مقالات

تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات والصناديق الحكومية (2)

عبد الله محسن النمري (*)
ناقشت في المقال الأول من هذه السلسلة ضرورة رسم استراتيجية تتكامل فيها الهيئة العامة للأوقاف مع باقي الهيئات والصناديق الحكومية في تقديم خدمات مشتركة للمستفيدين من برامجها، وذكرت أن إحصاء أعيان الأوقاف في المملكة العربية السعودية، وما يتعلق بها من مؤشرات تشغيلية، واقتصادية، هو أهم خطوة على طريق هيكلة وتنظيم قطاع الأوقاف الذي أشارت بعض الدراسات إلى أن حجمه يزيد عن 500 مليار ريال سعودي. رابط المقال هنا.

للأوقاف أثر بين على الاقتصاد بشقيه، الكلي والجزئي، وتفريعاتهما، نتيجة تحويل أموال الواقفين ـ ابتداء ـ وإيرادات الأوقاف إلى أصول منتجة، فتساهم الأوقاف في تخفيض نسب البطالة، بتوليدها لوظائف بمختلف الدرجات في المشاريع والاستثمارات الوقفية المباشرة، أو في القطاعات الخدمية التي تنشأ لخدمة المشاريع الوقفية.
كما أن مصارف الأوقاف ـ أي توزيعها على المستحقين لها ـ تنمي الطلب على السلع والخدمات، وتنشط الحركة الاستثمارية و التجارية. و مما تجدر الإشارة إليه أن تنمية الأوقاف الزراعية خطوة عملية على طريق تحقيق الأمن الغذائي للمجتمع.
في غياب ـ غير مبرر ـ لإحصائيات الأوقاف بعامة و الزراعية بخاصة، اضطررت إلى اللجوء للإحصاءات الزراعية الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، لتشكيل تصور عام عن بعض المؤشرات الاقتصادية الزراعية في المملكة العربية السعودية، التي أستطيع ـ بعد تحليل بعضها ـ أن أقول: إن من بين معدلاتها ما كانت وتيرة نموه مفاجئة لي، و أرى أن مساهمة الهيئة العامة للأوقاف في تنمية و تطوير الأوقاف الزراعية سيعزز من نمو مؤشرات الأداء الاقتصادي الزراعي، و مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي.
ورد في تقرير تقدير المساحة و الإنتاج للمحاصيل الزراعية في المملكة في عام 2013 م الصادر عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، أن المساحة الزراعية بلغت حوالي 7 مليون متر مربع، و أنتجت 9 مليار طن من الحبوب و الخضروات و الأعلاف و الفواكه، بمعدل نمو 3.8 % منذ سنة العام 2009 م .
وفيما يخص تمويل الاستثمارات والمشاريع الزراعية، قدم صندوق التنمية الزراعية في عام 1436 للهجرة قروضا بحوالي 726 مليون ريال، بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 37 % منذ عام 1432 للهجرة، وشكلت القروض طويلة الأجل ما نسبته 98 % من مجموعها.
كما بلغ عدد المنشات العاملة في نشاط الزراعة و الإنتاج الحيواني و الصيد و الخدمات المتصلة بها 79،646 منشأة، 94 % منها منشآت يعمل بها أقل من 5 مشتغلين، بمجموع 146 ألف مشتغل.
أقول: إن تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع صندوق التنمية الزراعي، والهيئة العامة للمنشآت المتوسطة و الصغيرة سيسهم بلا شك في تطوير الأوقاف الزراعية، وفي تحقيق الهيئات الثلاث لمؤشرات أداء مرضية. و آلية هذا التكامل أن توفر الهيئة العامة للأوقاف فرصا استثمارية لأوقاف زراعية، بعقود مزارعة أو إيجار أو غيرها، و تؤهل فيه الهيئة العامة للمؤسسات المتوسطة و الصغيرة مؤسسات و شركات زراعية متوسطة و صغيرة و رواد أعمال، ويغلق دائرة التكامل هذه صندوق التنمية الزراعية بتمويله لاستثماراتهم الرأسمالية والتشغيلية.
نصت المادة الخامسة من نظام الهيئة العامة للأوقاف على دورها في الدعوة إلى الوقف وتسهيل إجراءاته، وتطوير الصيغ الوقفية القائمة.
وأعتقد أن الدعوة لأوقاف زراعية في دول مختلفة، اشتهرت بالزراعة واتسمت بالاستقرار السياسي و الاقتصادي، هي دعوة لها وجاهتها في سبيل تحقيق الأمن الغذائي. كما أرى أن هناك مجالا لتكامل الهيئة العامة للأوقاف مع صندوق الاستثمارات العامة ممثلا في الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك)، التي تهدف إلى المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي من خلال الدخول في استثمارات مربحة في مختلف دول العالم.
إن تنمية الأوقاف الزراعية ودعمها، والنهوض بها، من شأنه النهوض بصناعات مرافقة، كالصناعات الغذائية، والتعبئة و التغليف، والتخزين والنقل وغير ذلك، وهو ما سأفرده في مقال قادم بإذن الله.
ـ عن دور الأوقاف في دعم الصناعة، و تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع باقي الصناديق و الهيئات الحكومية الصناعية.
(*) الأمين العام لمؤسسة سعفة القدوة الحسنة.
المصدر موقع وقفنا ـ 6 / 3 / 1438 = 5 / 12 / 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى