بقلم: الدكتور أحمد بن محمد المغربي
قد يبدو العنوان استفزازيّا في نظر بعض أعزّائنا المتصفّحين. ولكن الله تعالى قال في التنزيل العزيز: { فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [سورة النساء: 19]. والنجاح الذي أعنيه هو حفز أهل الخير للوقف على الأوبئة والنوازل والنكبات. فمن المعلوم للأسف عدم وجود أوقاف على مكافحة الأوبئة التي تنزل بالناس مع أنّ “موقع وقفنا” الذي أنشئ في الشبكة العنكبوتيّة لنشر ثقافة الوقف طالب بذلك أكثر من مرّة.
نشر “موقع وقفنا” قبل خمس عشرة سنة أي في 30 شوال 1426 = 2/ 12/ 2005 مقالة بعنوان: “أوقاف غير مسبوقة لمكافحة وباء نقص المناعة المكتسبة (الايدز )؟؟؟ بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وجاء فيها: “آن للمسلمين أن يقوموا بدور رائد لإنقاذ البشريّة … وذلك بالدعوة إلى تأسيس مرفق وقفيّ غير مسبوق لمكافحة هذا الوباء وغيره من الأوبئة”.
وكذلك نشر “الموقع” قائمة طويلة لمجالات أو مصارف يمكن لأهل الخير وقفها أو الوقف عليها في مقالة بعنوان: “مجالات يمكن لأهل الخير وقفها أو الوقف عليها” منها: الأوبئة، والرعاية الصحيّة، ورعاية المرضى، والنوازل والنكبات.
ثمّ نشر “الموقع” قبل ثماني سنوات أي في 29 من شهر المحرّم 1433 = 24/ 12/ 2011 مقالة بعنوان: “كأنّ على رؤوسنا الطير” ولم تظهر استجابة.
وإحقاقا للحقّ فإنّ الفشل في هذا الأمر لم يكن خاصّا “بموقع وقفنا” بل إنّ لي منه نصيب وافر؛ فقد أشرت على بعض من استشارني في إنشاء وقف بأن يضيف فقرة عن الأوبئة والنوازل فلم يستمزج ما أشرت به عليه مع أنّ الفقرة صيغت بحيث لا تشكّل أيّ عبء على ذلك الوقف بل هي بالغة النفع والثواب والأجر إن شاء الله. وهي تشبه فقرة أضافها واقف ـ لا يرغب أن يذكر اسمه الآن ـ إلى وقفه الخيريّ الذي أنشأه قبل سنوات في مكة المكرّمة؛ وفيه:
“وإذا ظهر لمجلس النظارة باب برّ أنفع للمسلمين فلهُم صرف جزء محدّد من هذه النسبة عليه جزئيا أو كلّيّا؛ على أن يكون الباب ممّا جهله المحبّسون أو غفلوا عنه أو أنفوا من الإسهام فيه أو تخلّوا عنه لسبب أو لآخر، أو حلّت بالمسلمين نازلة في أيّ مكان على وجه الأرض؛ بتقديم مكة شرّفها الله، فحاضري المسجد الحرام، فالمدينة النبويّة، فعموم المملكة العربية السعودية وسائر جزيرة العرب”.
أما وقد تسارعت اليوم حصيلة إصابات ووفيات ضحايا وباء “كورونا” الذي عمّ أكثر أنحاء العالم، وتعدّت الإصابات به المليون والنصف. فإنّ هذا يوجب علينا قبل كلّ شيء وبعده رفع أكف الضراعة إلى ربّ العالمين، والإكثار من الاستغفار والتوبة عسى الله أن يلطف بنا ويرحمنا.
ويوجب علينا أيضا اتخاذ وسائل استثنائيّة غير مسبوقة فرديّة أو جماعيّة لعلّ الأوقاف على رأسها؛ لما يرجى عند الاحتساب وحسن النيّة من استمرار ثوابها ونفعها في حياة الواقف وبعد مماته؛ ولذلك سماها النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة الجارية.
إنّ الوقف على مكافحة الأوبئة عموما قد يحدّ أيضا من أي تداعيات محتملة لها، وإنّ الوقف على النوازل والكوارث، وعلى البحث العلميّ والصحيّ منه خصوصا حتى وإن ظهر مبدئيا بنسب قليلة بين مصارف الأوقاف الخيرية فإنّه بمشيئة الله سيجعل طموحاتنا تتجاوز الكمامات الواقية بمراحل.
المصدر: موقع وقفنا ـ 21/ 8/ 1441 = 14/ 4/ 2020