مقالات

المتطوعون والمساجد بعد جائحة فيروس كوفيد 19

بقلم الدكتورة: سعاد عبود بن عفيف

ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو مناقشة مع أحد الأفاضل الذي أشار إلى ضعف تطوع الشباب في المساجد. فالمجتمع لديه دافع في بناء المسجد، حيث أنه أهم وأول نوع من الأوقاف التي قد يرغب الانسان في إنشائها، بينما نفتقر إلى دافع التطوع في المساجد. وحيث أني أتابع أخبار العمل التطوعي من مجموعات المتطوعين، وأهمها مجموعة مساندة للعمل التطوعي والتي تشمل مجموعة كبيرة من المتطوعين في أرجاء المملكة العربية السعودية. وبمتابعة أخبار هذه المجموعات عبر حساباتهم في تويتر وعبر الصحف المحلية ووكالة الأنباء السعودية (واس)، تمكنت من رصد العمل التطوعي خلال فترة تمتد إلى حوالي الأسبوع ويسعدني مشاركة قراء موقع وقفنا بها.

فبعد قرار السلطات إيقاف خطبة وصلاة الجمعة والصلوات الخمس بسبب فيروس كوفيد19 (كورونا) بدءا من منتصف شهر مارس / آذار 2020م – نهاية شهر رجب 1441ه، حيث اعتدنا سماع المؤذن مع نهاية الآذان أن “صلوا في رحالكم“، “صلوا في بيوتكم”. وبعد رفع الحظر ومجيء الأمر السامي بفتح المساجد، ومع العودة تحت شعار: (نعود بحذر)، تظهر لنا صورة إيجابية مشرفة للشباب السعودي خلال ما يقارب أسبوع من العمل التطوعي في المساجد.

سبق وأن أصدر معالي الوزير الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ قرارًا بإنشاء إدارة للعمل التطوعي بوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بتاريخ 25/7/1441 تحقيقاً لرؤى وتطلعات القيادة الرشيدة. وقد بدأ مركز التطوع الصحي بوزارة الصحة تنفيذ حملة التطوع للتوعية الصحية بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والجهات الأمنية في جوامع المملكة المختلفة في  13 شوال 1441. وشارك في انطلاقة الحملة 1500 متطوع، بأكثر من 250 جامعًا حول مدن المملكة المختلفة، وبإجمالي 3000 ساعة تطوعية. وقد ركزت الحملة على نشر المعلومات الصحية الموثوقة، وتكثيف جرعات الوعي بكافة الطرق المتاحة حول التدابير الوقائية اللازمة.

متطوعو المساجد

ساهمت العديد من الجمعيات والفرق والمؤسسات التطوعية في مدن وقرى وهجر المملكة العربية السعودية التطوع في المساجد لتحقيق التدابير الوقائية ضد كوفيد 19، والذين شاركوا في هذه الحملة يستحقون كل الشكر والتقدير، ونذكر منهم:

– فريق بر تندحة التطوعي وقد شارك في العمل 14 متطوعاً.

– فريق سواعد الخير بمركز العالية وقد ساهم بالعمل التطوعي في 12جامع بمركز العالية بالشراكة مع جمعية الدعوة بالعالية ومستوصف العالية ضمن مبادرة “مساجدنا عنايتنا”.

– فريق نبض الحياة التطوعي بمنطقة تبوك بمتابعة من فرع وزارة الشؤون الإسلامية ومشاركة صحة تبوك والجمعية الخيرية للرعاية الصحية والفرق التطوعية بمنطقة تبوك.

– فريق تطوعي تعليم تبوك، وذلك بمشاركة 80 متطوعاً.

– جمعية بصمة شباب التطوعية في مسجد سوق الخميس وبن باز بالقوز والجامع الكبير بالقنفذة بالتعاون مع كلية التقنية بالقنفذة.

– مركز العمل التطوعي التابع لجمعية البر بالأحساء بمبادرة “وطهر بيتي”.

