تنمية المجتمع

لقاءٌ مع مسؤول بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية حول مشروعات الوزارة الوقفية في دول العالم

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطريةقال السيد خالد بن شاهين الغانم، مدير إدارة الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، أن وزارة الأوقاف القطرية شيدت مشروعات إسلامية حيوية في 8 دول أوروبية لخدمة المسلمين، وتشمل الدول: بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، وألمانيا، وايطاليا، وبولندا والسويد. وقال أن الدول الإسكندنافية تتطلع إلى افتتاح أكبر مركز حضاري إسلامي تبنيه الأوقاف حالياً في السويد. وقال الغانم في حوارٍ مطوَّل أن وزارة الأوقاف القطرية تقوم الآن بتنفيذ مشروعات صحية وتعليمية وقفية مهمة في عدد من دول آسيا وإفريقيا، نظراً لحاجة المسلمين فيها إلى هذه المشروعات؛ وثمَّن الدور الكبير الذي لعبته المؤسسات الخيرية بقطر، وقال أنها ساهمت مع الأوقاف في بناء مدارس ومساجد في تشاد ونيجيريا وكوسوفا وجزر القمر. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

  • ما المشاريع الخيرية الإسلامية الجديدة التي تنوي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تنفيذها حالياً أو مستقبلاً؟ وفي أي بلد تقع هذه المشروعات؟ وما الخدمة المتوقع تقديمها للمسلمين؟

إن دولة قطر تولي خدمة المسلمين في شتى بقاع الأرض اهتماماً بالغاً انطلاقاً من دورها الحضاري والإنساني، وسعياً لتحقيق التفاهم العميق والتكامل بين أبناء المجتمعات وتعزيز دور الجاليات والأقليات المسلمة في تنمية بلدانهم والبناء الحضاري العالمي بوجه عام. وتراعي الدولة في مشاريعها الخارجية تطلعات المجتمعات الإسلامية واحتياجاتها الوقفية والتعليمية والطبية والدعوية والتنموية، حيث تعكف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية متمثلة في إدارة الشؤون الإسلامية على دراسة وتنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع الريادية ومنها: مشروع بناء مسجد للوقف الإسكندنافي في مدينة مالمو بالسويد، وبناء جامعة بالى في إثيوبيا، ومستشفى الدوحة في ولاية فطاني بمملكة تايلاند، ووقف الجامعة الإسلامية في الهند، واستكمال تشييد قاعة الدوحة في مجمع الفقه الإسلامي في السودان. ولا شك أن تلك المشاريع ستقدم خدمات جليلة للمسلمين في بلدانهم في المجالات التعليمية والدعوية والطبية المشار إليها.

  • ما الأولوية عندكم.. هل للمشروعات التعليمية أم الصحية أم الإسلامية كالمراكز الدعوية وغيرها؟

نحن ننظر للمشروعات نظرة شمولية باعتبارها مرتكزات للتنمية الإنسانية، ولذلك نركز على ما يفيد المجتمع ويقدم له الخدمات الضرورية، وهذه تتفاوت من منطقة لأخرى تبعاً لظروفها الخاصة، ولذلك فإن مشاريعنا متنوعة ويخضع كل مشروع إلى دراسة معمّقة من قبل اللجنة المختصة بالمشاريع الخارجية، بالتنسيق مع الجهة المقدمة له، وقد يتطلب الأمر إرسال وفد متخصص للقيام بدراسة ميدانية للمشروع قبل الموافقة على دعمه والأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب والأوجه لضمان تحقيق المشاريع لأهدافها التنموية، وتأتي المشاريع الدينية والتعليمية في الصدارة للوفاء باحتياجات المجتمعات المسلمة وخدمتها على أكمل وجه.

  • كيف يسير العمل في مشروع الوقف الإسكندنافي في مدينة مالمو السويدية؟ ما نوع هذا الوقف وكم تبلغ قيمته؟ وما الخدمات التي يتوقع أن يقدمها للمسلمين؟ ومتى سيتم افتتاحه؟

إن هذا المشروع يحظى بأهمية كبيرة نظراً لدوره المأمول في تعزيز العلم والمعرفة وخدمة المسلمين في هذا البلد، وهو عبارة عن بناء مسجد يقع في طابقين الأرضي والأول على مساحة (1790) متر مربع ضمن مركز إسلامي حضاري متكامل في مدينة مالمو السويدية. ويشرف على المشروع (الوقف الإسكندنافي).

أما عن سير العمل في هذا المشروع، فقد تم تصنيع جميع الألواح الخرسانية للمسجد في أفضل المصانع السويدية المختصة بالبناء، وتم تركيبها ونأمل أن يستفيد منه آلاف المسلمين بأداء عباداتهم في مكان مثالي، وتعليم أبنائهم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية واللغة العربية، لتعزيز الجوانب التربوية والقيم لديهم، وبلغت نسبة الإنجاز حالياً أكثر من 60 %. ومن المتوقع انجاز هذا المشروع هذا العام 2015م.

  • تقوم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتشييد جامعة بالي العالمية في إثيوبيا، وتتكون من كليات الشريعة واللغة العربية والاقتصاد، أين وصل العمل في هذه الكليات؟ ومتى سيتم افتتاح الجامعة؟ وما العدد المتوقع أن يدرس في هذه الكليات، وهل ينتهي دور الوزارة بانتهاء البناء؟ ومن ثم يتم تسليمها للسلطات الإثيوبية؟

إن هذا المشروع يسعى لتلبية تطلعات مسلمي إثيوبيا إلى إنشاء جامعة إسلامية برؤية عصرية لتوفير مؤسسات علمية تسهم في تعزيز دورهم التنموي في المنطقة حيث تتجاوز نسبة المسلمين في إثيوبيا 50 %. ويعتبر الشباب والطلاب من أهم الفئات الذين هم بحاجة إلى مؤسسات تعليمية راقية تعزز من فرص تأثيرهم في بناء المجتمع. ولذلك جاء إنشاء مشروع جامعة بالي في منطقة أروميا والتي تبعد عن العاصمة 450 كم حيث تبلغ نسبة المسلمين فيها 98 %. وتمول الوزارة بناء ثلاثة مبان، وقد وصل البناء إلى مرحلة صب سقف الطابق الثاني وبلغت نسبة الانجاز في البناء حوالي 50% ، وستبدأ الجامعة بثلاث كليات تتوزع على ثلاثة مبان وهى كلية الشريعة والقانون واللغة العربية، وكلية الاقتصاد وإدارة الأعمال، وكلية تكنولوجيا الحاسوب والشبكات، وسيقرر مجلس إدارة الجامعة عدد الطلاب المقبولين وفقاً للفرص المتاحة، وقدرات الجامعة، ولوائح وزارة التعليم العالي في إثيوبيا، ومن المتوقع افتتاح المشروع العام المقبل بإذن الله، وسيقوم مجلس أمناء الجامعة بإدارة المشروع.

  • تبني الأوقاف في وقف الدوحة الخيري في كيرلا جنوب الهند، أين وصل العمل فيه؟ وما طبيعة هذا الوقف؟

وقف الدوحة الخيري في كيرلا جنوب الهند هو مشروع وقفي عبارة عن عمارة وقفية لمجمعات تجارية وسكنية من ثمانية أدوار لدعم مسيرة الجامعة الإسلامية كيرلا والتي ينتسب إليها 3500 طالب من داخل الهند وخارجها لا سيما بنغلاديش وسريلانكا ونيبال. وقد قطع البناء شوطاً وربما تجاوزت نسبة الانجاز 70 %.

أين وصل العمل في المستشفى الجامعي في مدينة جالا جنوب تايلاند؟ أعطنا معلومات عن هذا المستشفى، من حيث عدد الأسرّة والخدمات التي سيقدمها للسكان؟

لقد تم البدء في بناء هذا المستشفى الجامعي التعليمي الوقفي الذي يعد الأول في منطقة (فطاني) جنوب مملكة تايلاند حيث تبلغ نسبة المسلمين فيها أكثر من 80 % ويزيد عدد سكانها على 3.5 مليون نسمة. وتم القيام بعدد من الزيارات الميدانية مؤخراً توطئة لاستكمال بعض الترتيبات الفنية لاستئناف العمل في أقصر وقت ممكن.

ويتكون المستشفى من 4 طوابق بسعة 114 سريراً، ومجموعة متكاملة من المرافق تشمل الطوارئ وغرف الأشعة والطب العام وعددا من المختبرات الطبية وأقسام الموجات الصوتية والأسنان والعيون والسمع وغرف الولادة وعلاج الأطفال والصيدلية بالإضافة الى المكاتب الإدارية.

  • كيف يتم التعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمؤسسات الخيرية القطرية؟ بيّن لنا المشروعات التي تقام بالتعاون بينكما؟

هناك تعاون كبير مع المؤسسات الخيرية القطرية لتنفيذ بعض المشاريع الدينية والتعليمية والوقفية وغيرها، وعلى سبيل المثال – لا الحصر – قامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتنفيذ مسجد البرلمان في جزر القمر بالتعاون مع مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية، وتشييد مدارس في كل من تشاد ونيجيريا وكوسوفا وإندونيسيا بالتعاون مع مؤسسة الشيخ عيد بن محمد الخيرية بالإضافة إلى مستشفى للأطفال في الصومال، كما تمت توسعة مركز طبي في الضفة الغربية بفلسطين بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري.

 ما جهودكم في دول أوروبا؟ وما المشروعات المتوقعة في هذه البلاد إذ أن المسلمين في حاجة إلى العديد من المشروعات الإسلامية؟

 امتدت الأيادي البيضاء لدولة قطر لخدمة المسلمين في الدول الأوروبية انطلاقاً من الدور الحضاري والإنساني لبلدنا وسعياً لبناء منارات علمية تعين الجاليات الإسلامية الكبيرة هناك في تربية الأبناء وتعليمهم والمحافظة على دينهم، ولذلك لدينا مشاريع في كثير من بلدان القارة الأوروبية التي نفذت الوزارة عدداً منها مثل المركز الإسلامي – دار الأرقم – في مدينة برادفور ومعهد ماركفيلد في مدينة ليستر في ببريطانيا، بالإضافة إلى عدد من المساهمات في مشاريع بكل من فرنسا وبلجيكا وسويسرا وألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى مشروعنا في السويد الذي أشرنا له سابقاً، ونتوقع المزيد في المستقبل.

كما نود الإشارة إلى ثلاثة مشاريع رائدة أقامتها دولة قطر برعاية ودعم سخي من القيادة الحكيمة للبلاد وهي:

الأول: المركز الإسلامي في مدينة (رييكا) الذي يأتي ضمن رؤية قطر لخدمة المسلمين في شتى بقاع الأرض حيث يصل تعداد المسلمين في تلك المدينة إلى 70 ألف نسمة، ويسهم هذا المركز بدور مهم في تمكين المعرفة الإسلامية المؤسسة على منهج الوسطية والاعتدال، وتبلغ مساحته الإجمالية 10.816 متراً مربعاً، ويضم جامعاً للرجال ومصلى للنساء، قاعة مؤتمرات فخمة، ودائرة إعلامية متعددة الوسائط، ومدرسة لتعليم القرآن الكريم، وروضة أطفال، ومستشفى، ومطعماً وسكناً للأئمة وضيوف المركز.

والثاني: مركز حمد بن خليفة الحضاري في الدنمارك الذي يعد منارة لفهم أعمق لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف في التعايش السلمي بين الجميع وتقاربهم. ويضم هذا المركز الذي يديره المركز الإسلامي الدنماركي مركزاً ثقافياً وجامعاً يتسع لأكثر من ألف مصل من الرجال، والطابق الثاني عبارة عن قاعة صلاة تتسع ل500 من النساء، كما يحتوى المركز على مسرح للأنشطة وقاعة للمؤتمرات وقاعات دراسية ومدرسة وقد تم تخصيص 200 متر من المساحة لمحلات تجارية ليكون ريعها الوقفي لتمويل المركز.

والثالث: إنجاز المبنى الجديد لمكتبة ” الغازي خسرو بك” التي يعود تاريخها إلى عام 1537م، وتقع في قلب العاصمة البوسنيّة سراييفو. ويشغل المبنى الجديد للمكتبة التاريخية مساحة 7000 متر مربع حيث تشييدها بمكرمة أميرية ودعم سخي من دولة قطر. واستغرق تشييد المبنى الجديد للمكتبة 10 سنوات، وتضم 100 ألف مادّة من المخطوطات والكتب المطبوعة والمجلات والوثائق باللغات العربيّة والفارسيّة والتركيّة والبوسنيّة.

  • ما المعوقات التي تعرقل سير العمل في مشروعاتكم الخيرية بالخارج؟

هناك تعاون وثيق مع وزارة الخارجية وسفاراتنا في دول العالم، لتسهيل أعمالنا، والاسترشاد بمقترحاتها في تقييم المشاريع قبل دعمها، وهذا الأمر جعل من الصعوبات والمعوقات أمراً نادر الحدوث، إضافة إلى دور قطر الإنساني والحضاري المشهود له في خدمة المسلمين وتعزيز المبادئ الإنسانية ودعم التعليم والتنمية.

  • تطمحون إلى تنفيذ مشروعات في أمريكا الجنوبية؟ هل نتوقع مشروعات إسلامية أو خيرية في هذه المنطقة من العالم؟

نسعى إلى أن تحظى قارة أمريكا الجنوبية بحظ وافر من المشروع الخيرية ونطلع مستقبلاً إلى تقديم مشاريع تتناسب مع طبيعة هذه القارة التي تضم أكثر من 4.5 مليون مسلم، ونأمل أن يكون ذلك قريباً.

المصدر: بوابة الشرق القطرية – 3 / 7/ 1436 =22 / 4/ 2015

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى