مؤسسات

“وقف وفا لنشر العلم” في تركيا

منارات مسجد السلطان أحمد في استانبول

“وقفنا ـ الإثنين 20 رجب 1427”

“وقف وفا  لنشر العلم” مؤسّسة وقفيّة خيريّة أنشأتها جمعية نشر العلم التركية بتاريخ 12-4-1972. وفي تاريخ 8-1-1973 سُجّيل الوقف الخيري رسميا وبدأ أنشطته وفعالياته. وقد اشترك في تأسيسه ثمانية وتسعون شخصية علمية وسياسية ورجال أعمال وتجار وأرباب صناعة وغيرهم من أهل الخير. منهم الراحل تورجوت أوزال الرئيس الثامن لجمهورية تركيا.

يستند “وقف وفا” في مصادره المالية ـ منذ تأسيسه ـ على الأموال غير المنقولة بمدينة إستانبول مثل مراكز ورش العمل (الخانات) والمحلات التجارية، والمدارس وأبنية السكن الطلابي، والأراضي والبنايات والشقق السكنية. كما أضيف للوقف أموال أخرى من التبرعات التي يقدمها أهل الخير. علاوة على هذا هناك أموال غير منقولة، وقدر كبير من القيمة قد انتقلت للوقف الخيري من وصايا المؤسسين بعد انتقالهم لرحمة الله تعالى.

تستخدم أموال “وقف وفا” لدعم كل ما يتعلق بالأنشطة التعليمية والعلمية على أفضل وأحسن شكل وفقا لهدف التأسيس المعلن بوثيقة الوقف. مثل بناء المدارس والمنح الدراسية ومنشورات العلم وغيرها مما يتعلق بالعلم ونشره.

ينفق “وقف وفا” قسما مهما من أمواله على مدارس الأئمة والخطباء، وإنشاء وبناء المدارس ودور الوقف الطلابي، وفرش وتجهيز تلك الأبنية والمدارس. وشارك الوقف في بناء الكثير من ثانويات الأئمة والخطباء وإنشاء وتوسعة دور السكن الطلابي ومستلزماتها. ويقدم الوقف المساعدات العينية والنقدية اللازمة لتلك المؤسسات. كما يقوم الوقف بالمتابعة والإشراف على إنشاء الأبنية وعمليات التعمير والصيانة والتجديد بشكل دوري. ويهتم “وقف وفا” بالذات بمدارس الأئمة والخطباء ودور سكنها الطلابي بمحافظة إستانبول على وجه الخصوص. ولكنه أنشأ عددا من ثانويات الأئمة والخطباء في عدّة محافظات. يضاف إلى ما سبق فإن الوقف يدير ويشرف على سكن طلاب الدراسات العليا في منطقة وفا بمحافظة إستانبول، وبه عدد 83 طالبا. كما يوفّر سبل الإقامة والسكن والإعاشة وفعاليات ثقافية أخرى لعدد 349 طالبا جامعيا آخر، في مبنى مستقل يتناسب مع الاستخدام الطلابي، فيه مكتبة وقاعات للندوات والمؤتمرات ومعمل للحاسوب وقاعات رياضية وغيرها مما يتعلق بالأنشطة الثقافية. ويستخدم المبنى الذي يقع فيه “وقف وفا” دارا لاستضافة طلاب درجتي الماجستير والدكتوراه، والأكاديميين من داخل وخارج تركيا. وفي الوقت الحالي يشرف الوقف على بناء سكن طلابي للدرجات العلمية العالية بمحافظة قيريق قلعه، وبه سكن طلاب الدراسات العليا بمحافظات مثل بورصا وإدرنه وسيواس ووان بشرق تركيا. كما يقوم الوقف الخيري برعاية سكن طلاب الدراسات العليا بمحافظة قونيا بجنوب تركيا في إطار أهداف جمعية نشر العلم التي أنشأت الوقف. ويقدم الوقف أيضا خدمات لسكنيْ الطالبات بمنطقة فاتح بإستانبول، وهما البنايتان اللتان تتضمنان عدد 50 طالبة حاليا.

وفي مجال المدارس الخاصّة يقوم “وقف وفا” بالإشراف على مدرسة عِرفان الخاصة بمنطقة عمرانية بإستانبول الآسيوية والتي بدأت عملها في العام الدراسي 98-1999، للتركيز على التعليم باللغات الأجنبية وبها اليوم عدد 404 تلاميذ. يقوم الوقف بتحمل نفقات عدد 80 تلميذا في هذه المدرسة من المتضررين من الزلازل الأخيرة وكذا من الفقراء. وفي محافظة أرزروم تم تحويل مبنى مدرسة كان مقررا له أن يكون ثانوية للأئمة والخطباء إلى مدرسة ابتدائية خاصة وتأجيره لإحدى الشركات. هذه المدرسة التي تحمل اسم مدرسة الاستقلال الخاصة بأرزروم، بدأت أنشطتها في العام الدراسي 2001- 2002 وبها اليوم عدد 250 تلميذا.

ويقدم “وقف وفا” المنح الدراسية العينية والنقدية لطلاب كل المراحل التعليمية المختلفة، وتمثل نسبة كبيرة من إنفاقات الوقف منذ تأسيسه وحتى يومنا الحالي. إن جمعية نشر العلم المؤسِّسة للوقف الخيري هي التي بدأت بتقديم المنح الدراسية للطلاب على مستوى المرحلة الجامعية الأولى، ثم انتقلت لمرحلة أخرى بالسماح للوقف بتقديم المنح الدراسية أيضا للطلاب في المراحل الدراسية العليا مثل الماجستير والدكتوراه وما بعد الدكتوراه. في الوقت الحالي يقدم الوقف مبلغ 75 مليون ليرة (55$) كمنح مالية للطالب الراغب وبشكل شهري. أما الطالب الذاهب للتعليم خارج تركيا ويريد من الوقف مساعدته، فإننا ندفع له مبلغا بين 200-300$ دفعة واحدة ولمرة واحدة على سبيل مساعدته، والمبلغ يتغير من سنة لأخرى وفقا لظروف وأوضاع الوقف المالية. ليس هناك شروط بالمعنى الصحيح ولكن إدارة الوقف تدرس طلبات المتقدمين، ثم تقرر المنح.

قدّم “وقف وفا” دعما لعدد من الأنشطة الثّقافيّة سواء التي قام بها الأشخاص أو مؤسسات أخرى أو تولى الوقف بنفسه الإشراف عليها. ويمكن القول بأن أنشطة مثل الندوات والمؤتمرات والمناظرات والدورات التعليمية والثقافية قد شهدت الدعم من الوقف وداخل بنيته. وهي الأنشطة التي تقام بشكل منتظم كل سنة. ويضع الوقف في اعتباره عند تقديم هذه الأنشطة رعاية الاحتياجات الطلابية في المدارس ودور السكن الطلابي التابعة للوقف، ومن أجل تحقيق أكبر استفادة للطلاب. لذا أيد ودعم الوقف رجال العلم الذين شاركوا في المؤتمرات العلمية المختلفة وفي الندوات الثقافية. كما يقوم الوقف في بعض الأحيان بتقديم العون والمساعدة للطلاب والأشخاص والمؤسسات وتوفير الكتب والدوريات وغيرها من النشريات اللازمة للأنشطة الثقافية والعلمية.

ولا يقتصر دور “وقف وفا” على ما سبق ذكره، بل ينظم الرحلات الثقافية للطلاب والتي تهدف للتعريف بأجزاء الوطن وبثقافته الشعبية. وكذا تنظيم المعارض والندوات الخاصة بالفنون وعلى رأسها الفنون التقليدية مثل فن الخط والفنون الأخرى المختلفة، علاوة على الأنشطة الرياضية المختلفة. ومن أجل رفع مستوى التحصيل والثقافة لدى الطلاب يشجع الوقف على تعلم اللغات الأجنبية واستخدام الحاسوب، ويبذل الوقف جهوده المستمرة من أجل توفير الأجواء والأحوال المساعدة على نيل الطلاب الفرص التعليمية والثقافية.

هذا بالإضافة إلى قيام “وقف وفا” بدعم البحوث العلمية، ورجال العلم المشاركين بالأنشطة العلمية والإشراف على الندوات والمؤتمرات داخل وخارج تركيا من أجل تنشئة علمية صحيحة للعاملين بالجامعات والمعاهد. يضاف لهذا أيضا تولي الوقف الدعم المختلف وتوفير الكتب والأدوات الفنية ومصروفات البحوث والدرجات العلمية العالية لطلاب الجامعات. مثلما يدعم الوقف دورات تعليم اللغات الأجنبية سواء للطلاب أو لرجال العلم. وقد زاد دعم الوقف لبحوث ما بعد درجة الدكتوراه في السنوات الأخيرة، وما زالت هذه الزيادة في اطراد.

لدى “وقف وفا” مشروع يتعلق بترميم المدرسة القديمة الملحقة بأبنية الوقف، وذلك لتحويلها لمدرسة متخصصة في رعاية الفنون الإسلامية التقليدية مثل فن الخط الإسلامي وترميم المخطوطات والوثائق والكتب وفن الأبرو والرسم وغيرها من الفنون. كما نقوم في الوقت الحالي بإعداد موقع للوقف على شبكة المعلوماتية من أجل تسهيل حصول الناس في داخل وخارج تركيا على المعلومات والأنشطة الخاصة بنا.
[المصدر: إسلام أون لاين]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى