مقالات

تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات و الصناديق الحكومية

عبد الله محسن النمري (*)
الوقف منهج ديني اجتماعي اقتصادي متكامل تميزت به الشريعة الإسلامية و اختصت به تشريعا و تنظيما، و حثت عليه بابا من أبواب الخير، و موجبا للمثوبة. مر الوقف ، عبر التاريخ الإسلامي، بمراحل من التجديد و الابتكار تماشيا مع المتغيرات الاقتصادية و المجتمعية فتعددت فيها أشكاله وأغراضه و تطورت فيها القوانين المنظمة له.
والحقيقة أن الوقف بمفهومه الاجتماعي و التنموي و الاقتصادي أبعد ما يكون عن الجمود، حتى قيل أن المسألة الوحيدة في الوقف التي أجمع عليها الفقهاء هي كونه قربة لله تعالى، تاركين المجال واسعاَ أمام الاجتهاد و التجديد في الوقف شرطا و أنظمة و قوانينا.

وأرى أن موافقة مجلس الوزراء الموقر على إنشاء الهيئة العامة للأوقاف هو تطور طبيعي لمفهوم الوقف، وإيذان بمرحلة جديدة زاهرة للأوقاف في المملكة العربية السعودية، يعزز فيها دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفقا لمقاصد الشريعة.
أرى أن أهم خطوة على طريق هيكلة وتنظيم قطاع الأوقاف في المملكة العربية السعودية هي إحصاء وحصر عددها، و قيمها، وعوائدها، وكفاءتها التشغيلية و الإدارية. ورسم استراتيجية تتكامل فيها الهيئة العامة للأوقاف مع باقي الهيئات والصناديق الحكومية في تقديم خدمات مشتركة للمستفيدين من برامجهم، و إدراج ذلك التكامل على منصة برنامج التحول الوطني.
إن أبرز تحد واجه الأوقاف عموما و حال دون تنميتها هو التمويل، وهو أحد أهم الأسباب التي عقدت مشكلة الأوقاف المعطلة، تلك الأوقاف التي تمثل في مجموعها رأس مال مجتمعي لم يحقق الأغراض التي وقف من أجلها.
إن الوقف درة في عقد الاقتصاد الإسلامي، وتمويل تنميته يتطلب منتجات تمويليه شرعية خاصة لا تنقطع معها العوائد على الموقوف عليهم. وهنا تلوح فرصة وجيهة للتكامل بين الهيئة العامة للأوقاف مع مؤسسة النقد العربي السعودي و هيئة السوق المالية اللذان يؤمل منهما حث المؤسسات المالية المختلفة على تطوير منتجات تمويلية شرعية خاصة للأوقاف ، بجميع أنواعها. و قد سبق أن وقفت على أوقاف معطلة ، وأخرى غير مستغلة بكفاءة ، نتيجة إحجام البنوك عن تمويلها نظرا للمخاطر المرتبطة بعدم رهن أو إفراغ الوقف مقابل التمويل. وهو أمر قد يكون حله في ضمان الهيئة العامة للأوقاف لتمويل تطوير و تنمية الأوقاف المشرفة عليها. كما أن في إصدار صكوك لتمويل الأوقاف حلا لهذه المعضلة التمويلية. وأعتقد أن شركات التأمين وبرامج الادخار المحلية و الإقليمية تتشوف لمثل هذه المنتجات التي تتناسب في مخاطرها واستحقاقاتها مع الحاجة الاستثمارية لهم. كما يمكن استخدام إصدارات صكوك تمويل الأوقاف وحدات استثمارية وسيطة لمرابحات القروض الاستهلاكية بدلا من استخدام الأسهم التي في استخدامها سلعة وسيطة أثر سلبي بين على السوق بخلق تداولات غير حقيقية، وعلى المقترض بتحمله مخاطر انخفاض سعر السهم.
وسأناقش – بحول الله تعالى – في مقالات متتابعة فرص ووجاهة وآليات تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع باقي الهيئات والصناديق الحكومية ، كهيئة المدن الصناعية، و صندوق التنمية الصناعي، وهيئة توليد الوظائف ، وهيئة المنشآت الصغيرة و المتوسطة.
(*) الأمين العام لمؤسسة سعفة القدوة الحسنة.
المصدر موقع وقفنا ـ 21/ 2 / 1438 = 21 / 11 / 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى