مقالات

الأوقاف في رادار برنامج التحول الوطني

عبد الله محسن النمري (*)
alt[موقع وقفنا ـ 7/ 6/ 1437] تشرفتُ بالمشاركة في إحدى ورش عمل وزارة الاقتصاد و التخطيط ضمن برنامج التحول الوطني التي عقدت في الرياض يوم الثلاثاء 28/5/1437 للهجرة . هدفت الورشة إلى اطلاع المشاركين على التحديات، والأهداف، والمبادرات الخاصة بوزارة الاقتصاد والتخطيط ، وإلى التعرف – بالمقابل – على الإجراءات الواجب اتخاذها لإزالة المعوقات التي تواجه القطاع الخاص، وتحفيزه للاستثمار والمساهمة في التنمية الاقتصادية، و ذلك من منطلق أن مجمل مبادرات البرنامج – الواعد – تعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

يرتكز برنامج التحول الوطني على عدة مرتكزات، أهمها – في ظني – تقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، وخفض فاتورة أجور القطاع العام عن طريق خلق فرص عمل جديدة للمواطنين في القطاع الخاص، وهما أمران تحقيقهما يعتمد بدرجة كبيرة على تجاوز تحديات اقتصادية عدة ، منها زيادة الصادرات غير النفطية ، والخصخصة ، ودعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة وغيرها.
أولى برنامج التحول الوطني مؤسسات المجتمع المدني بخاصة والقطاع الثالث بعامة اهتماما ملحوظا، فأدرج تحفيز القطاع الثالث ضمن مرتكزات البرنامج ، في خطوة رائدة تحسب لوزارة الاقتصاد والتخطيط ، فمؤسسات المجتمع المدني هي الجهات المعنية بتجسير الهوة بين القطاعين العام والخاص، وحاملة لواء الرقابة والتدقيق، ومكافحة الفساد ، و تعزيز الشفافية.
لم يتطرق مستشاروا وزارة الاقتصاد والتخطيط للأوقاف ، في معرض حديثهم عن مرتكز تحفيز القطاع الثالث ، خلال العرض الذي قدم للمشاركين في ورشة العمل، وهو امتداد لغياب الوقف عن بال الكثير من الاستراتجيين مما حال دون الاستفادة من الوقف كأداة اقتصادية فاعلة ، وأرى أن أسباب ذلك الغياب قد تعزى إلي أحد أمرين: الأول يتعلق بالوقف ذاته حيث لم يعد الرافد الاقتصادي الأول كما كان في الماضي القريب، و الثاني يتعلق بالانطباع السائد لدى العامة أن القطاع الثالث بعامة معني فقط بالجانب الخيري الاجتماعي. والواقع أن مصارف الأوقاف لا تقتصر على الفقراء والمعوزين بل تتعدى ذلك لتشمل التعليم والصحة والصناعة والبناء والتشييد وغير ذلك.
أرى أن الوقف يستحق أن يدرج على أجندة برنامج التحول الوطني، لأسباب عدة قد لا يتسع المقال لتفصيلها، لكن إجمالا، تبرز أهمية الوقف واستحقاقه لأن يدرج في أجندة البرنامج في كونه موردا اقتصاديا مهما ، وعنصرا فاعلا في التنمية الشاملة المستدامة، ومحفزا لمشاركة القطاع الخاص في استثمار وتشغيل المشاريع الوقفية أو الخدمية المرافقة لها، وممولا لمشاريع البنى التحتية والمنشآت الصناعية والاجتماعية والصحية والسياحية، وداعما للمشاريع الريادية ، ورافدا لتوليد الوظائف و توطينها، و معالجا لمشكلة الفقر وعدم الكفاية، وهي أسباب تتطابق مع مجمل أهداف برنامج التحول الوطني، فهل سيلتقط رادار برنامج التحول الوطني الأوقاف فتدرج في أجندة أهدافه ومرتكزاته؟
(*) الأمين العام لمؤسسة سعفة القدوة الحسنة.
المصدر: صحيفة مال الاقتصادية ـ 4 / 6/ 1437 ـ 13/ 3/ 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى