بقلم : تغريد بنت محمد الدخيل
بلغ اهتمام الدين الإسلامي الحنيف بالتعليم أوجَه حينما دعا إليه، ووضّح آدابه وسننه وتشريعاته، ورهّب من الإعراض عنه، فأول كلمة أُنزلت للناس: «اقْرَأْ»، توالت بعدها الآيات لبيان وتفصيل هذه الدعوة التي أوجزت فأعجزت، فرُفعت منازل العلماء: }يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ{، وأُثني على أهل العلم: }قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ{، وجعل الله خشيته ومخافته فيمن استزاد منه: }إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ{، ولم يُجعل لطلب العلم حدود بالمكان ولا بالزمان }وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا{.
وقد ظهرت ملامح وأسس تنظيم طلب العلم والدعوة إليه ونشره منذ صدر الإسلام في عهد الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وتفرعت وتطورت في العصور الإسلامية من بعده كالأموية والعباسية، فانتشرت العديد من المؤسسات التعليمية التي بُذل في سبيل تنظيمها وإدارتها وتمويلها الشيء الكثير، حيث أوقفت الأوقاف على العلم والعلماء وموّل من قبل الأغنياء والوزراء والأمراء والسلاطين، فكثُر مرتادو دور العلم، ونّوع العلماء في طرائق تدريسهم، ووسائل تقييمهم، وأُنتجت الكثير من الرسائل والكتب والأبحاث.
ولا شك أن النظم والأساليب المتطورة للمؤسسات التعليمية في ذلك الوقت عبرت عن تطور العقلية الإسلامية العربية، فقد احتوت على كل ما يلزم العملية التعليمية من كوادر تعليمية وخدمية وظيفتها تقديم الخدمات التعليمية والإدارية للمدرسين والطلبة، واهتمت بأدق التفاصيل المالية، فخُصصت الرواتب والمخصصات المالية وغيرها من الأوقاف التي أوقفت على تلك المدارس، حفاظًا على ديمومتها واستمرارية نشاطها لخدمة من يأتي إليها من مختلف البقاع. .
والحقيقة أن الذروة التعليمية الإسلامية في ذلك الوقت، شكلت نموذجًا إسلاميًا عظيمًا يحق أن يحتذى به ويستفاد منه، في تنظيم العديد من المؤسسات التعليمية، لا سيما في الوقت الحالي حيث تعاني العديد من المؤسسات عددًا من المشكلات والتحديات المالية من أبرزها عدم كفاية وشح مصادرها التمويلية.
ما هو الوقف؟
الوقف لغة مصدر وقف، يقال وقفت الأرض على المساكين, وفي الصحاح للمساكين، وقفها: حبسها، وتقول وقفت الدابة إذا منعتها من السير فوقفت. ووقفت الدابة والأرض وكل شيء والدار حبستهن، وجمع وقف وقوف.
كما يقال وقف فلانًا عن الشيء منعه عنه، والدار ونحوها: حبسها في سبيل الله والوقف يطلق على المنع والحبس والموقوف عند الفقهاء إما على ملك الواقف أو على ملك الله تعالى.
والوقف اصطلاحًا تعددت التعريفات التي تناولت موضوع الوقف، إذ يعرفه الإمام أبو حنيفة بأنه: «حبس العين على حكم الواقف والتصدق بالمنفعة». ولعل التعريف الأشمل للوقف هو ما عرفه ابن قدامه: «تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة». ويقوى هذا التعريف لفظًا ومعنى، كونه مأخوذًا من كلام النبي، صلى اللّه عليه وسلم، في قوله لعمر بن الخطاب حين استشاره في أرض له: «احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا». كما يُرجح هذا التعريف لسببين كما يشير إليهما (الجهني،1420هـ ،5) وهما:
أن هذا التعريف اقتباس من قول النبي صلي الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لسانًا وأعلمهم بالمقصود من قوله.
أن هذا التعريف خاص بذكر جوهر الوقف وإظهار حقيقته دون التطرق إلى أمور أخرى وجزئيات تكميلية.
أجمع تعريف شامل للوقف هو: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة بر تقربًا لله تعالى.
الوقف التعليمي.. البدايات والظهور
إن فكرة الأوقاف على التعليم قد نشأت لتوفير نصيب من المال يتيح لهم المحافظة على استقلاليتهم، وعدم الاضطرار لمن يمكن أن يؤثر في مواقفهم وسياساتهم، فهدفها ضمان عدم تأثر التمويل التعليمي بإيرادات الدولة الذي يتفاوت من وقت لآخر ومن شخص لآخر.
ولقد برزت الأوقاف على التعليم بشكل جلي عندما استقلت الدراسة العلمية في العصور التالية، واحتاجت المؤسسات الخاصة إلى وجود الفقهاء وأخذ الأجور على القيام بالواجبات والشعائر الدينية العامة من تعليم القرآن والعلم والقيام بالإمامة والخطابة، وعندها اتجه الوقف اتجاهًا جديدًا في هدفه نحو المؤسسات العلمية وأهل العلم، مما نشأ عنه اتجاه جديد أيضًا في الأموال الموقوفة نفسها، إذ أصبحت توقف العقارات التي تستغل بالإيجار كالدور والحوانيت ولم يبق مقصورًا بالزراعة فقط. وقد تطورت الأوقاف على التعليم حتى أضحى هناك توجه عام بأن إنشاء أي مدرسة أو مؤسسة تعليمية لابد أن يواكبها وقف ثابت يفي بمتطلباتها ومتطلبات طلابها ومعلميها.
وتعود فكرة وقف الأوقاف على المؤسسات التعليمية بحسب ما يذهب إليه أغلب الباحثين إلى الخليفة العباسي المأمون، وذلك أنه عندما أنشأ بيت الحكمة الذي أنفق عليه أموالًا طائلة، فإنه لم يشأ أن يكون نشاط بيت الحكمة متوقفًا على سخاء الخلفاء والأمراء، فهيأ للعلماء أرزاقًا سخية يتقاضونها في أوقات محددة من وقف ثابت يفيض ريعه عن التكاليف المطلوبة لهذه المؤسسة العظيمة، ومن ثم انتشرت فكرة الخليفة المأمون فأصبح من ضرورات إنشاء معهد أو مدرسة أو مؤسسة علمية أن يعين لها وقف ثابت يفي بنفقاتها.
بينما يعيد تطور فكرة نظام الأوقاف التي تحبس على المدارس إلى ما نصح به القابسي من تعليم أبناء المسلمين غير القادرين على الإنفاق، ودفع أجر التعليم من بيت مال المسلمين، وهو الأمر الذي أدى إلى تطور الفكرة فيما بعد إلى نظام الأوقاف التي يحبسها الموسرون في المدارس ضمانًا لحمايتها واستمرارًا لوجود التعليم. وبرغم أن القابسي هو أحد علماء القرن الرابع الهجري، وأن زمن الخليفة المأمون كان سابقًا له، فإنه لا خلاف في ذلك، فالمأمون هو من لفت الأنظار إلى توجيه الأوقاف إلى ميدان التعليم كوجه من وجوه البر التي يوقف عليها، أما فكرة نظام الأوقاف على المدارس كنظام واضح المعالم فإنه لم يبرز إلا مع إنشاء المدارس في القرن الخامس الهجري كالمدارس النظامية وغيرها.
الأوقاف التعليمية آثار ومآثر
كان للوقف فضل كبير في إنشاء المدارس والمراكز العلمية والمكتبات في سائر بلاد الإسلام، وفي بقائها واستمرارها على مَرّ العصور، فلا تكاد تجد مدرسة ولا مكتبة إلا ولها أوقاف خاصة يصرف ريعها في الإنفاق عليها، وجل الدراسات الحديثة التي تناولت الحضارة والحياة العلمية والوقف وفضله في التنمية الاجتماعية في الدولة الإسلامية، أوضحت أن أموال الوقف أسهمت بنصيب وافر في تنمية التعليم وازدهار الحركة العلمية في الحضارة الإسلامية.
الوقف على المدارس
نتيجة للوقف شيدت المدارس والمعاهد في العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه، ويذكِّر التاريخ بكثير من الإعجاب بطائفة من أفراد المسلمين، كانت لهم اليد الطولى في إنشاء مدارس علمية كبرى في سائر الأمصار. وروى الرحالة الشهير ابن جبير أنه شاهد في بغداد نحو ثلاثين مدرسة، كل واحدة منها في قصر وبناية كبيرة، أشهرها وأكبرها المدرسة النظامية، ولهذه المدارس أوقاف وعقارات للإنفاق عليها وعلى العلماء والدارسين فيها، وكان وقف نظامية بغداد خمسة عشر ألف دينار شهريًا وتخرج منها أكابر العلماء. وفي القرن السادس وجدت المدارس الموقوفة الخاصة بأبناء الفقراء والأيتام واللقطاء قد انتشرت في بلاد الإسلام.
ويشير التاريخ إلى فضل صلاح الدين الأيوبي في إنشاء المدارس العلمية في جميع المدن التي كانت تحت سلطانه، في مصر ودمشق والموصل وبيت المقدس، ويعطي ابن خلدون أمثلة على ما كان في بغداد وقرطبة والكوفة والبصرة والقيروان وفاس من مراكز علمية، ويتحدث عما شاهده في القاهرة من التطور العلمي وازدهار المدارس، ويؤكد أن الذي ساعد على ذلك هو ما حدث في القرنين اللذين سبقا زمانه، وبخاصة زمن صلاح الدين الأيوبي الذي وقف أراضي زراعية وبيوتًا وحوانيت على المدارس، ثم ما وقفه من بعده أمراء المماليك من أموال على المدارس العلمية، فازدهرت واجتذبت العلماء وطلاب العلم من البلاد الإسلامية شرقًا وغربًا.
ولم يقتصر تأثير الوقف وفضله على رفد المدارس وإمدادها بالموارد المالية الضرورية لسد حاجاتها، ولكن امتد إلى التوجيه التربوي، إذ كان يتدخل في توجيه العملية التعليمية، وفي تعيين العلوم والفنون التي يجب أن تدرس، وفي المقاييس والمؤهلات العلمية التي يجب أن يتوفر عليها العالم الذي يتولى التدريس. وتعتبر الوثائق الوقفية التي تنص على شروط الواقفين المتعلقة بهذا التوجيه التربوي بمثابة جداول تربوية، تنظم شؤون التعليم وتضع الأسس والشروط التي يجب أن يقوم عليها.
الوقف على المعاهد
كان التعليم في المعاهد مجانيًا تمامًا مع إيواء الغرباء والوافدين وإطعامهم وإعطائهم رواتب معلومة من أوقاف المدرسة، ولكل مدرسة شيخ ومدرسون لهم شروط محددة وأرزاق معلومة بحسب كل وقف، وللمعاهد والمنشآت أنواع كثيرة أهمها:
دور القرآن: وهي مخصصة لإقراء القرآن الكريم وتعليمه، ومنها في دمشق دار القرآن الدلامية بالصالحية.
دور الحديث: وهي مخصصة لرواية الحديث وتعليمه ودرايته، ومن أهمها في دمشق: دار الحديث النورية، أول دار أنشأها السلطان نور الدين زنكي لنشر السنة وأقام فيها حافظ عصره ومؤرخه ابن عساكر، ومنها دار الحديث الأشرفية التي وقفها الملك الأشرف الأيوبي، وشرط أن يكون شيخها أعلم أهل عصره بالحديث رواية ودراية، فكان ممن تولّى مشيختها ابن الصلاح والنووي والمزي وغيرهم من الأعلام.
دور مشتركة للقرآن والحديث: ومنها في دمشق دار القرآن والحديث التنكزية.
المدارس: وهي خاصة للفقهاء ومنها مدارس خاصة لمذهب معين، كالنورية الحنفية والعادلية الشافعية، ويذكر النعيمي أنه كان في دمشق وحدها ثلاث وستون مدرسة للشافعية واثنتان وخمسون للحنفية.
الخوانق والرُّبُط: وهي منشآت موقوفة على العبّاد والزهّاد، وقد تجري فيها بعض الدروس، ومن أهمها الخانقاه السميساطية بدمشق الملاصقة للباب الشمالي للمسجد الأموي، وكان من جملة من نزل بها الإمام الغزالي.
الوقف على المكتبات
من أهم المظاهر التي يتجلى فيها البعد العلمي للوقف إنشاء المكتبات ورعايتها وتزويدها بالكتب. والوقف على المكتبات وفتح أبوابها في وجه طلاب العلم، يعكس حب المسلمين للعلم، وحرصهم على نشره بين الناس، وتقديرهم البالغ لأهله وطلابه. وبفضل هذا الحب الذي غرسه الإسلام في أهله أقبل الناس على وقف الكتب وإنشاء المكتبات العامة والخاصة، وإن وقف المكتبات والكتب كان من مفاخر الحضارة الإسلامية ومآثرها التي فاقت بها سائر الحضارات. ولقد اتخذت هذه المكتبات أسماء متعددة مثل خزانة الكتب، وبيت الكتب، ودار الكتب، ودار العلم، وبيت الحكمة.
ولم يكن الخلفاء والأمراء والوزراء هم وحدهم الواقفين للمكتبات في سبيل الله، بل كان إلى جانبهم العلماء والأغنياء من أصحاب الأيادي البيضاء الذين يمارسون تلك الفضيلة، من أمثال علي بن يحيى بن المنجم الذي أنشأ مكتبة في سبيل الله، وخصص لها وقفًا للإنفاق على من يفد عليها، ونصت وثيقة وقفها على أن من يفد إليها يحق له الإقامة، وأخذ نفقته من الوقف المرصود لها. واقترح علي بن يحيى بن المنجم على ابن خاقان وزير المتوكل العباسي أن يقف من ثروته لإنشاء مكتبة في سامراء يوقفها على طلبة العلم، فعمل بنصيحته، وجلب لها الكثير من الكتب التي نسخت من مكتبات بغداد.
ويذكر ابن جبير في رحلته إلى مصر ما يدل على مبلغ إعجابه بمكتباتها يقول: ومن مناقب هذا البلد(أي مصر)، ومفاخره أن الأماكن في هذه المكتبات قد خصصت لأهل العلم فيهم، فهم يفدون من أقطار نائية فيلقى كل واحد منهم مأوى يأوي إليه ومالًا يصلح به أحواله. وبلغ من عناية السلطان بهؤلاء الذين يفدون للاستفادة العلمية، أن خصص لهم مستشفى لعلاج من مرض منهم، وخصص لهم أطباء يزورونهم وهم في مجالسهم العلمية، وخصص لهم الخدم لقضاء حاجاتهم. وحوت المكتبة التي أوقفها ابن مليس الوزير الفاطمي على غرف عديدة للمطالعة، وقاعات خاصة للمحاضرات والمناظرات، وقاعة خاصة لتوجيه الباحثين والناشئين. وأعطيت من ريع وقفها مرتبات لطلبة العلم والعلماء والقائمين عليها. ومن المكتبات الوقفية المشهورة في تاريخ المسلمين، المكتبة التي بناها ووقفها بنو عَمَّار في طرابلس الشام، كانت آية في السعة والضخامة، ويقال إنها اشتملت على مليون كتاب.
استثمار الوقف في تمويل المؤسسات التعليمية الحالية
تعتبر قضية تمويل التعليم أحد القضايا الهامة التي تحد كثيرًا من تحقيق الأهداف التربوية والتنموية على حد سواء، خاصة في البلدان النامية ومحدودة الدخل، التي تسعى في الوقت ذاته إلى تقديم خدمة تعليمية عالية الجودة للأعداد المتزايدة من الطلاب سنويًا في ظل تغيرات اقتصادية محلية وعالمية.
واستثمار الوقف كمصدر لتمويل التعليم في العصر الحديث تعرض لعدة موجات وفقًا لاقتناع القيادات العليا بأهمية البحث عن موارد بديلة لتمويل التعليم، فبعد سنوات طويلة من تدهور الأوقاف واقتصارها على الأوقاف الأهلية، لاح بالأفق أمل جديد بعد أن ضخت عدة مؤسسات تعليمية أموالاً لاستثمارها في الأوقاف ودعت إلى إعادة إحيائه والإفادة منه، ونجحت في ذلك خاصة مؤسسات التعليم العالي التي بلغت عوائد أوقافها مبالغ ضخمة استطاعت تغطية أجزاء كبيرة من نفقاتها التي بلغت الملايين.
وعلى الجهة الأخرى لم تنجح مؤسسات التعليم العام في استثمار الأوقاف لتغطية النفقات الضخمة المتزايدة، وتأخرت عن اللحاق بركب الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، ربما يعود ذلك إلى عدة عوامل منها مركزية الإدارة التعليمية مقارنة بالاستقلالية التي تحظى بها مؤسسات التعليم العالي، وتقادم أنظمة ولوائح التعليم وتعقدها التي لا تسمح لأولياء الأمور والأهالي بوقف أجزاء من ممتلكاتهم لأسباب أيدولوجية وغيرها من ذلك من الأسباب التي تستحق الدراسة، وظلت أنظمة التعليم تعاني من العديد من المشكلات المتعلقة بالتمويل من أبرزها:
قلة المخصصات المالية للتعليم.
تأثير العجز في الميزانيات العامة على انخفاض ميزانيات التعليم.
التفاوت في ميزانيات إدارات التعليم في الدولة الواحدة، وبالتالي تزايد التباين في الإنفاق على الطالب الواحد بين إدارة تعليمية وأخرى.
ضعف مشاركة المحليات في قرار الإنفاق التعليمي.
ويذكر بعض الباحثين أسباب أخرى مثل :
الإخفاق في تحقيق التكافؤ في توزيع الموارد المالية.
ارتفاع متوسط كلفة الطالب.
نقص الموارد التمويلية.
قصور الإنفاق التعليمي دون تحقيق النتائج المرجوة منه.
حاجة النظام التعليمي إلى ترشيد الإنفاق.
الوقف التعليمي وصناعة المستقبل
إن استثمار الوقف كأحد المصادر التمويلية الرئيسة والمهمة للمؤسسات التعليمية، انطلاقًا مما مثله الوقف كأحد المصادر التمويلية للمؤسسات التعليمية في العصور السابقة يتطلب العديد من الخطوات تشمل كل خطوة العديد من الإجراءات والتنظيمات الإدارية والمالية وغيرها، يمكن تقديم بعضها على النحو التالي:
أولاً: رفع الوعي بثقافة الوقف التعليمي وأهميته من خلال:
وضع خطة متكاملة لتوعية المجتمع بأهمية الوقف وإبراز دوره، تتضافر فيها جهود جميع المؤسسات المجتمعية، وتستخدم أساليب ووسائل منوعة في تنفيذ هذه الخطة، مثل:
تفعيل دور وسائل الإعلام في نشر التوعية بالوقف وأهميته وإقامة حملات إعلامية مروجة من قبل الجهات المسؤولة.
إقامة المحاضرات والورش حول الوقف في المؤسسات التعليمية والثقافية في المجتمع لتوضيح المفهوم وأوجه الاستفادة منه في تنمية المجتمع.
الاهتمام بتدريس الوقف واقتصادياته داخل المناهج والمقررات التعليمية للمدارس والجامعات.
عقد ندوات ومؤتمرات وفتح المجال للباحثين للبحث في أوجه الاستفادة من الأوقاف وتحدياتها وعلاجها وما إلى ذلك.
توسيع مفهوم الوقف من قبل رجال الدين والإعلام ليشمل الوقف الخيري وأنواعًا جديدة من الوقف بدلاً من الاقتصار على الوقف الأهلي.
الحرص على غرس الاتجاهات الإيجابية وثقافة العمل الخيري والتطوعي بين الطلاب وكافة فئات المجتمع.
مبادرة الدولة بتقديم الأراضي وغيرها كتأسيس لأوقاف تعليمية مختلفة كنموذج يحتذى به من قبل عامة المجتمع.
تبني مشاريع وقفية من وزارة التعليم ودعوة الأهالي وأولياء الأمور والقطاع الخاص للاستثمار فيها كالأسهم الوقفية وغيرها.
ثانيًا: سن لوائح وتنظيمات جديدة للأوقاف التعليمية:
إنشاء وكالة أو إدارة خاصة بالأوقاف التعليمية للإشراف على جميع الأوقاف التعليمية، وبحث سبل استثمارها.
الاهتمام بتنظيم الوقف إداريًا وماليًا وإعطاء المؤسسات الوقفية مزيدًا من الاستقلالية في إدارة شؤونها.
سن اللوائح المنظمة للوقف وفق مستجداته العصرية من قبل مجموعة من العلماء ورجال الدين والباحثين ورجال الأعمال.
استثمار ما في الاقتصاد الإسلامي من أحكام المعاملات لتمويل الوقف التعليمي ذاتيًا.
ثالثًا: تطوير وتنظيم الأوقاف العلمية القائمة:
الاهتمام بحصر وتنظيم الأوقاف التعليمية القديمة والحديثة وتطويرها.
دراسة وحصر الاحتياجات والمشاريع التي يمكن الإنفاق عليها من الأموال الوقفية، وترتيبها وفق أولويات معينة وضوابط محددة.
البحث عن مجالات وأساليب جديدة للوقف داخل إطار الوقف مثل حق التأليف، والبرامج والمواقع الإلكترونية وغيرها، أو وقف خدمات معينة كدور النشر والطباعة، وشحن الكتب، أو توزيع ونشر المجلات العلمية والدوريات.
إنشاء مركز لدراسات وأبحاث الوقف التعليمي، لبحث كل ما يتعلق بهذا المجال وتقديم الاستشارات القانونية والفقهية للموقفين ومن يرغب بالوقف.
الاستفادة من تجارب الجامعات ومؤسسات التعليم العالمية الناجحة في مجال الأوقاف التعليمية والاستثمارات الوقفية.
المراجع:
ـ القرآن الكـريـم.
، الحديث الشريـف.
ـ أبا الخيل، سليمان (2008م). الوقف في الشريعة الإسلامية: حكمه وحكمته وأبعاده الدينية والاجتماعية. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
ـ ابن منظور، محمد بن مكرم( د ت). لسان العرب. بيروت: دار صامد.
ـ أحمد، عبدالجبار (2001م). الجهاز التعليمي والخدمي في مدارس العراق في العصر العباسي. مجلة آداب الرافدين. (34).152-194.
ـ الإدارة التربوية في الإسلام(1434هــ). محاضرات غير منشورة. كلية التربية. جامعة الملك سعود.
ـ الرفاعي، سعد (2003). دراسة لمصادر وأساليب تمويل التعليم والإنفاق عليه في العصور الإسلامية الأولى. مكتبة كنوز المعرفة. جدة.
ـ الرفاعي، سعد (2010). في التاريخ الإسلامي: الوقف.. أهم مصادر تمويل التعليم. مجلة المعرفة. 188 ذو الحجة.
ـ الغامدي، علي (2010م). النظام التعليمي الإسلامي في القرن الثالث الهجري وتطبيقاته في العصر الحاضر. رسالة ماجستير غير منشورة. كلية التربية. قسم التربية الإسلامية والمقارنة. جامعة أم القرى.
ـ العجمي، محمد. (2010م). اقتصاديات التعليم (آليات ترشيد الإنفاق التعليمي ومصادر تمويله). الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.
ـ العثمان، هنادي.(2006م). مشكلات تمويل رياض الأطفال الحكومية بمدينة الرياض: حلول مقترحة. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الإدارة التربوية: الرياض.
ـ المعجم الوسيط (1977م). مصر: دار المعارف، الجزء الأول.
المصدر: مجلة المعرفة السعودية ـ 29 /11 /1436 = 13/ 9/ 2015