إلى أن الوقف قيمة من قيم الإسلام شارفت على الاندثار.ويسعى ديوان الأوقاف الآن لبناء اكبر برج في أفريقيا (64) طابقاً. وتمني أن يصدر قانون خاص بخصوص مصرف الأوقاف الذي هو الآن في طور الدراسة قبل عرضه على مجلس الأمناء وقال: إن رأسمال المصرف سوف يكون من المجتمع لإحياء سنة الوقف.
وأضاف عمر محجوب مدير بنك الاستثمار أن هنالك مشاكل تواجه البنوك منها ضعف رأس المال، وودائع البنوك هشة لا تمكن المصرف من التخطيط لمشروعات مستقبلية. وأضاف أن هنالك تخلفاً تقنياً بالمصارف التي ما زالت تسعى للربط إلا أن مصرف الأوقاف يتخطى كل ذلك لان فكرة المصرف تستهوي الجميع خاصة إذا تبنتها الدولة.
(6)
يقال: إن هنالك أوقافا [للسودانيين] في مصر بالقاهرة والقدس الشريف وغيرها من البلدان ولكنها مجرد أحاديث لا أساس لها أو مستندات على حد تعبير الدكتور الطيب الذي أضاف أن الأوقاف السودانية في السعودية موجودة في المدينة وهي أوقاف سنارية وجزء منها لخدمة الحجاج السودانيين. وفي المدينة المنورة (25) وقفاً معلومة بحوزتنا الصكوك الرسمية لها ولكن لا يمكن استردادها لان المثول أمام المحاكم السعودية للأجنبي صعب ولكن على العموم لدينا الآن (25) وقفاً أمام النظارة في المحكمة ويمتلك الديوان (3) أوقاف في المدينة و(2) في جدة و(1) في مكة تحت يدنا الآن ولكن لم نستلم منها شيئاً لان أموالها تذهب للمحكمة وهي موجودة.
وأكد الدكتور الطيب أن الحكومة السودانية لا ولم تستدن منا والأوقاف ليس لها علاقة بالحج والعمرة سواء في ما يختص برعاية الحجيج وأموال الأوقاف عامة مؤكداً أن العديد من الأوقاف السودانية وقع عليها غبن.
…
المصدر: موقع النيلين ـ 10/ 11/ 1432

