قراءة في نظام الهيئة العامة للأوقاف
بقلم: الدكتورة سعاد عبود بن عفيف
صدر مؤخرا بتوقيع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله المرسوم الملكي رقم م/11 بتاريخ 26/2/1437 بالموافقة على نظام الهيئة العامة للأوقاف. ولا ريب أنّ صدور هذا المرسوم حدث استثنائي بالنسبة للرأي العامّ . فمنذ سنة 1433 للهجرةّ والمهتمون بالأوقاف يترقبون صدور هذا النظام باعتباره الخطوة الإيجابية البارزة في الاتجاه الصحيح لمستقبل الأوقاف. وفيما يلي قراءة لهذا النظام قائمة على تصنيف موادّه الخمس والعشرين إلى سبعة محاور رئيسية أرجو أن تسهّل استيعاب وفهم غير المتخصصين لمحتوياته.
المحور الأول ـ يشمل ثلاث من الأولى إلى الثالثة، ويتعلّق بالمفاهيم والتعريفات.
المادة الأولى: حوت التعريف بالمفاهيم الرئيسية المدرجة في النظام؛ مثل: الهيئة، والمجلس، والرئيس، والمحافظ، والوقف العام، والوقف المشترك، والنظارة، والإدارة.
المادة الثانية: انفردت بالتعريف بالهيئة العامة للأوقاف، وأنّها هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية مستقلة ماليّا وإداريّا، وترتبط بوزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، مقرها الرئيس في الرياض ولها فروع لها داخل المملكة.
المادة الثالثة: توضح أن الهيئة تهدف الى تنظيم الأوقاف وتطويرها وتنميتها بما يحقق شروط واقفيها ويعزز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكافل الاجتماعي وفقا لمقاصد الشريعة الإسلامية والأنظمة.
المحور الثاني ـ يشمل المادتين الرابعة والخامسة؛ وهو عن الأوقاف التي تشرف عليها الهيئة، والمهام التي تتولاها:
المادة الرابعة: تشرف الهيئة على جميع الأوقاف، وعلى أعمال النظار.
المادة الخامسة: حوت عشر مهام ألقاها النظام على الهيئة؛ وهي: تسجيل وتوثيق الأوقاف، وحصر الأموال، والنظارة، وإدارة الأوقاف التي يكون لها ناظر غير الهيئة، والإشراف الرقابي على أعمال النظارة، واتخاذ الإجراءات النظامية، والموافقة على طلبات إنشاء الأوقاف العامة والمشتركة الممولة عن طرقها وكيفية إصدار أذوناتها، وكيفية تحصيل الإيرادات واتخاذ الإجراءات اللازمة من الأموال الموقوفة خارج المملكة، وإجراءات تطوير العمل الوقفي.
المحور الثالث ـ يشمل خمس موادّ من السادسة الى العاشرة؛ وهو عن تشكيل وسُلطة مجلس إدارة الهيئة، وكيفية اختيار أعضاءه وتنظيمه الداخلي واجتماعاته:
المادة السادسة: يعين رئيس مجلس إدارة الهيئة بأمر من رئيس مجلس الوزراء وينوب عنه محافظ المجلس. ويضم في عضويته ممثلين لوزارات العدل، والمالية، والشؤون الاجتماعية التعليم، والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، والهيئتان العامّتان للسياحة والتراث الوطني، والولاية على شؤون القاصرين ومن في حكمهم. والجمعيات والمؤسسات الخيرية التي لها مجال مع الأوقاف، وأحد رجال الأعمال الذين لهم وقف، وعضوين متخصصين في مجال الاقتصاد والاستثمار، وممثل من المؤسسات الوقفية الخاصة. مع تحديد مرتبة ممثلي الجهات وطريقة تعينهم ومكافأتهم.
المادة السابعة: مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المشرفة على إدارة شؤون الهيئة وتصريف أمورها واتخاذ القرارات لتحقيق أهدافها. من خلال خمسة عشر بندا منها: اقتراح الأنظمة، ووضع الاستراتيجيات والخطط، وإقرار الهيكل التنظيمي للهيئة ولوائحها، وكل ما يخص الميزانية للأوقاف والهيئة، ومراجعة التقارير والحسابات. والموافقة على التصرف في أصول الأوقاف، وإنشاء الصناديق والمحافظ الاستثمارية والحصول على القروض، وإقرار آليات مختلفة لحصر وتسجيل الأوقاف، وبرامج التوعية وإنشاء فروع للهيئة داخل المملكة، وتكوين اللجان المختصة، والاستعانة بالخبراء والمختصين.
المادة الثامنة: فيها تسعة بنود عن آلية عقد اجتماعات مجلس الإدارة، وشروط صحة عقدها، ومكان عقدها، ومحاضرها، والاستعانة بالمختصين بالحضور دون التصويت، وغير ذلك من الأمور التنظيمية الداخلية للمجلس.
المادة التاسعة: توضح كيفية تعيين محافظ المجلس ومسؤولياته واختصاصاته في أربعة عشر بندا.
المادة العاشرة: عن إمكانية تعين نائب أو أكثر للمحافظ.
المحور الرابع ـ يشمل ثلاث موادّ من الحادية عشرة الى الثالثة عشرة؛ عن تشكيل لجان الاستشارة والرقابة والمراجعة الداخلية، وشروط وتنظيم، وهدف هذه اللجان، وطرق تعيين موظفيها:
المادة الحادية عشرة: عن تشكيل اللجنة التي تعنى بتقديم الاستشارات الشرعية، والنظامية، والمالية، والاقتصادية، والاستثمارية والاجتماعية. وكيفية تشكيلها وقراراتها ومدة عضويتها، وموظفيهاـ وإعداد لائحتها الداخلية.
المادة الثانية عشرة: حول تشكيل لجنة دائمة من غير أعضاء المجلس ومن غير منسوبي الهيئة للرقابة والمراجعة الداخلية.
المادة الثالثة عشرة: تحدد هدف “لجنة الرقابة والمراجعة الداخلية”.
المحور الخامس ـ يشمل ثماني موادّ من الرابعة عشرة الى الحادية والعشرين عن الشؤون المالية وحسابات الهيئة:
المادة الرابعة عشرة: تحدد مقابل أتعاب نظر إدارة الهيئة للأوقاف التي لها ناظر وغيرها بما لا يزيد عن (10%) من صافي الدخل السنوي لتلك الأوقاف.
المادة الخامسة عشرة: عن استثمار أصول الوقف وفوائض الإيرادات وما يمكن استقطاعه من صافي الإيرادات السنوية للوقف والفوائض السنوية لإيرادات الوقف التي تكون ناظرة عليه لاستثمارها لأجل تنمية وقف أو أوقاف أخرى.
المادة السادسة عشرة: عن كيفية الاحتفاظ بحسابات أوقاف مختلفة، وطريقة إيداع الأموال.
المادة السابعة عشرة: عن تحديد السنة المالية للهيئة.
المادة الثامنة عشرة: فيها ثلاثة بنود لوضع نظام مالي محاسبي للأوقاف التي تكون الهيئة ناظرة عليها أو مديرة لها، ووضع نظام مالي استرشادي للأوقاف، وكيفية تنظيم اللائحة المالية للهيئة.
المادة التاسعة عشرة: تشمل بندين عن الميزانية المستقلة للهيئة، ومصادر إيراداتها،وكيفية إيداع أموالها، وصرفها.
المادة العشرون: كيفية تعيين مراجع للحسابات أو أكثر.
المادة الحادية والعشرون: عن معاملة الهيئة من حيث الرسوم معاملة الهيئات والمؤسسات العامة.
المحور السادس ـ يشمل ثلاث موادّ من الثانية والعشرين الى الرابعة والعشرين؛ عن لوائح التوظيف، واستثمارات الهيئة:
المادة الثانية والعشرون: إصدار لوائح التوظيف في الهيئة.
المادة الثالثة والعشرون: التزام الهيئة في جميع تصرفاتها واستثماراتها بشروط الواقفين، وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية والأنظمة النافذة.
المادة الرابعة والعشرون: تحديد من لا يجوز لهم في مشروع أو اتفاق يعقد مع الهيئة أو التعامل بالبيع والشراء في أموال الأوقاف التي تكون الهيئة ناظرة عليها أو مديرة لها، مثل أعضاء المجلس أو موظفي الهيئة وأقاربهم.
المحور السابع ـ وهو ما احتوته المادة الخامسة والعشرون عن إحلال نظام الهيئة محلّ أنظمة سابقة تختص بالأوقاف؛ وهي:
1- نظام مجلس الأوقاف الأعلى الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/35) وتاريخ 18م7/ 1386هـجرية.
2- سريان الأحكام الواردة في هذا النظام على الأوقاف التي تكون الهيئة ناظرة عليها؛ استثناء من حكم المادة (الثالثة والعشرين بعد المائتين) من نظام المرافعات الشرعية الصادرة بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/1/ 1435هـجرية.
3- يلغي هذا النظام كل ما يتعارض معه من أحكام أخرى، بما في ذلك الأحكام الواردة في نظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 13/3/ 1427هـجرية.
الخلاصة:
وهكذا يتضح أنّ نظام الهيئة العامة للأوقاف بموادّه الخمس والعشرين يعرّف بالمفاهيم الرئيسية وهيئة الأوقاف وهدفها، والأوقاف التي تشرف عليها الهيئة ومهامها، والتعريف بمجلس ادارة الهيئة من ناحية تشكيله وسلطته وكيفية اختيار الأعضاء وتنظيمه الداخلي واجتماعاته، وكيفية تشكيل عدد من اللجان للاستشارة والرقابة والمراجعة الداخلية وشروط وتنظيم وهدف هذه اللجان وطرق تعيين موظفيها، والشؤون المالية والحسابات للهيئة، ومواد متنوعة في لوائح التوظيف، واستثمارات الهيئة، وإحلال أنظمة سابقة للنظام الحالي تختص بالأوقاف. وكما انتظر وترقب المهتمون بالأوقاف لصدور هذا النظام، ويتطلع الجميع الآن الى البدء بالعمل الفعلي بهذا النظام الذي سيكون بإذن الله خطوة مباركة في تنظيم العمل الوقفي، وحل العديد من مشكلاتها، فالأوقاف بدون شك لها دورها الايجابي في مجتمعنا وتستحق الرعاية والتنظيم.
المصدر: موقع وقفنا ـ 21/ 3/ 1437 = 1/ 1/ 2016