مقالات

ملح وسكر/ أوقاف العين العزيزية: أين الرقيب ؟!

الأستاذ الدكتور. سالم بن أحمد سحاب
بعض الإجراءات، وبعض الآليات، وبعض (الأفكار) تظل جامدة جمود الجبال الشاهقات لأعوام طويلة دون تغيير يُذكر، حتى وإن ثبت دون شك أبدًا مخالفتها للمصلحة العامة، حتى لكأنها نصوص مقدسة لا تُمس أبدًا.. أبدًا. وهذه جريدة المدينة (4 مارس) تشير إلى ما يتم من مجافاة واضحة لمصلحة وقف عين العزيزية. والحديث للمحامي والمستشار القانوني للشركة المشغّلة للعين العزيزية عبد الله بن يوسف مليباري، إذ يومئ إلى عدد من ضعاف النفوس الذين يستأجرون أوقاف العين بمبالغ زهيدة، ثم يعيدون تأجيرها بأضعاف مضاعفة.

ويقول: إن (بعضهم) ينتفع بها في موسم الحج بتأجيرها للحجاج، وكذلك للمعتمرين في موسم العمرة. والبعض يستخدمها مصيفًا له، ولأقربائه في الإجازات الرسمية (لرخص) ما دفعه مقابل استئجارها.
والنتيجة تدني مستوى مباني الوقف؛ بسبب تدني إيجاراتها التي لا تغطي حتى تكاليف صيانتها على الوجه المطلوب. ويعقّب المستشار قائلاً: (وهكذا لا يجوز شرعًا ولا نظامًا، ومنافٍ ومخالف لمقاصد الشرع من إيجاد الأوقاف والمحافظة عليها).
هو سؤال موجّه إلى ناظر الوقف والمسؤول عن تأجير وحداته وممتلكاته: (لماذا هذا التفريط في ريع الوقف، الذي هو ليس رباطًا خيريًّا، وليس وقفًا على فئة من الناس لا بالتأجير ولا بالإيثار.
الأصل أن يتصرّف الناظر بما يحقق جلب المصلحة للوقف، ويمنع المفسدة، وأن يكون التأجير بأجرة المثل، وإلاّ فسد العقد طبقًا لبعض المذاهب.
طبعًا لا أتوقّع جوابًا من ناظر الوقف، فهو على ما يبدو الخصم هنا، ولا أريده أن يكون كذلك الحكم. ولكن الجواب إن أتى، فلا بد من مجلس إدارة الوقف إن كان له مجلس، فهو المرجعية، إلاّ إذا كان المجلس هو الآخر مغيّبًا لا يجتمع إلاّ مرة كل عقد من الزمان، أو أن رئيسه قد تولّى الأمر كله، والرئيس أحال الجمل بما حمل إلى الناظر الموقر. وفي النهاية هي أموال لا صاحب لها إلاّ الدولة. إن مال الدولة هو حق للمجتمع، وسيقف كله أمام مَن بخسه حقه، ولو كان مشاعًا كوقف العين المنسوبة إلى الملك المؤسس رحمه الله.
المصدر: صحيفة المدينة المنورة السعودية ـ 26/ 5/ 1433

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى