مسؤولون وقفيّون يعزّون في وفاة واقفة
في سابقة نادرة من نوعها زار وفد من كبار مسؤولي الإدارة العامة للأوقاف في دولة قطر خيمة العزاء التي أقيمت للمحسنة القطرية مريم بنت عبد الرحمن علي سرور ـ رحمها الله ـ التي توفيت عن عمر ناهز الثامنة والستّين عاما أمضتها في عمل الخير والإحسان. وقد وصفتها صحيفة الشرق القطرية بأنها صاحبة وجه من أكثر الوجوه نضارة في الخير والبر والإحسان، وأنها كانت ولا تزال وستبقى من أشهر الواقفات في دولة قطر.
وكان وفد العزاء برئاسة السيد عبد الله بن جعيثن الدوسري مدير عام الإدارة العامة للأوقاف والسيد محمد لحدان المهندي مدير إدارة المصارف الوقفية الذي تحدث عن الراحلة الكريمة قائلا: إن الواقفة السيدة مريم سرور (رحمها الله) وجعل مثواها الجنة قد خلدت ذكراها وكانت سباقة للخير من خلال عدة أوقاف بنظارتها وبنظارة الإدارة العامة للأوقاف حيث إنها ساهمت من خلال أوقافها في دعم المصارف الوقفية بالإدارة العامة للأوقاف. وأوضح المهندي أن أوقاف الفقيدة رحمها الله تتنوع حيث أوقفت بيت إمام ملحق بأحد المساجد، بالإضافة إلى مسجد جامع مع بيت إمام، كما أوقفت رحمها الله ثلاثة بيوت متنوعة أخرى لله تعالى، وأسهما مختلفة مدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية. وأشار المهندي إلى أن بيتين من أوقاف الفقيدة اشترطت الواقفة على أن يصرف ريعهما على أحد المساجد الذي أوقفته، أما البيت الأخير فهو وقف على المصرف الوقفي للبر والتقوى.
ومن ناحية أخرى فإنّه وفقاً لمتابعة أجرتها وحدة العلاقات العامة بالإدارة العامة للأوقاف، لعدد الواقفين واتجاهاتهم خلال الفترة الممتدة من أبريل 2010 حتى 31 مارس 2011م، تم استخلاص معلومات في غاية الأهمية، منها أن عدد النساء الواقفات أكثر بقليل من عدد الرجال حيث بلغ مجموع الواقفين (127) واقفا وواقفة، كان نصيب النساء من هذا العدد (64) امرأة بنسبة 50،4 %. وهذا الفارق على قلته، يتطابق مع توقعات عدد من المسؤولين بالإدارة العامة للأوقاف حينما أشاروا إلى أنه ربما يرتفع عدد النساء عن عدد الرجال، رغم أنهم أكدوا أن حجم أوقاف الرجال هو الأكبر من حيث القيمة المادية. ويرى مراقبون للشأن الوقفي بدولة قطر أن عدد النساء سيرتفع بصورة أكبر في السنين القادمة نسبة للإقبال النسوي المتزايد على الأوقاف.
وهذا الأمر تؤكده وقفيات الفترة السابقة في الشهور القليلة الماضية حيث أورد القسم النسائي بالإدارة عدداً كبيراً من الوقفيات النسائية منها: أنه في بادرة تدل على وعي المجتمع القطري بدور الوقف وأهميته، استقبل مركز خدمة الواقفين العديد من المحسنات اللائي أوقفن إما مبالغ نقدية أو أسهما وقفية في سوق الأوراق المالية أو بيوتا وبعضهن يشترطن أن ينفق الوقف على إنشاء مساجد او مجمعات يخصص ريعها للبر أو على احد المصارف الوقفية الستة وهي المصرف الوقفي للبر والتقوى والمصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية والمصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة والمصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة والمصرف الوقفي لخدمة المساجد والمصرف الوقفي للرعاية الصحية.
ورغم ان وتيرة المشاريع والتحديث والانجاز تتسارع في دولة قطر إلا ان هذا لم يؤخر او يعوق اقبال المحسنين على الوقف خاصة من العنصر النسائي.
وقد شهد شهر يناير الجاري فقط ثلاث وقفيات ضخمة حيث أوقف مُحسن فيلا تتكون من دورين وملحقاتها وقفاً ناجزاً لا يباع ولا يوهب ليصرف ريعها على المصرف الوقفي للبر والتقوى.
وخلال الشهر نفسه أوقفت مُحسنة 1008 أسهم من حصتها في بنك قطر الدولي الإسلامي لدى مركز خدمة الواقفين بالإدارة العامة للأوقاف. واشترطت المحسنة أن ينفق الريع على المصرف الوقفي لخدمة المساجد.
وتقول السيدة جواهر الحول من مركز خدمة الواقفين — القسم النسائي — بالإدارة العامة للأوقاف إن 1064 سهماً تم تسجيلها لدى المركز خلال شهر يناير ايضا من مُحسنة أبدت رغبتها في وقف هذه الأسهم التي تشكل جزءا من حصتها في مصرف الريان وذلك لصالح مشاريع وبرامج المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة في الدولة.
وقالت جواهر الحول إن وقف الأسهم يلاقي استحساناً من قبل المحسنات حيث يستقبل المركز أسبوعياً ما لا يقل عن وقفين من وقف الأسهم فضلاً عن الأوقاف الأخرى المتضمنة وقف العقارات ووقف النقود.
ولكن كيف تتم عملية وقف الأسهم؟
ويوضح بدر عبد الرحمن آل محمود مدير إدارة الاستثمار حول النهج المتبع في التعامل مع الأسهم الموقوفة التي ترد إلى الإدارة العامة للأوقاف عن طريق المحسنين والمحسنات جزاهم الله خيراً، قائلا انه عند رغبة أحد المحسنين بوقف أسهم لديه يتم عمل حجة وقفية بالأسهم من خلال قسم شؤون الواقفين، وتتم بعد ذلك مخاطبة إدارة الاستثمار حول تسلم الوقف، ومن ثم تقوم إدارة الاستثمار بمخاطبة سوق الدوحة للأوراق المالية — بورصة قطر — بهدف فتح حساب جديد باسم الواقف، وتحويل الأسهم الموقوفة إلى هذا الحساب الجديد.
ويضيف آل محمود انه يتم فتح حساب جديد باسم الواقف باعتبار أن الأوقاف تضع محافظ مستقلة لكل واقف حرصاً على بقاء الوقفية الجديدة ككيان منفصل حتى يتم تنفيذ شروطه بكل يسر وسهولة من خلال ما يتم تسلمه من عائدات لهذه الأسهم الموقوفة المسجلة لديها، وذلك طبقا لمواعيد سنوية، ويتم بعد ذلك المتابعة الدورية لتقييم الأسهم طبقاً لأسعار السوق، وبعد ذلك يتم تقدير أرباح هذه الأسهم طبقاً لأسعار السوق، ويتم تقدير أرباح هذه الأسهم لحين صدور قرارات الجمعيات العمومية للشركات المدرجة في البورصة بقيمة الأرباح المزمع توزيعها، وبعد صدور هذه القرارات تتم متابعة تحصيل الأرباح من هذه الشركات، لتقوم إدارة الاستثمار بتسليم شيكات الأرباح لإدارة شؤون الأموال الوقفية لصرفها على المصارف الوقفية طبقاً لشروط الواقفين وفي المجالات التي تم تحديدها مسبقاً وتم تسجيلها بالحجج الوقفية الخاصة بكل واحد من الواقفين والواقفات.
وتراعي إدارة الأوقاف خصوصية المجتمع القطري حيث يقوم القسم النسائي بمركز خدمة الواقفين بإرسال موظفات لديه في حال رغبة إحدى الواقفات بالوقف ولا تستطيع القدوم إلى الإدارة العامة للأوقاف لظروفها الخاصة،
المصدر: صحيفة الشرق القطرية ـ 7/ 3/ 1433



