التقارير

الندوة الدولية الثالثة لمجلة أوقاف الكويتية بالمغرب

أقيمت الندوة الدولية الثالثة لمجلة أوقاف الكويتية تحت عنوان: «الاستثمارات الوقفية بين المردود الاجتماعي والضوابط الشرعية والقانونية» في الفترة من الثالث والعشرين إلى الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى لعام 1435 = 24 ـ 25 / 3/ 2014 بالعاصمة المغربية الرباط تحت رعاية الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية، وبشراكة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، والبنك الإسلامي للتنمية بجدة، ومؤسسة دار الحديث الحسنية. بهدف تكثيف النقاش حول الإمكانات العلمية للوقف في المجتمعات المعاصرة من خلال التركيز على صيغه الحديثة بما ينشىء حركة علمية بين الباحثين, ويحقق الربط المنشود بين الفكر وبين التطبيق العلمي لسنة الوقف, بفتح آفاق التعاون في خدمة الأهداف المشتركة بين المؤسسات الدينية التي تعني بخدمة البحث العلمي الذي يخدم مجال الوقف

وذلك حسبما صرّحت به السيدة إيمان الحميدان رئيس اللجنة التحضيرية للندوة نائب الأمين العام بالأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت؛ التي أشارت في تصريحها إلى أن الندوة جزء مهم من مشاريع الدولة المنسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف على مستوى العالم الإسلامي الذي اضطلعت به أمانة الأوقاف بدولة الكويت بموجب قرار المؤتمر السادس لوزراء أوقاف الدول الإسلامية الذي انعقد بالعاصمة الإندونيسية ‘جاكرتا’ في أكتوبر من سنة 1997.
وقد انطلقت فعاليات الندوة وجلساتها وحلقاتها النقاشية عقب حفل الافتتاح الذي أقيم بقاعة المؤتمرات بفندق سوفيتيل في الرباط بحضور ممثل الملك محمد السادس وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في المملكة المغربية أحمد التوفيق, ولفيف من المسؤولين المغاربة والشخصيات العامة والعلماء والمختصين من أنحاء العالم الإسلامي.
وقال الأمين العام للأوقاف بدولة الكويت الدكتور عبد المحسن الخرافي في كلمة افتتاح الندوة: إنه ومنذ تكليف دولة الكويت بدور الدولة المنسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف تم إنجاز 12 مشروعا وقفيا على مستوى العالم الإسلامي.
وأضاف أن مجلة “أوقاف” أحد أهم واجهات مشاريع “الدولة المنسقة” للوقف في العالم الإسلامي باعتبارها الدورية العربية المحكمة الأولى والوحيدة المتخصصة في موضوع الوقف والعمل الخيري.
وأكد الخرافي أن مجلة أوقاف التي أصدرت عددها الأول سنة 2001 انطلقت من “قناعات فكرية بأن الوقف باعتباره مفهوما وتجربة له إمكانات تؤهله للمساهمة الفعالة في إدارة حاضر المجتمعات الإسلامية ومجابهة التحديات التي تواجهها”.
وقال: إن أهداف إصدار المجلة تتمثل في إحياء ثقافة الوقف وتكثيف النقاش حول الإمكانات العملية للوقف في المجتمعات المعاصرة واستثمار المشاريع الوقفية الحالية وتحويلها إلى منتج ثقافي فكري يتم عرضه علميا بين المختصين بالإضافة إلى إثراء المكتبة العربية.
وأشار إلى ما تم إنجازه من أهداف قيمة مكنت المجلة من إصدار 25 عددا حتى نوفمبر 2013 وتدشين الموقع الإلكتروني للمجلة على شبكة الانترنت بالإضافة إلى عقد ندوتين دوليتين لمجلة أوقاف, الأولى بدولة الكويت عام 2008, والثانية بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2011.
وتحدث الخرافي عن التعاون بين دولة الكويت والمملكة المغربية في مجال الأوقاف لاسيما من خلال مساهمة الباحثين المغاربة في مؤتمرات وندوات الأمانة العامة للأوقاف وملتقياتها وتأليف أبحاث مجلة أوقاف وتحكيم كثير من أبحاثها.
وأبرز الخرافي أهمية الوقف الإسلامي في تمكين النهوض بالأمة الإسلامية ومن مقومات العزة والكرامة مبديا قيمة الندوة في المساهمة في تطوير النقاش وتوسيعه حول تحديث استثمارات الوقف وتطوير توظيفه لما يخدم التنمية ويحققها لفائدة الشعوب الإسلامية.
من جهته أعرب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق عن السعادة لاستضافة بلاده لهذه الندوة التي تأتي بعد احتضان المغرب للدورة الرابعة لمنتدى قضايا الوقف الفقهية, شاكرا للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت تقديرها لجهود المملكة المغربية في مجال الأوقاف. وأشار إلى اهتمام الشعب المغربي بالوقف والحفاظ على استمراريته وتطويره, وأن المغرب أولت عناية كبيرة لمجالات الوقف والحفاظ عليه وتطوير أهدافه وتنويع مجالاته حتى شملت مختلف حاجيات الحياة. وأكد التوفيق حرص العاهل المغربي الملك محمد السادس على استصدار القوانين المنظمة التي حافظت في المدونة الجديدة للأوقاف على استقلالية الوقف والمحافظة على خصوصيته وحسن استغلاله والاستفادة منه بطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وذكر أن الحاجة تدعو اليوم إلى النهوض بالدور التنموي للوقف ليلعب دوره في مختلف مناحي التنمية البشرية بالبلدان الإسلامية مشددا على أن مبادرة الأمانة العامة للأوقاف بدول الكويت لتنظيم هذه الندوة بالمغرب تعتبر إحدى المشاريع العلمية الهامة لربط حاضر الأمة الإسلامية بماضيها المجيد في الاستفادة من الوقف.
وأبرز التوفيق أهمية تطوير العمل المؤسسي الوقفي وفق أسس ومعايير تضمن استمرار قيام الوقف بدوره في تلبية الاحتياجات الاجتماعية المتجددة, مشيدا بالمساهمة الفعالة للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت في دعم الجهود العلمية للأبحاث والدراسات التي من شأنها تطوير الوقف وحسن الاستفادة منه.
وبدوره أشاد مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية الذراع العلمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب احمد الخمليشي بجهود الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت, التي اكتسبت الريادة في العالم الإسلامي بمشاريعها الطموحة وبرامجها التحديثية للاستثمارات الوقفية.
وأكد أن تغير الأوضاع القانونية والدستورية يتطلب مراجعة الأوقاف لملاءمتها مع ما استجد حتى تستمر الدولة في أداء وظائفها في مجال الوقف وتدبير الشأن الديني الإسلامي متطلعا إلى تكثيف التعاون والبحث العلمي في مجال الأوقاف.
من جانبه قال ممثل مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بجدة الدكتور العياشي فداد إن صناعة الوقف تطورت وتنوعت خدماته في ظل ما يشهده هذا القطاع من تطور نوعي, مشيرا إلى ما شهدته عدد من البلدان الإسلامية وفي مقدمتها الكويت من إقرار تشريعات وأنظمة حفظت للوقف استقلاليته وضمنت له النماء. وأشار إلى جهود مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بالمساهمة في تنفيذ عدد من المشاريع المتعلقة بالوقف من خلال المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب, وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية, والهيئة العالمية للوقف. وأوضح فداد أن الأصول الوقفية ما تزال تدار بأنماط وأساليب متجاوزة ومتقادمة, مشيدا بتجربة الكويت التي حققت عام 2008 أكبر ارتفاع للأصول الوقفية واستطاعت أن توفر عائدا استثماريا قياسيا.
وبعد حفل الافتتاح, بدأ برنامج الندوة والذي شمل أربع جلسات صباحية ومسائية, وقد تمحورت الجلسات الأربع للندوة حول موضوع الاستثمارات الوقفية بين المردود الاجتماعي والضوابط الشرعية والقانونية، حيث تناولت الجلسة الأولى موضوعات الضوابط الشرعية لاستثمار الأوقاف، والضمانات القانونية لاستثمار الأوقاف، وكانت برئاسة د.عبد المحسن الجارالله الخرافي الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.
بينما تناولت الجلسة الثانية موضوعات المحددات الاقتصادية للاستثمار الوقفي ودور المؤسسات المالية الإسلامية في تثمير الأوقاف ‘تحديد الفرص وإدارة المخاطر’، إدارة واستثمار موارد الأوقاف: الإشكالات والتحديات، والإطار العام لاستراتيجية استثمارية للمؤسسات الوقفية والخيرية، وكانت برئاسة الدكتور.أحمد الخمليشي مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية بالمغرب. واستؤنفت الجلسات في صباح اليوم التالي باستعراض بعض التجارب الوقفية من العالم الإسلامي, ومنها التجربة المغربية في الاستثمارات الوقفية، وتجربة الأمانة العامة للأوقاف بالكويت في الاستثمارات الوقفية، وتجربة البنك الإسلامي في الاستثمارات الوقفية، والتجربة السنغافورية في الاستثمارات الوقفية، وصولاً إلى المحاضرة الأخيرة عن الأساليب الحديثة لتطبيقات (TRUST) في مجال الاستثمارات الوقفية.
وفي ختام الندوة الدولية الثالثة لمجلة “أوقاف”, أكد المشاركون على ضرورة ربط المشاكل المثارة في مجال الاستثمار الوقفي بالمشكل العام المتعلق بمراجعة الاجتهادات الفقهية. ودعوا في البيان الختامي للندوة مراكز البحوث لدراسة التجارب العملية لاستثمار الأوقاف وتقويمها. كما دعوا إلى المزج بين العائد الاجتماعي وتعظيم منافع الوقف مع ضرورة إيجاد تشريعات وتنظيمات تلبي الاحتياجات المتعددة للواقفين وتحت إشراف مؤسسات تتمتع بالشفافية ومعايير الرقابة. وشددوا على تأمين الاستثمار الوقفي من المخاطر عبر تعزيز ضماناته التوثيقية وتحصين وضعيته القانونية.
ودعت التوصيات إلى التوسع في أنواع الأعيان الموقوتة ومجالات الاستثمار المرتبطة بها بما يضمن تغيير الصورة النمطية المغلوطة عن الاستثمار الوقفي.وطالبت بتحسين سمعة الأوقاف بما يخدم تنميتها, وبتفعيل النصوص القانونية المكرسة للحوكمة الجيدة سواء كانت مرتبطة بمالية الأوقاف العامة أو مراقبتها مع إخضاع الاستثمارات الوقفية للتحليل الاستباقي, وتحبير المخاطر, وتعميق المقاربات الاستراتيجية, والتخطيط في مجال الاستثمار الوقفي.
وأكد البيان حرص المشاركين على تغيير مفهوم النظارة على الوقف من إدارة للتنفيذ إلى إدارة للتدبير كشرط للتفاعل الإيجابي مع متطلبات الواقع وفق ما يخدم تحقيق أهداف المؤسسة الوقفية, مشددين على اعتماد الاحترافية في تدبير الاستثمارات الوقفية.
ودعوا إلى العمل على تحسين سمعة المؤسسة الوقفية كشرط للتشجيع على حسن التفاعل مع المشاريع الاستثمارية للأوقاف, والتوفيق بين الأخذ بمبدأ وحدة الذمة المالية للأوقاف العامة وبين مبدأ التخصيص بالنسبة لبعض الأوقاف. وتطلعوا إلى بناء تحالفات استراتيجية لتطوير استثمارات وقفية قادرة ومقتدرة وكذا مد جسور التعاون بين المتخصصين في مجال الوقف وذوي الاختصاص في علوم الاستثمار والاقتصاد والمحاسبة. وثمنوا تشجيع البحث والتكوين في مجال الوقف على المستوى الداخلي والخارجي.
وتميزت الجلسة الختامية بإجماع المشاركين ممثلي الجهات المنظمة والمتعاونة والراعية على الإشادة بدور الكويت باعتبارها الدولة المنسقة لجهود الدول الإسلامية في مجال الوقف, وبجهودها من خلال الأمانة العامة للأوقاف وأمينها العام عبد المحسن جار الله الخرافي في تنمية الاستثمارات الوقفية وتكييف أصول الأوقاف مع متطلبات العصر ومتطلبات التنمية في المجتمع. وأشادوا بمستوى العروض والنقاش لمحاور الندوة التي استمرت على مدى يومين في جلسات صباحية ومسائية شاكرين ل”مجلة أوقاف” مبادراتها المحمودة في الدعوة إلى ندوات دولية تعزز ترسانة البحث والدراسة لاقتراح صيغ إبداعية ابتكارية لاستمرار الوقف في أداء رسالته الشرعية, والاجتماعية, والاقتصادية, والإنسانية لصالح الأمة ونماء مجتمعاتها. وأثنوا على مبادرة أمين عام الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت عبدالمحسن عبدالله الخرافي التي أعلن من خلالها في الجلسة الختامية مواصلة الأمانة العامة دعمها لمجال البحث العلمي وطباعة البحوث والدراسات الميدانية المتعلقة بموضوع استثمارات الأوقاف وتشجيعها للاقتراحات التي من شأنها ابتكار أنماط جديدة للوقف تمكن من استرجاع الثقة لدى المحسنين.
يذكر أن الندوة تناولت مواضيع “الضوابط الشرعية لاستثمار الأوقاف”, والضمانات القانونية لاستثمار الأوقاف على ضوء مدونة الأوقاف المغربية”, و”المحددات الاقتصادية للاستثمار الوقفي”, و”الإطار العام لاستراتيجية استثمارية للمؤسسات الوقفية والخيرية”. كما تناولت “دور المؤسسات المالية في تدبير الأوقاف”, و”إدارة واستثمار موارد الأوقاف .. الإشكالات والتحديات”, و”والتجارب المغربية والكويتية, وتجربة البنك الإسلامي للتنمية في الاستثمارات الوقفية”, و”الأساليب الحديثة لتطبيقات (تروست) في مجال الاستثمارات الوقفية”.
وشارك في الندوة نخبة من كبار العلماء والباحثين في مجال الوقف بحضور ممثل المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب في البنك الإسلامي للتنمية العياشي فداد, والأمين العام السابق للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت رئيس التحرير السابق لمجلة أوقاف محمد عبد الغفار الشريف, ونائب رئيس اللجنة التحضيرية للندوة مدير إدارة الدراسات والعلاقات الخارجية في الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت منصور خالد الصقعبي, ومدير الأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب محمد الكوراري, ومدير دار الحديث الحسنية احمد الخمليشي.
وبمناسبة انطلاق الندوة الدولية الثالثة لمجلة (أوقاف)  فقد تم افتتاح معرض لكتب وإصدارات  الأمانة العامة للأوقاف الكويتية بالعاصمة الرباط, وكان الافتتاح بحضور  وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق وأمين عام الأمانة العامة للأوقاف عبدالمحسن عبدالله الخرافي. وقد شمل المعرض عشرات العناوين والمنشورات التي تبرز جهود الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت في تطوير الوقف الإسلامي, وتنمية عائداتها بما يخدم مصالح الأمة ويحقق نماءها. ولقي المعرض استحسان جمهور الندوة من نخب المثقفين والعلماء والأكاديميين الذي استفادوا من الكتب والإصدارات المعروضة مجانا تعميما للفائدة وللاطلاع على تجربة الكويت وخبرة الأمانة العامة للأوقاف في القضايا المتعلقة بالوقف الإسلامي.
المصدر: وكالة الأنباء الكويتية (كونا), صحيفة الأنباء الكويتية, صحيفة الآن الكويتية الإلكترونية -26/ 5/ 1435 = 27 / 3/ 2014

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى