ميثاق التضامن الإسلامي يرى أنّ الوقف أحد أوجه التضامن الإسلامي، ويشدّد على أهمّيّته
اختتم ” المؤتمر العالمي الثاني “العالم الإسلامي .. المشكلات والحلول” أعماله يوم الثلاثاءالثالث من شهر جمادى الأولى سنة 1435 = 4/ 3/ 2014 في مقر رابطة العالمالإسلامي في مكة المكرمة. وأكّد ميثاق التضامن الإسلامي الذي أقره المشاركون في المؤتمر أنه لا بد من خطط وبرامج ومشاريع تجعل من التضامنالإسلامي واقعاً لا حلماً، وحقيقة ملموسة لا أمنية مرجوة. وبين أن من أوجه التضامن الإسلامي الوقف، وذلك باعتباره سنة نبوية قامت عليها كثير من مشاريع النهضة في تاريخ المسلمين، وتحتاج إليه كثير منالمشاريع العملاقة في الحاضر ويجب أن يعتني باكتشاف الأوقاف المهملة،وإبرازها لتسد الثغرة التي خصص لها الوقف وتشجيع الوقف، والترويج للمشاريعالوقفية، وتطبيق أحكام الوقف، كما في الشريعة الإسلامية والتنسيق بينوزارات الأوقاف في البلدان الإسلامية، والاستفادة من التجارب المعاصرة في الوقف.
وأكّد الميثاق أنّه آن الأوانلتترجم القيادات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية في كل الدولالإسلامية الأمنية باللحمة، والاجتماع إلى واقع يرضي ربها ويسعد شعوبها،والبحث عن مخرج من حالة شتات المسلمين أمر يقع على كاهل قادة الأمةوعلمائها ومفكريها. وأكّد الميثاقأن أسباب وحدة الأمة الإسلاميةمتوفرة، والحاجة إليها ملحة، وضمانات النجاح موجودة، فالهوية بيِّنة،والموارد وافرة، والطاقات خلاقة وأن الاكتفاء بتبرير الفشل بما ينسجهالأعداء من مؤامرات، أمر غير مقنع، وقد آن الأوان للعقول أن تجتهد،وللطاقات أن تجتمع، وللمداد أن يسيل، وللصفوف أن تتراص، وللجهود أن تحشد منأجل تحقيق التضامن الإسلامي المنشود.
ودعا الميثاق إلى التقيد بالثوابتورعاية المتغيرات حيث ينطلق التضامن بين المسلمين من مسلمات الأمة التيتوافقت عليها، وتطلعاتها المشتركة التي تصبو إليها، وحاجاتها التي تلحعليها، وواقعها المعاش الذي يجب تطويره، ومستقبلها المشرق الذي يجب العمللتحقيقه ويجب على الأمة أن تسير في درب التضامن متجاوزة الخلافات، نابذةأسباب الفرقة والشتات، مؤمنة بأن ما يجمع الأمة أكثر مما يفرقها، وأن مايوحدها أعظم مما يشتت شملها. وتسير الأمة في سبيل التضامن، متطلعة إلىالمستقبل، مستصحبة الواقع، آخذة التحديات بعين الاعتبار، جاعلة من تنوعهامصدر إثراء وإغناء، معترفة بخصوصيات الشعوب المسلمة، وأولويات المجتمعات،وأنها تصب في الهمم العام للأمة.
وأكدالميثاق أن الأمة المسلمة في رحلة التضامن غير منكفئة على ذاتها، بلتستفيد من تجارب غيرها، تقبل من الآخر ما هو مفيد، متعاونة معه، ومسيرةالتضامن بين المسلمين عريقة ضاربة، فهي ليست وليدة هذه الوثيقة، بل قطعتأشواطاً بتوفيق الله تعالى، وبجهد المخلصين من أبنائها، ما يوجب البناء علىما تم، وتطوير مشاريع التضامن المتعددة، وإنشاء المشاريع المكملة، سعياًلتحقيق التضامن المنشود.
وكشفالميثاق أن من أهم أسباب رقي المجتمع وتقدمه التنمية والنماء الاقتصادي،وهذا من ميادين التضامن الإسلامي المهمة، التي يلتقي فيها المال والعلموالسواعد والقرار الحكيم من ذوي السلطان. وأكد أن من أهم مرتكزات التضامنالتنموي توطين الاستثمار في بلاد المسلمين، والحد من ذهابه إلى الخارجوتذليل العقبات، ووضع الأنظمة لانسياب التجارة بين بلاد المسلمين واستغلالالموارد الطبيعية والبشرية المتوفرة في بلاد المسلمين والأخذ بالوسائلالعلمية الحديثة لتطوير الصناعة والزراعة والإنتاج وإقامة مؤسسات تنسق حركةالتجارة والاستثمار في البلاد الإسلامية وإنشاء مراكز البحث الاقتصادي،لترشيد الاستثمار في الدول الإسلامية وتوطين الطاقة وتوسيع مصادرها، لتكون رافداً مهماً لنهضة الاقتصاد وإنشاء مراكز التنمية البشرية، وتطوير الأسرة،ودعم برامج محو الأمية وتعليم الكبار والعناية بالتعليم التقني والفنيوالتجاري، وإنشاء الورش الحرفية، لتلبية حاجة السوق لما له من أثر في مواجهة الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وتطرق إلى أن من أهم مجالات التضامنالإسلامي إخراج الأمة من نفق التخلف العلمي والتقني الذي عاشته من زمنبعيد، وهذا ميدان يتنافس فيه الحادبون على تغيير وجه الأمة إلى الأحسن وممايجب أخذه في الاعتبار في هذا الشأن تشجيع البحث العلمي، ورفع المستوىالتقني والعلمي، وإنشاء المراكز المتخصصة في التخطيط الاقتصاديوالاستراتيجي وإنشاء صندوق البحث العلمي، واستيعاب ذوي المؤهلات العالية فيالعالم الإسلامي ووضع حد لهجرة العقول وإنشاء الجامعات والمؤسساتالتعليمية في البلاد التي توجد بها الأقليات المسلمة، وتوفير فرص التعليمللمسلمين مجاناً وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في التعليم، ورعايةالمتفوقين، والاستثمار في المشاريع الناجحة للباحثين والعلماء في الدولالإسلامية ودعم الأبحاث في هذا المجال الحيوي، لضمان مسيرة النماء والتطور.
ودعاإلى تحقيق الوحدة المرجوة بين المسلمين، وذلك يتطلب إيجاد آلية مناسبة لفضالنزاعات، والالتزام بآداب الإسلام في الخلاف، والتمسك بثوابت العيشالمشترك، ومنها: احترام الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام، وعدمالتعرض لهم بطعن أو تجريح، وتحريم الاقتتال الطائفي، والتوقف عن التبشيرالمذهبي، وغيره، ما يثير في الأمة النزاع والفُرقة وإنشاء محكمة العدلالإسلامية؛ لإغناء المسلمين عن اللجوء إلى المحاكم الدولية التي قد لا تتفقمع خصائص المجتمعات والدول الإسلامية وتكوين الروابط الجامعة التي تجمعالدول الإسلامية على الصعيد الرسمي والشعبي، لتدارس الهموم المشتركة، ودعمالقائم من تلك الروابط.
وأفادبأن من أوجه التضامن الإسلامي الحفاظ على الهوية الإسلامية من الاستلابوالذوبان، وحمايتها، ما يطمس معالمها في ظل تطور وسائل الاتصال وتيسر أسبابالغزو الثقافي ومن وسائل تحقيق التضامن في هذا الجانب إنشاء الوسائطالإعلامية ذات البرامج الجاذبة والكوادر المدربة، من أجل ترسيخ القيموالأخلاق الإسلامية الفاضلة والتصدي للحملة المسعورة الرامية إلى تشويهصورة الإسلام.
المصدر: صحيفة الاقتصادية السعودية -4/ 5/ 1435 = 5 / 4/ 2014