-فريق سمو التطوعي التابع لجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، وجاءت المبادرة تحت شعار “أنه آمن”، وشمل نشاطهم مساجد المدن والقرى، بل شملت المبادرة الهجر. ومن الهجر التي زارها فريق سمو التطوعي هجرة سودة وهجرة تماني ومريطبة، بالتعاون مع فريق «نيوم» التطوعي وجمعية العمل التطوعي، وقد شملت هذه المبادرة في مرحلتها الأولى 12 جامع وشارك فيها 25 متطوعا.

-فريق عطاءات طيبة، الذي شارك أعضاءه في تنظيم دخول وخروج المصلين في المسجد النبوي بالتعاون مع جامعة طيبة وترافد والرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي.

-كشافة تعليم المدينة المنورة التي ساهمت في التنظيم بمشاركة 50 قائدا في المسجد النبوي الشريف والساحات الخارجية.

– جمعية نوافذ للأعمال التطوعية بمدينة الرياض -مبادرة “مسجدي” وقد أكدت ملصقاتها على العبارات التالية: (أخي المصلي.. قبل ذهابك للمسجد: -الوضوء من المنزل -إحضار السجادة الخاصة بك – لبس الكمامة -تعقيم اليدين -عدم اصطحاب الأطفال -التباعد الجسدي).

– فريق لينة التطوعي بالمشاركة مع مبادرة لجنة التنمية الاجتماعية بلينة.

– فريق أثر التطوعي (فرع الشباب) وقد قاموا بتطهير وتعقيم وتجهيز مساجد وجوامع نطاق المركز الاجتماعي بالصالحي، وهي ضمن برامجها الثابتة بالمجموعة “خدمة بيوت الله”، وشملت الحملة 19 مسجدا وساهم فيها 8 من المتطوعين، بإجمالي 10 ساعات تطوعية.

-فريق سواعد التطوعي، ضمن مبادرة (نعود بحذر)، حيث قام الفريق بتجهيز 75 ما بين جامع ومسجد، موزعة على محافظات صامطة والطوال والسهي والموسم، بجهود أكثر من 70 عضو ومتطوع في 19 قرية وعدد 355 ساعة تطوعية في 87 مسجد.

-“فريق إحسان ” التابع لجمعية معين التطوعية لخدمة المجتمع بمنطقة جازان الذي شارك في تعقيم 143 جامعًا ومسجدًا في صبيا بمساهمة أكثر من 41 متطوعًا.

– مؤسسة وقف شباب “خير أمة”، حيثُ تم تحت حملة بعنوان: “نعين ونعاون” بمبادرة “أطهر البيوت” لتعقيم وتنظيف أكثر من 45 من المساجد والجوامع بأيدي أكثر من 120 متطوعا في الرياض.

– جمعية حائل للعمل التطوعي، مبادرة “صلاة آمنة” بالتعاون مع فرع وزارة الشؤون الإسلامية بحائل.

– فرع وزارة الشؤون الإسلامية بمنطقة نجران، حيث بلغ عدد المتطوعين 415 متطوعاً من منسوبي المساجد، ومن صحة المنطقة وفريق الكشافة التطوعي وفرق التطوع التابعة لجمعيات الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات، إضافة لجهود الجهات الأمنية.

مهام المتطوعين أثناء جائحة كوفيد 19

مهام المتطوعين أثناء جائحة كوفيد 19 وبعد عودة صلاة الجمعة وضمن حملة: “نعود بحذر” هي تنفيذ الإجراءات الاحترازية في الجوامع والمساجد، وتهيئة المساجد لاستقبال المصلين والتأكد من تطبيقهم الاجراءات الاحترازية لضمان سلامتهم وأمانهم من الإصابة بفيروس كورونا. وكذلك الجهود الوقائية لتعقيم وتنظيف المساجد، والتأكد من ارتداء المصلين للكمامات، وتنظيم دخولهم وخروجهم ومنع الجلوس في الممرات وعدم تكدسهم، ووضع علامات التباعد بينهم، وتعقيم مقابض الأبواب، ووضع ملصقات توجيهية بالمصلين- وتطهير وتطييب المساجد. وجمع المصاحف والكتيبات ووضعها في مستودعات المساجد، وإغلاق جميع برادات وثلاجات المياه وغيرها، وتوفير المستلزمات المطلوبة كافة لضمان سلامة المصلين وإقفال دورات المياه. مع مساهمة وزارة الصحة في الكشف المبكر لدرجة الحرارة والفرز البصري عند المداخل.

