قراءة في رسالة علمية “دراسة تطبيقية حول المحاسبة والمساءلة وفعالية إدارة الأوقاف في المجالس الدينية الإسلامية للدولة في ماليزيا”
قراءة وتعريب الدكتورة سعاد عبود بن عفيف
أطروحة علمية للباحثة ستي علوية سراج كتبت باللغة الإنجليزية لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة كاردف، قسم المحاسبة والتمويل من كلية كاردف للأعمال. سبتمبر 2012. 414 صفحة. منشورة في الإنترنت.
حصلت الباحثة ستي علوية سراج SITI ALAWIAH SIRAJ على ماجستير العلوم في المحاسبة ودبلوم الدراسات الاجتماعية من جامعة كاردف في مناهج البحث في العلوم الاجتماعية (البحث الاجتماعي الكمي والكيفي)، وعلى زمالة معتمدة في المحاسبة من البورد البريطاني، وهي عضو في جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين، وتعمل بقسم المحاسبة في الجامعة الاسلامية في في كوالالامبور ـ ماليزيا، وفي دبي ـ الإمارات العربية المتحدة.
تشير دراسة ستي علوية سراج إلى أن الجهات ذات العلاقة في ماليزيا أهملت الوقف وإدارته لفترة طويلة من الزمن نسبيا ، وأن المجالس الدينية الإسلامية للدولة هي التي تديره حاليا؛ فهم الأمناء الوحيدون لموارد الوقف. وقد كان للاقتصاد الإسلامي والمطالب الملحة دور لقدر أكبر من المساءلة وتحسين الأداء في مؤسسات القطاع العام وحافزا لإحياء الوقف في ماليزيا.
الدراسة تطبيقية هدفها الأساس التحقق من المحاسبة والمساءلة وفعالية إدارة الأوقاف تحت وصاية المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال في ماليزيا، من خلال فحص أدوات التخطيط الاستراتيجي، وكيفية وضع الميزانيات ومراقبتها، وقياس الأداء وإعداد التقارير المالية. ومدى تأثير نظام المساءلة الحالي على فعالية إدارة الوقف في ماليزيا.
استخدمت الدراسة منهجي دراسة الحالة والمسح، واستخدمت لجمع المعلومات أداتي الاستبانة والمقابلة. وجمعت بيانات من ثلاثة عشر مجلسا من المجالس الدينية الإسلامية للدولة، ومن مؤسستين لبيت المال تتمتعان بحكم شبه ذاتي، ومن كلّ من: وزارة الأوقاف، والزكاة والحج (JAWHAR) (جوهر)، ومؤسسة ماليزيا الوقف (MWF) ودائرة الرقابة الوطنية (NAD)؛ الذين استجابوا لسلسلة من القضايا ذات الصلة بالمحاسبة والمساءلة وفعالية إدارة الوقف في ماليزيا.
يبلغ عدد فصول الرسالة ثمانية فصول، ومحتوياتها: الإهداء وقائمة المحتويات، والجداول وملحق الاشكال والمختصرات.
يحتوي الفصل الأول على مقدمة وخلفية وهدف ونطاق ومنهج وأهمية وبنية الدراسة.
أما الفصل الثاني فيعطي لمحة عامة عن الأوقاف ما بين الماضي والحاضر وتجارب الوقف الراهنة في بعض الدول الإسلامية المختارة. تشمل مقدمة الفصل نظرة عامة عن الوقف وتصنيفه، وإطاره القانوني، وصحتة وقيوده، والإبدال والإستبدال، والأوقاف النقدية، وأهداف وأهمية الوقف. وكذلك إدارة الأوقاف في العالم الاسلامي، والدولة العثمانية، واستعمار الدول الاسلامية من قبل الاوروبيين، وإحياء إدارة الوقف وتجارب الوقف في جمهورية تركيا، والدول الأفريقية ودول الخليج وجنوب شرق آسيا.
ويلقي الفصل الثالث نظرة عامة على إدارة الشؤون الإسلامية وإدارة الوقف في ماليزيا ويشمل مقدمة ونظرة عامة على إدارة الحكومة الماليزية من حيث الهيكل الإداري. والحوكمة، والسلطة التشريعية والتنفيذية والحكام والمحافظين، وإدارة الشؤون الإسلامية في الحكومة الماليزية. كذلك وجهات النظر التاريخية للإسلام والشؤون المتصلة به في ماليزيا، والإدارة الحالية للإسلام وشؤونها في ماليزيا على مستوى الحكومة الإتحادية ومستوى الدولة والحكومة، والإسلام والحكومة الماليزية، والمؤسسات الإسلامية، وسياسات التنمية الاقتصادية في ماليزيا، وإدارة الوقف في ماليزيا، ووجهات نظر تاريخية في إدارة الأوقاف، والإدارة الحالية للأوقاف.
وتوضح اللمحة العامة عن الهياكل الحكومية الإدارية عن كيفية تنظيم الهيكل الإداري للحكومة الماليزية، من حيث بناءه وتشابهه على ثلاثة مستويات للسلطة الاتحادية والولايات والمحلية، و”الفصل بين السلطات” إلى كل من السلطات التشريعية والتنفيذية والسلطة القضائية، لضمان وجود نظام حكم عادل ومنصف. ويوضح وضع حكام الملايو كونهم جزء من نظام الحكم من ناحية، وتمكينهم كرؤساء مسلمين في ولاياتهم. والدور الحاسم الرئيسي من الحكومة الماليزية في النهوض بالإسلام والمؤسسات الإسلامية على جميع المستويات. والمنظور التاريخي وإدارة الأوقاف الموجودة في ماليزيا وكذلك التحديات القائمة.
ويستعرض الفصل الرابع الإطار النظري من الدراسة حيث ركز على المساءلة والإدارة العامة الجديدة، ويشمل مقدمة وإطار ومفهوم المساءلة والحكم الذاتي والمساءلة، والمساءلة من منظور إسلامي وإطار المساءلة المؤسسية في مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال، والقطاع العام والإصلاحات، وأسس نظرية الإصلاح في القطاع العام والإدارة، والإقتصاد الجديد والإصلاحات المؤسسية في القطاع العام في البلدان النامية، وإصلاحات القطاع العام في ماليزيا (1981 ـ 2000)، وإصلاحات القطاع العام في ماليزيا (ما بعد 2000)، والمساءلة وإصلاح القطاع العام، والمحاسبة والمساءلة، والمساءلة والأداء.
ويعطي الفصل الخامس وعنوانه: “منهجية البحث” مقدمة ونظرة عامة على الدراسة مثل الأهداف والتساؤلات وطريقة جمع البيانات، وكيفية تصميم الاستبانة، وتقنيات التحليل الإحصائي، وتحليل بيانات المقابلات.
وحاولت هذه الدراسة الإجابة على كثير من الاسئلة يدور محورها حول:
ـ الاستقلالية الممنوحة لإدارة مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية للدولة وبيوت المال، فيما يتعلق بالعمليات والاتجاه المستقبلي للمنظمات.
ـ المساءلة تجاه السلطات المؤسسية لإطار المساءلة (أي البرلمان / السلطات التشريعية للدولة ولجنة حساب العامة (PAC)، وزارة المالية الاتحادية والدولة ودائرة الرقابة الوطنية (NAD).
ـ الممارسة الحالية المتمثلة في التخطيط الاستراتيجي، وتصورات كبار المديرين / التنفيذيين نحوها.
ـ وضع الميزانية وممارسة الرقابة على الميزانية، وتصورات لكبار المديرين / التنفيذيين نحوها.
ـ الممارسة الحالية لقياس الأداء وإعداد التقارير المالية، ومدى استخدام الاستشاريين الخارجيين.
ـ الممارسة الحالية المتمثلة في التخطيط الاستراتيجي، ووضع الميزانيات، وقياس الأداء وإعداد التقارير المالية.
ـ تأثير الوكالات الدينية الاتحادية، وهي وزارة الأوقاف، الزكاة والحج (جوهر)، وقسم التنمية الإسلامية بماليزيا (JAKIM) ومؤسسة الوقف ماليزيا (MWF) على إدارة الوقف في مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية للدولة وبيت المال.
أما الفصل السادس فكان عن تحليل الاستبانة المسحية، واحتوى الفصل السابع على النتائج وتحليل المقابلات، وشمل الفصل الثامن على الملخص والاستنتاجات والتوصيات.
نتائج الدراسة:
كشفت الدراسة عددا من النتائج الملحوظة فيما يتعلق بأنشطة الإدارة الرئيسية في مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية للدولة وبيت المال؛ حيث هناك قدر كبير من الاستقلالية الإدارية والاستراتيجية، وقدر كبير من الحرية والمرونة في اتخاذ القرار الإداري والمالي الروتيني، فضلا عن كونها قادرة على تقديم اقتراحات مستقبلية.
ومن نتائج الدراسة:
ـ يتبين بأن مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية للدولة وبيت المال تعمل أساسا كأدوات للتخطيط والضبط. ويشكل النهج الصارم على مراقبة الميزانية فيها ضمان الالتزام في الإنفاق على الميزانيات، بينما يقل التركيز على كفاءة وفعالية استهلاك الموارد. واقتصر تفويض السلطة والمسؤولية إلى المديرين التنفيذيين لمراقبة الميزانية.
ـ توجد أدلة على وجود اختلافات واضحة في ممارسة إعداد التقارير المالية. وقد يعزى ذلك الى غياب إطار محاسبي محدد للأصول والموارد المالية الإسلامية لدى مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية للدولة وبيت المال. فقد كانت ممارسة إعداد التقارير المالية في هذه المنظمات أقل تركيزا على بعدي الإشراف / المساءلة المتوقعان من مؤسسات القطاع العام والمنظمات غير الربحية.
ـ يركز قياس الأداء في مؤسسات مجالس الدولة الدينية الإسلامية وبيت المال على تعزيز القدرة الإدارية للمنظمات.
ـ محدودية التخطيط الاستراتيجي في مؤسسات مجالس الدولة الدينية الإسلامية وبيت المال وارتباطه بشكل رئيسي على المتطلبات الخارجية.
ـ وجود التحديات الكامنة في إدارة الوقف في مؤسسات مجالس الدولة الدينية الإسلامية وبيت المال من حيث عدم الكفاية المالية، ونقص القوى العاملة، والقدرات الإدارية المحدودة. ولدى الممارسة الحالية لأنشطة الإدارة الرئيسية والتحديات الكامنة تأثير عميق على مدى المساءلة والفعالية في إدارة الوقف في ماليزيا.
توصيات الدراسة
ـ تهدف توصيات الدراسة إلى تحسين الأداء والمساءلة في مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال والذي لن يكون ممكنا دون تحسن مواز للوظائف الإدارية.
ـ تتطلب إدارة شؤون الموظفين في المجالس الدينية الإسلامية بعض التحسينات في سياستها، ويتطلب ذلك الالتزام السياسي من الحكومة الماليزية.
ـ أن تقوم مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال للعمل بتنافسية تجاه المنظمات الإسلامية الأخرى لتكون قادرة على العمل بفعالية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المسلم.
ـ يتطلب فهم دقيق لأسباب القصور لإجراء تغييرات حول أي نقص في القدرات الإدارية وعدم الكفاية المالية في هذه المنظمات.
ـ يجب أن تتم معالجة نقاط الضعف الخاصة بمؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال من قبل هذه المؤسسات نفسها. ومن ناحية أخرى التزام السلطات مثل جوهر، PSD، NAD وMASB على التنسيق لمعالجة نقص المالية والقوى العاملة الكامنة، وعدم وجود إدارة فعالة وخاضعة للمساءلة وممارسات إعداد التقارير المالية المتنوعة.
ـ ان تقوم مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال إلى ضرورة صياغة التخطيط الإستراتيجي، وبالتالي تحديد موقف اتجاهها في المستقبل. لأن التخطيط الاستراتيجي يساعد المنظمات لوضع الإتجاه على المدى الطويل وكذلك تحسين فعالية العمليات التنظيمية.
ـ تنصح مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال إلى خلق الوعي لدى كبار المسؤولين على أهمية التخطيط الاستراتيجي في تحديد المواقع والاتجاه المستقبلي للمنظمات. حيث أن دعم الإدارة العليا هو عامل حاسم في أي نشاط تنظيمي. ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال إرسال هؤلاء المسؤولين لحضور دورات تدريبية وورش عمل مكثفة في INTAN، MAMPU أو مؤسسات التعليم العالي.
ـ إنشاء نظام متكامل للإدارة المالية يضم نظام إعداد الميزانية، ونظام المحاسبة المالية والنظم الفرعية ذات الصلة. ويمكن استخدام هذا النظام بوضع الميزانية على أساس الأداء للمساعدة في تحسين تخصيص الموارد المالية المحدودة في مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال.
ـ تنصح مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال النظر للحاجة الى المحاسبة المحوسبة للنظام، فإن نظام الإدارة المالية المتكامل هو أحد الشروط إدارة المساءلة.
ـ من المستحسن أن تعطي مديرية الأمن العام المرونة في إدارة شؤون الموظفين للمجالس الدينية الإسلامية للتمكن من استحداث وظائف جديدة وترقيات بغرض التقليل من الاضطرابات ذات الصلة بالقوى العاملة في المجالس الدينية الإسلامية.
ـ تحتاج إدارة الوقف في ماليزيا دعم من جوهر ومن الوكالات الحكومية ذات الصلة من حيث الجوانب الإدارية والفنية لإدارة عملياتها بفعالية، ويقترح من جوهر أيضا إقامة علاقات مناسبة وإجراء مناقشات مع مؤسسات القطاع العام ذات الصلة، بما في ذلك PSD وزارة الخزانة، في محاولة لمعالجة النقص الكامنة في الموارد المالية وشؤون الموظفين في مؤسسات المجالس الدينية الإسلامية وبيت المال. وبالإضافة إلى ذلك من المتوقع أيضا بدء جوهر التعاون مع مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص في ماليزيا والخارج بغرض تحسين أنشطة الوقف في ماليزيا.
ـ اوصت الدراسة اجراء دراسات وابحاث مقارنة متنوعة، في الوقف وبحث الأداء التنظيمي، والمساءلة في منظمة معينة، وأن تمتد البحوث لإدارة الأوقاف في الدول الإسلامية الأخرى، ولا سيما دول الآسيان مثل سنغافورة واندونيسيا التي تراكمت لديهم الأصول والأموال الوقفية، والأهم انهم يشتركون في خلفية مماثلة لتطوير المؤسسات الإسلامية. ويمكن أيضا أن يتم اجراء مثل هذه الأبحاث في منظمات القطاع العام الأخرى التي تنطوي في إدارة الأصول والصناديق الإسلامية.
المصدر: موقع وقفنا ـ 2/ 3/ 1438 = 1/ 12/ 2016