وقف صندوق الأسرة
د. خالد بن هدوب المهيدب:
من السنن الحسنة التي ظهرت مؤخراً في مجتمعنا تبني مجموعة من الأسر تأسيس صناديق عائلية تختص بالإنفاق والصرف وإقامة البرامج والمشاريع الاجتماعية والثقافية والتعليمية للأسرة وأفرادها، ويساهم أفراد الأسرة -في الغالب- باشتراكات سنوية لصالح حساب الصندوق، ويتصدر الموفقون من رجال الأعمال والموسرين لرعاية ودعم وزيادة رأسمال صناديق أسرهم؛ لكون هذا المصرف يجمع بين خير الخيرين (البر والصلة). ويلمس كل متابع ومهتم بقطاع العمل الخيري العائلي مدى توسع الأسر في تأسيس الصناديق العائلية والإفادة من تجارب من سبقهم في هذا الميدان الاجتماعي الرحب الذي مازال يعمل دون مظلة رسمية تضمن حفظ رأسماله وأصوله لكون نظام الصناديق الأسرية المعد من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية لا يزال تحت الدراسة منذ سنوات!
وبالتالي فإن عمل صناديق الأسر قائم على جهود ومبادرات فردية يتصدر لها ويتحمل مسؤوليتها فرد أو أفراد من الأسرة يخصصون حساباً بنكياً للصندوق باسمهم، كما توثق أصوله الثابتة والمنقولة بأسمائهم أيضاً، ولضمان استمرار عطاء الصناديق الأسرية التي تؤدي دوراً اجتماعياً بارزاً لأفراد الأسر التي تبنت تأسيس صناديق أسرية لها فإن الحل يكمن في توفير مظلة رسمية تحمي وتحفظ كيانات هذه الصناديق وذلك من خلال دعوة الأسرة لأفرادها لتأسيس وقف خيري تقتصر مصارفه وتحصر في جوانب البر والصلة وتفريج كرب المحتاجين والزواج والتركيز على رفع المستوى العلمي والمهني وتأهيل شباب الأسرة لممارسة التجارة ودخول سوق العمل فالترغيب في المساهمة في تأسيس مثل هذه الأوقاف يحقق أرقى معاني التكافل الاجتماعي الأسري. فعن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صلة، وصدقة) رواه النسائي. قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله -:(الأقارب نفعهم بر؛ لأنه من الصلة، فإذا قال: هذا وقف على أقاربي ولو كانوا غير مسلمين صح الوقف؛ لأن صلة القرابة من البر) الشرح المتمتع ٢١/١١، ويتولى إدارة الوقف مجلس نظارة مرشح من الأسرة وتضبط الوقفية وفق نظام وقفي مؤسسي يوثق لدى المحكمة المختصة وبموجب (صك وقف صندوق الأسرة) يفتح سجلاً تجارياً، وحساباً بنكياً، ويكون لوقف الصندوق صفة وذمة مالية مستقلة، وتتم تنمية واستثمار أصول الصندوق ليتوسع في برامجه ومشاريعه التي تخدم الأسرة وأفرادها بكل شفافية.