ماذا علّمت الأوقاف ناظرها؟
سؤال أجاب عليه سعادة الدكتور عبد المحسن الجار الله الخرافي الأمين العام للأمانة العامّة للأوقاف في دولة الكويت في مقالين نشرتهما صحيفة القبس الكويتية إحداهما في العدد الذي صدر في 26/ 3/ 1436 =17 / 1/ 2015، والثانية في العدد الذي صدر في 28/ 3/ 1436 =19 / 1/ 2015. وخاطب في المقالة الأولى مواطنيه فكان عنوانها “علمني الوقف..عنكم يا أهل الكويت” وكان عنوان المقالة الثانية ” علمتني الأوقاف..عن سمو الحضارة الإسلامية”. واحتوت المقالتان على خمسة وعشرين فقرة من بين المفاهيم والمعاني السامية التي تنطوي عليها الأوقاف. ويسرّ موقع وقفنا إعادة نشر المقالتين معا بنصّهما الكامل بعد أن تفضّل سعادة الدّكتور عبد المحسن وأذن بذلك.
مع اقتراب السنوات الأربع التي كلفني وشرفني بها صاحب السمو أمير البلاد بمسؤولية الأمانة العامة للأوقاف، لعله من المناسب وأنا أعتقد أنني أضفت بصمة، ولله الحمد، أن أقر بالمقابل أن الأوقاف علمتني أشياء كثيرة من الأمانة أن أسردها، وأبرزها فيما يلي:
• علمني الوقف أن أهل الكويت أهل بذل وعطاء، وأوقافهم في الماضي والحاضر خير شاهد على ذلك.
• علمني الوقف أن الخير والبذل في أهل الكويت ليس طارئاً بسبب الرفاه الذي يعيشه أهل الكويت – بفضل الله ومنِّه – بل الماضي يشهد على بذلهم وحرصهم على الوقف وبناء المساجد قبل اكتشاف البترول، حيث كان شظف العيش سائداً.
• علمني الوقف أن أهل الكويت أهل نخوة ونصرة لإخوانهم المنكوبين في أصقاع الأرض، وما من بقعة في الأرض إلاَّ وللكويتيين أثر باق يشهد لخيرية هذا الشعب.
• علمني الوقف أن ثقافة الصدقة والوقف ثقافة متفاوتة عند الأمم والشعوب، وثقافته عند أهل الكويت مورثة ومتجددة.
• علمني الوقف، عن حرص أهل الكويت على حفظ الوقف ودفع الظلم عنه، ورد يد المعتدين وصدهم، فمجتمع يحرص على وقفه كما يحرص على بيته، فهو باب خير عظيم، وحفظٌ لحقوق البلاد والعباد ولأصحاب الحقوق.
•علمني الوقف أن الكويت في الماضي وعلى الرغم من ضيق العيش إلاَّ أنه لم يبقَ فريج من الفرجان داخل سور الكويت إلا وكان فيه مسجد (وقف)، ووقف ليصرف من ريعه على المسجد من إمامة وإنارة وغيرها من اللوازم.
• علمني الوقف أن أهل الكويت كانوا حريصين على توثيق أوقافهم، وكتابة شروطهم لمصارف أوقافهم حتى يدوم الأجر في حياتهم وبعد مماتهم.
• علمني الوقف أن أوقاف المحسنين من أهل الكويت في الماضي لم تكن مقتصرة على الكويت، بل انتشرت في الدول التي حولها، وما زال بعضها شاهدا على ذلك مع أن التاريخ سيعذرهم لو هاجروا عنها.
• علمني الوقف أنه أتاح الفرص للمشاركة المجتمعية في خدمة المجتمع والدولة، فهو شريك حضاري لنهضة الأمة.
• علمني الوقف أنه أساس في نشر الفضيلة وسد عوز المعوزين، وإدخال السرور على قلوب الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات، وحمت مؤسساته أفراد المجتمع من الوقوع في الفساد والضلال.
• علمتني الأوقاف أنها وجدت لتبقى، ولا بقاء من غير تطوير، لذا لا مناص من اتخاذ الوسائل والأساليب والأدوات والنظم الحديثة التي تضمن للوقف استمرار عطائه ودوام نفعه، وبقاء أثره، ونماء أصوله وتجديد مجالاته.
• علمتني الأوقاف أنها من المجتمع للمجتمع، وبإدارة الأمناء والحكماء في المجتمع، فهي في خدمة المجتمع.
• علمتني الأوقاف، الرحمة والإنسانية، فقد أجمع وأفتى علماء أمتنا في العهود الإسلامية بجواز وقف المسلم على الذمي (غير المسلم)، وأن مصارف تلك الأوقاف تكون على فقرائهم وحفظ كرامتهم.
• علمتني الأوقاف، أن علماء الأمة اجتهدوا خير اجتهاد في بحث مسائله والاجتهاد في ضوابطه وقواعده وما يحفظ أصوله وينمي إيراداته.
• علمتني الأوقاف، أنها فضل من الله على عباده، أن جعل لهم من الأعمال ما يدوم معها الأجر في حياتهم وبعد مماتهم وتكون لهم حياة ما بعد الحياة.
• علمتني الأوقاف، أن لكل عمل رجالا، فلا يُعطى تنفيذ المشاريع الوقفية إلَّا لأهل الاختصاص، وكذلك إدارتها تُوكَّل للقوي الأمين.
• علمتني الأوقاف، أنها التزام حضاري للأجيال القادمة، حيث توفر لهم البنية الأساسية التي ينطلقون من بعدها لإكمال المسيرة الحضارية للمجتمع والوطن والأمة.
• وعلمتني الأوقاف، أن لها دورا وطنيا عظيما، فهي قطاع ثالث لا غنى عنه للمجتمع والدولة، فهو يقوم بأعباء لا يقدر عليها القطاع الحكومي، ولا القطاع التجاري، فهو قطاع مساند للقطاع الحكومي وموجه للقطاع التجاري.
• علمتني الأوقاف، أنها تولِّد الإبداع والابتكار، بتجديد مؤسساتها، والبحث عن الحاجات الحادثة للمجتمعات.
• علمتني الأوقاف، أنها صمام أمان للمجتمع، ويحفظ توازنه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ويحميه من التقلبات الثقافية والسياسية الداخلية والخارجية.
• علمتني الأوقاف، التفكير بعيد المدى، لأن الأجر فيه ما دام نفعه، فيُحرص على إيجاده وضمان استمرار عطائه وديمومة خدماته لأجيال عديدة، وهذا ما حققه الوقف في العهود الإسلامية.
• علمتني الأوقاف، أن انتشارها يجعل المجتمع أكثر انسجاماً وتماسكاً واستقراراً، ويتخلص من الأنانية وسلطة استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
• علمتني الأوقاف، أنها مدرسة الأخلاق، فمعها تنمو في المجتمع أخلاق البذل والعطاء، والتضحية والفداء والإيثار بعيداً عن النظرة المادية.
• علمتني الأوقاف، أنها مقياس لحضارة الدولة والمجتمعات، فمن خلالها يُقاس التقدم، واستشعار المسؤولية والمشاركة في خدمة المجتمع والوطن.
• علمتني الأوقاف، أنها من أهم ميادين البر، وأغزر روافد الخير، حيث يمتاز بالاستمرار والتنظيم والتماسك والنماء، وهو الأكثر تأثيراً في المجتمع.
المصدر: موقع وقفنا + صحيفة القبس الكويتية 2/ 4/ 1436 = 22 / 1/ 2015