 

المهام المتوقعة للمتطوعين في المساجد بعد جائحة فيروس كوفيد 19

عودة إلى موضوع افتقار المجتمع إلى دافع التطوع في المساجد، فإن ما تم عرضه أعلاه من أعمال تطوعية يشير إلى اهتمام الشباب ووجود هذا الدافع لديهم. ويلاحظ تنظيم العمل ضمن خطة وطنية محددة وواضحة بالتعاون بين عدة وزارات وجهات للوصول إلى تطبيق الاجراءات الاحترازية ضد فيروس كوفيد 19.

 أما ما يتوقع من مهام مستقبلية للمتطوعين في المساجد فهي متعددة وتحتاج أيضا إلى تخطيط للتمكن من إلغاء الصورة السلبية التي يلاحظها الناس في المساجد. فمن خلال تشجيع العمل التطوعي في خدمة المساجد هناك ضرورة زيادة الاهتمام بالمسجد كمكان له خصوصية واحترام وتقدير. وهناك حاجة إلى سلوكيات التأدب واحترام المصلين وعدم ازعاجهم بأصوات الجوالات من نغمات وموسيقى وأغاني صادرة من الأجهزة. كذلك مظهر بعض المصلين من ملابس قد تشتت انتباه المصلين من الكتابات والاعلانات المرسومة. وأصوات “بواري” السيارات في الخارج، والازدحام والأحذية المكومة أمام الأبواب رغم وجود رفوف لها. كما أن مساجد الطرق البرية تحتاج إلى التفاته وخاصة مصليات النساء والحمامات حيث تترك بدون متابعة. وكذلك مصليات النساء في المولات التي أصبحت غرف استراحة ونوم لبعض الموظفات وقياس ملابس الأطفال وتبادل الأحاديث أو مكان للحديث بالجوالات.

ولا ننسى مسؤولية المجتمع تجاه المساجد التي تحتاج إلى قيم تغرس منذ الطفولة، وهذا دور الأسرة والمدرسة والمسجد في التوجيه. وهذه القيم تتعلق باحترام المكان، واحترام الآخرين، والنظافة الشخصية، والحفاظ على الممتلكات العامة. إن مشاركة الشباب في العمل التطوعي في المساجد هو مطلع لكسب الأجر من الله سبحانه وتعالى، وهو شعور وممارسة للمسؤولية الاجتماعية والمواطنة.

المصدر: موقع وقفنا – 1/ 11/ 1441 = 22/ 6/ 2020

وقفنا

موقع على”الشبكة الدولية للمعلومات”، متخصص في باب عظيم من أبواب الخير؛ وهو باب الوقف. شعارنا شعار هذا الموقع “ثواب مستمر ونفع للجميع”. وهو شعار يعبّر عن الغرض من الوقف عند المسلمين. فهو من ناحية الوقف: عمل مشروع يراد به وجه الله تعالى وحده، ويُرجَى ثوابه دون انقطاع يوم القيامة؛ سواء كان الواقف حيّا أو ميّتا. ومن ناحية الانتفاع: شامل للإنسان والحيوان؛ لأجيال وقرون طويلة قادمة. ولذلك لا يجوز بيع الوقف ولا رهنه ولا تعطيله عن الغرض الذي وُقِفَ من أجله؛ بل الواجب دعمه وتطويره واستثماره مدى الليالي والأيام حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى