تنمية المجتمع

أوقاف المواشي على طلاب العلم في موريتانيا

موقع وقفنا ـ تنوعت الأوقاف على العلم وأهله عند المسلمين وتعدّدت. ومنها صور وأشكال قد لا تخطر ببال، ومنها وقف المواشي عليهم، وهو من الأمور المعتادة في موريتانيا؛ فقد روى الشيخ خالد خونا الذي ينحدر من أصول موريتانية، وهو إمام مسجد نغيمش الأحمدي بحيّ العنبرية في المدينة المنورة، وكان والده الذي كان أحد أهل العلم في المدينة المنورة أيضا قد وقف بعض الماشية لتكون مصدر قوت مجانيّ للطلاب ومعلّميهم في محضرة [أي مدرسة] في موريتانيا.

وأضاف الشيخ خالد خونا في روايته لمندوب “موقع وقفنا” أنّ المتّبع في هذا النوع من الأوقاف أن يدفع الواقف بالماشية الموقفة إلى شيخ المحضرة [المدرسة] فيتولى النظارة عليها ـ فيما يبدو ـ أو ينيب من يقوم بذلك. ويتطلّب الأمر في المرحلة الأولى إنفاق الواقف من ماله ثمنا إضافيّا علفا لها وأجرة لمن يتولى رعيها ورعايتها لفترة من الزمن؛ فإذا كثر عددها بيعت الذكور دون الإناث، وينفق الثمن المتحصّل على علف الإناث ورعايتها.
وواضح أنّ الألبان هي الثمرة أو المنفعة التي تسبّل على المستحقّين لهذا النوع من الأوقاف؛ فهي قوتٌ للمعلّمين وطلابهم كل يوم ما داموا منتسبين لتلك المدرسة.
واستأنف الشيخ خالد خونا حديثه عن الوقف المذكور مشيرا إلى أنّ المواشي التي وقفها والده رحمه الله تكاثرت حتى فاض لبنها وزاد عن حاجة أهل المدرسة؛ فصار أهل تلك القرية يشربون منه.
ولكن الشيخ خالد أضاف أنّ هذا الوقف صار في الآونة الأخيرة من الصعوبة بمكان بسبب قلة المراعي أو بُعدها أو غلاء أجرة الرعاة، بالإضافة إلى توفّر الألبان المعلّبة. فصار كثير من مشايخ المحاظر [المدارس] يعتذرون خوفا من المسؤولية أمام الله في الآخرة.
وإذا عدنا إلى الجانب الفقهي لهذه المسألة فإنّ مذهب الإمام مالك رحمه الله هو السائد في موريتانيا. وقد نص علماء هذا المذهب على أنّ ولد الحيوان المحبّس أي الموقوف وقفٌ مثل أصله. وتكون الإناث للحلب، والذكور للتّلقيح. فإذا ولدت البقرات أو الإبل أو الغنم ذكورا وإناثا فما فضل من الذكور عن النزو [أي التلقيح] وما كبر من الإناث وانقطع لبنه أو كبر من الذكور عن التلقيح فإنه يباع لعدم الانتفاع به ويشترى بثمنه إناث تُحْبَس كأصلها، أو ينفق بثمنه على رعي أو علف الإناث الموقفة. [أنظر: شرح مختصر خليل للخُرَشي].
المصدر: موقع وقفنا ـ 9/ 5/ 1437 = 18/ 2/ 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى