لقاء صحفي مع مدير عام الأوقاف وبيت المال في سلطنة عمان
هذا لقاء أجراه موقع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان مع الدكتور صالح بن ناصر القاسمي مدير عام الأوقاف وبيت المال فيها حول عدة موضوعات متعلقة بالوقف والأوقاف؛ منها ما يتعلق بالآليات المتبعة في المديرية العامة للأوقاف وبيت المال فيما يخص المحافظة على الأوقاف، وما يتعلق بالتعدي على الأوقاف والآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة المترتبة عليه، وعن الدور المناط بالمواطنين تجاه الوقف، والآليات المتبعة في تسجيل وتثبيت أموال الأوقاف في سلطنة عمان، وغير ذلك. وقد نشر اللقاء كما يلي:
تولي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في سلطنة عمان الأوقاف عناية بالغة لما لها من تأثير ملموس في الحياة الاجتماعية وتحقق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وتقوم الوزارة بالإشراف على ممتلكات الأوقاف بكافة أنواعها كأوقاف المساجد وأوقاف المدارس والأوقاف الخيرية والأوقاف الأهلية ويبلغ إجمالي هذه الأوقاف ( 127548 ) وتحمل الوزارة على عاتقها وضع الخطط والمشروعات الكفيلة برعايتها وإدارتها وتنمية عوائدها وصولاً لتحقيق هدف سام وهو المحافظة على الوقف ورعايته ففي خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في شتى المجالات أصبح لزاماً على الوقف مواكبة هذا التطور .
في هذا اللقاء سنحاور الدكتور /صالح بن ناصر القاسمي مدير عام الأوقاف وبيت المال نتعرف منه على بعض جوانب الوقف كسبل توثيقه والمحافظة عليه سواء من قبل الجهات الرسمية أو الأهلية.
بداية ما هي الآليات المتبعة في المديرية العامة للأوقاف وبيت المال فيما يخص المحافظة على الأوقاف ؟ وما هو الدور الذي تقوم به الوزارة في توعية المواطن والمقيم بأهمية الوقف ودوره الحضاري ؟
الجواب : لا شك أن وزارة الأوقاف والشؤون ا لدينية ممثلة في المديرية العامة للأوقاف وبيت المال تتبع آلية واضحة في سبيل إدارة أموال الأوقاف وبيت المال والمحافظة عليها .
لذلك حرصت الوزارة على إيجاد الصيغة القانونية لتلك الإدارة من خلال إيجاد قانون للأوقاف ينظم العمل في أموال الأوقاف وهو يعتبر أهم وأحدث التشريعات في مجال الأوقاف حيث صدر قانون الأوقاف بالمرسوم السلطاني رقم [65/2000] الصادر بتاريخ : 15من ربع الأخر 1421هـ الموافق : 17من يوليو 2000م
ويتبع ذلك إصدار اللائحة التنفيذية لذلك القانون بالقرار الوزاري رقم : (23/2001)الصادر بتاريخ : 5/مايو/2001م الذي أصدره معالي الشيخ/ وزير الأوقاف والشؤون الدينية الموقر .
وانطلاقاً من ذلك عملت المديرية العامة للأوقاف وبيت المال على تطبيق بعض الآليات للمحافظة على أملاك الأوقاف وبيت المال منها على سيبل المثال :-
العمل على توثيق أملاك الأوقاف المختلفة في جميع محافظات ومناطق السلطنة من خلال حصرها والتعرف عليها وتوثيق البيانات الخاصة بها .
العمل على مسح تلك الأملاك واستخراج سندات تملك لها عن طريق جهات الاختصاص بالدولة .
تعيين وكلاء لتلك الأملاك للإشراف عليها مع وضع الضوابط والإجراءات المنظمة لعمل الوكيل .
تعيين مشرفين للأوقاف وبيت المال في الولايات يناط بهم متابعة تلك الأملاك والإشراف على وكلاء الأوقاف .
إنشاء لجنة رئيسة للأوقاف وبيت المال بالوزارة تعنى بوضع الاستراتيجية العامة لإدارة أملاك الأوقاف وبيت المال .
إنشاء لجان محلية للأوقاف وبيت المال في الولايات برئاسة أصحاب السعادة الولاة وعضوية عدد من أصحاب الخبرة والدراية بالأوقاف من الأهالي بهدف فتح باب المشاركة في إدارة أملاك الأوقاف لكونهم على اطلاع تام بأوقافهم فالمثل السائد يقول ( أهل مكة أدرى بشعابها ) ولكون تلك الأموال وجدت من أجل خدمتهم في المقام الأول .
هذا فيما يتعلق بالآليات ، أما فيما يتعلق بالجانب التوعوي في مجال الأوقاف فإن الوزارة تسعى جاهدة في إبراز أهمية الوقف ودوره في خدمة المجتمع من خلال إقامة البرامج المختلفة مثل إقامة الندوات المختلفة وأبرز تلك الندوات تنظيم الندوة المشتركة مع مركز الدراسات بجامعة السلطان قابوس والتي حملت عنوان (( الأوقاف في سلطنة عمان بين الماضي والحاضر )) والتي شارك فيها باحثون من داخل وخارج السلطنة .
ومن البرامج أيضاً تنظيم الورش المختلفة مع لجان الأوقاف في الولايات وكذلك إصدار المطبوعات والبحوث المختلفة التي تتناول الحديث عن الأوقاف ولا ننسى وسائل الإعلام المختلفة مثل الصحف المحلية والإذاعة والتلفاز التي تغطي بين الفينة والأخرى جانب الوقف كما إن إقامة المحاضرات المختلفة التي تتناول التعريف بالوقف سواء من قبل الوعاظ والمرشدين وأئمة المساجد تندرج تحت هذا الجانب .
السؤال الثاني : هل قامت الوزارة بالتحذير عن التعدي على أملاك الأوقاف ؟
الجواب : يأتي الإعلان عن حرمة التعدي على أموال الأوقاف وبيت المال من منطلق المسؤولية المناطة على عاتق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كونها المشرفة على قطاع الأوقاف وبيت المال ، فالواجب يحتم المحافظة على تلك الأموال والعمل على العناية بها وصونها من التعدي عليها .
ومن المعلوم أن التعدي على أملاك الآخرين أو أموالهم يعتبر جريمة يعاقب عليها الشرع و القانون ، والأوقاف كما هو معلوم يحتسبها أصحابها في حياتهم أو بعد مماتهم بهدف
احتساب الأجر والثواب من الله تعالى ، وهذه الأموال ربما يعتدى عليها بصور أو طرق شتى ويحصل ذلك في العادة عند تقادم تلك الوقوفات ويكثر ذلك بطبيعة الحال عندما يضعف الوازع الديني لدى بعض الناس .
لكل تلك الأسباب كان من الواجب المبادرة إلى إبراء ذمة المسؤولية لدى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في هذا الجانب ، إضافة إلى ذلك تهدف الوزارة من خلال التحذير المشار إليه إلى فتح باب المشاركة الأهلية للمحافظة على أملاك الأوقاف وبيت المال باعتباره إرث حضاري له خصوصية شرعية وباعتباره أساس متين وقوي للأعمال الخيرية التي تتميز بالثبات والوضوح ولها علاقة قوية لتفعيل دور الترابط والتراحم بين أفراد المجتمع .
السؤال الثالث: للوقف حرمات ولاشك أن التعدي على الوقف له آثار سلبية مباشرة وغير مباشرة فهل لكم أن تطلعونا على هذه الآثار ؟
الجواب: لاشك أن هناك آثار سلبية في التعدي على مال الوقف فكما هو معلوم فإن الواقف قصد من وقفه خدمة مجتمعه من خلال توفير وسيلة معينة سواء كان ذلك الوقف خيري أي لمطلق فعل الخير أو يتم تخصيصه وتعينه لخدمة جانب معين مثل المساجد والتعليم أو الطرق أو الصحة ، والتعدي مال الوقف سوف يتسبب في حرمان من خصص له ذلك الوقف وهذا بدوره سوف يساهم في نشر الكره والحسد من قبل المحرومين من خدمات ذلك الوقف الأمر الذي يساعد في تفشي الكثير من أمراض القلوب التي ربما تتعدى إلى ما هو أكبر من ذلك .
هذا من جانب ومن جانب آخر سوف يؤدي التعدي على أموال الأوقاف إلى غضب الرب سبحانه وتعالى ويترتب على ذلك كثرة الآفات والعلل والكوارث .
السؤال الرابع : من وجهة نظركم ما هو الدور المناط دينا وقانونا والذي ينبغي على المواطن أن يقوم به تجاه الوقف ؟
الجواب : ديننا الإسلامي يحثنا ويوصينا على فعل الخير والعمل على النصح والإرشاد لما فيه صلاحنا وصلاح مجتمعنا بل الإنسانية عامة لذلك فالمحافظة على أملاك الأوقاف والحرص على تأمين تأدية دورها الإيجابي مسؤولية الجميع وليس مقتصر فقط على وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بل يتعدى ذلك إلى كل فرد من أفراد المجتمع بل مطالب به كل مقيم على هذه الأرض الطيبة .
إذاً الجميع مطالب بالمحافظة على أملاك الأوقاف وبيت المال فالدين والقانون يلزمان الجميع بذلك .
السؤال الخامس : لا شك أن للوقف دور حضاري قام به على مر العصور نتج عنه ازدهار المجتمع ورخاء الفرد ، فهل لا يزال الوقف يعمل ضمن إطار هذا الدور الحضاري ؟ أم أن دوره تقلص ؟ وما أسباب ذلك ؟ وكيف يمكن أن يكون الوقف أحد دعائم التكافل في المجتمع ؟
الجواب: كما أسلفنا فإن للوقف دوراً حضارياً بارزاً والمتتبع عن قرب لنظام الأوقاف يعي ذلك الدور الإيجابي الذي تفرد به نظام الأوقاف فلا يكاد يخلو جانب من جوانب ومجالات الحياة المختلفة من مساهمة للوقف فيه ولو أخذنا جانب التعليم لوجدنا أن للوقف علامة بارزة في هذا المجال فكم من الوقوفات التي خصص ريعها للصرف على المتعلمين وعلى المعلمين الذين تفرغوا لتحصيل العلم ، فكم من العلماء الذين كانوا لهم إسهامات علمية تخرجوا من مدارس الأوقاف .
وكذلك أوقاف المساجد التي كانت تخدم بيوت الله سواء من ناحية البناء والتشييد أو المحافظة عليها لضمان تأدية دورها في المجتمع وقس على ذلك سائر الأوقاف الأخرى .
وبطبيعة الحال ومع تغيير الظروف الحياتية قل الاعتماد علي ما تقدمه الأوقاف من خدمات لتداخل ذلك مع الخدمات التي تقدم من قبل جهات الاختصاص في هذا الوقت ، إلا إن مجال الأوقاف سيظل مجالاً خصباً واسعا لتقديم الأعمال الجليلة لخدمة المجتمع بل أن الوقف يأتي في مقدمة الأعمال التي تساهم بشكل مباشر في دعم جانب التكافل الاجتماعي وما علينا إلا أن نقوم بتفعيل دور الوقف في مجتمعنا ولا يتأتى ذلك إلا بتعاون الجميع سواء جهات الاختصاص المباشرة أو أفراد المجتمع .
السؤال السادس : ماهي الآليات المتبعة في تسجيل وتثبيت أموال الأوقاف ؟
الجواب: لقد تضمن قانون الأوقاف المشار إليه في الفصل الثاني المادة (2) طريقة إثبات أموال الأوقاف إلا انه في الفترة السابقة شكلت لجان لمراجعة بعض المواد في قانون الأوقاف بما يتماشى مع القوانين المعمول بها على المستوى العام في الدولة والطريقة التي سوف تتبع في الفترة القادمة على النحو التالي :
سوف يتم إعداد استمارة بالتعاون و الاتفاق بين وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة الإسكان تسهل عملية إثبات أية أوقاف جديدة يتم نقل سند ملكيتها من ملك الواقف إلى ملك الأوقاف .
جميع الأوقاف القديمة والتي بها إثباتات شرعية يتم تثبيت ملكيتها عن طريق اللجان المحلية للأراضي في كل ولاية .
جميع الأوقاف التي لا يوجد لها إثباتات شرعية يعتد بشهادة الشهود بواسطة استمارة معدة لذلك وتعتمد من مسؤول المنطقة وبعدها يتم عرضها على اللجان المحلية للأراضي .
السؤال السابع: ماهي الإجراءات التي يتم اتخاذها لإصدار الوكالات شرعية لأملاك الأوقاف ؟
الجواب: الإجراءات التي يتم اتخاذها عند إصدار الوكالات الشرعية لأملاك الأوقاف يمكن أن نوجزها في الآتي :-
استلام استمارة ترشيح وكيل الوقف المعدة خصيصاً لهذا الغرض من قبل دائرة الأوقاف بالمديرية العامة للأوقاف وبيت المال أو إدارات ومكاتب الأوقاف والشؤون الدينية بالمحافظات والمناطق والولايات .
يتم ترشيح الوكيل من قبل الأهالي والتصديق عليها من قبل شيخ المنطقة واعتمادها من قبل سعادة الوالي .
يتم عرض الاستمارة بعد ذلك على اللجنة الفرعية للأوقاف وبيت المال والزكاة بالولاية للدراسة والتوصية .
مخاطبة الكاتب بالعدل بالولاية لإصدار الوكالة الشرعية للوقف .
السؤال الثامن: هل من كلمة أخيرة تود قولها ؟
الجواب: نعم أود التأكيد على أن أموال الأوقاف أمانة في أعناق الجميع فعلينا جميعاً المحافظة عليها والمبادرة إلى إثباتها بالطرق القانونية والعمل سوياً لتمكين الوقف من تأدية دوره الحضاري في خدمة أبناء الأمة .
المصدر: موقع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العمانية ـ 23/ 6/ 1433

