نظارة وإدارة

محاسبة ناظر الوقف ومسؤوليته حسب قانون الوقف في مصر

“وقفنا ـ الأربعاء 2 ربيع الأول  1428”
فيما يلي جزء من كتاب الأستاذ عطيّة فتحي الويشي، ” أحكام الوقف وحركة التقنين في دول العالم الإسلامي المعاصر ، حالة جمهورية مصر العربية)” الذي نشرته الأمانة العامة للأوقاف بالكويت ، سنة 1423 ـ 2002 ضمن سلسلة الدراسات الفائزة في مسابقة الكويت الدولية لأبحاث الوقف (2000) والجزء المنشور أدناه عبارة عن فقرتين من

الفصل الثالث. وعنوان الأولى: النظر على الوقف، وعنوان الثّانية: محاسبة ناظر الوقف ومسؤوليته وهما من الموضوعات الهامّة بالنّسبة للباحثين ونظّار الأوقاف. وقد أذنت الأمانة العامة للأوقاف بالكويت ـ  مشكورة ـ بنشره في موقع وقفنا.
ثامناً – النظر على الوقف :

نص الأحناف على أنه : إذا كانت تولية الناظر حقاً للقاضي، حيث لا يوجد ناظر بشرط الواقف: فالأولى بالقاضي أن يولي في النظر من هو أهل له من ذرية الواقف أو من أقاربه.. ولكن إذا ولى من غيرهم ولو فيهم من هو أهل له: صحت توليته ونفذ تصرف من ولاه.

ولقد قيد قانون الوقف هيئة المحكمة في تولية الناظر على الوقف بقيود اقتضت المصلحة واتساق الأحكام على النحو التالي:

في الوقف الخيري: إذا كان الوقف خيرياً بأن كان وقفاُ على مسجد أو مستشفى أو مدرسة أو مبرة أو أي جهة بر عام… فعلى المحكمة أن تولي في النظر عليه: من شرط الواقف له النظر. فإن لم يوجد من يستحق النظر بشرط الواقف، فعلى المحكمة أن تولي في النظر من يصلح له من ذرية الواقف وأقاربه. فإن لم يوجد منهم من يصلح للنظر فعلى المحكمة أن تولي وزارة الأوقاف في النظر عليه.

والعلة في هذا الترتيب أن الوقف الخيري الذي جعل ريعه لجهة بر عام بمثابة الأموال المخصصة للمنافع العام (انظر المادة 47). ([1])

أما في الوقف الأهلي: فإما أن تكون أعيانه مقسومة بين المستحقين بحيث يكون للمستحق نصيب مفرز. وإما أن تكون أعيانه غير مقسومة بينهم . فإذا كانت أعيان الوقف مقسومة : وجب على المحكمة إقامة كل مستحق ناظراً على حصته مفرزة  له متى كان أهلاً للنظر . وسواء وافق هذا شرط الواقف أم خالفه! وهذا الحكم مأخوذ من مذهب الحنابلة : بأن لكل واحد من المستحقين النظر على حصته ما دام رشيداً . فإذا كان رشيداً، بأن كان صغيراً أو مجنوناً أو معتوهاً أو سفيهاً.. قام وليه مقامه في النظر . وهو ما يتفق مع ما أخذ به قانون الوقف 48 (انظر المادة 46). ([2])

وإذا لم تكن أعيان الوقف مقسومة بين المستحقين ،وليس لمستحق حصة مفرزة، إما لأن الموقوف عليهم لم يطلبوا قسمة الأعيان بينهم ، وإما لأنهم طلبوها وتعذر ذلك لعدم توافر شروط جوازها .. فعلى المحكمة أن تولي ناظرا واحدا فقط ،لأن الحوادث دلت علي أن تعدد النظَار كثيرا ما أدي إلي ضعف استغلال الأعيان الموقوفة ، والإضرار بمصالح الوقف ومستحقيه  بسبب اختلافهم !! وقد أجاز القانون للمحكمة في حال تعدد النظار : أن تنص في قرارها :على أن يختص كل ناظر بقسم من أعيان الوقف ، يستقل بإدارته ويكون مسؤولاً وحده عنه .. وهذا في الحقيقة مفيد كل الفائدة في مثل هذه الحالات من التعدد (أنظر المادة 48). ([3])

وإذا لم تكن أعيان الوقف مفرزة بين المستحقين فعلى المحكمة ألا تولي ناظراً أجنبياً عن المستحقين ما دام فيهم من هو أهل للنظر . وإذا قضت الضرورة بتولية أجنبي عن المستحقين : كانت إقامته مؤقتة ولو لم ينص على ذلك في قرار تولية . ومتى وجد من المستحقين من يصلح للنظر : تقرر المحكمة إنهاء ولاية الناظر الأجنبي المؤقت وإقامة من يصلح من المستحقين وعلى المحكمة أن تأخذ برأي المستحقين في أمر تولية  الناظر .. سواء أكان من المستحقين أم من غيرهم في حال الضرورة.

والعمل الآن جار علي أنة يتبع شرط الواقف في النظر كلما وجد أحد من المستحقين في الريع …. سواء أكان الوقف خيرياَ أم أهلياً. ولا تنتهي ولاية الناظر الأجنبي متى وجد من المستحقين من هو أهل لها.. إلا إذا لم يكن مولَى بشرط الواقف (انظر المادة 49). ([4])
تاسعاً – محاسبة ناظر الوقف ومسؤوليته :

ناظر الوقف من الوجهة الشرعية والقانونية: أمين على ما في يده من مال الوقف، وأن الفقهاء نصُّوا على أنه: إذا كان مولى من الواقف: أخذ حكم الوكيل في حياته، والوصي بعد موته. ولم يختلف الفقهاء في أن ناظر الوقف وكيل، وإنما اختلفوا فيمن هو وكيل عنه، فقال أبو يوسف: هو وكيل عن الواقف أو القاضي، وقال محمد بن الحسن: هو وكيل عن المستحقين.

ولقد حسم قانون الوقف هذا الخلاف، وقرر مسؤولية ناظر الوقف جنائياً إذا اختلس مالاً من أموال الوقف أو بدده أو استعمله . ذلك بأنه نص في المادة 50 على أنه: أمين على مال الوقف، سواء كان أعيانه أو ريعه. ونص على وصف يده على مال الوقف: بأنها يد وكيل، لأنه معتبر وكيلاً عن المستحقين على قول الإمام محمد بن الحسن. وبناء على هذا تسري عليه أحكام الوكيل.. فيسأل جنائياً طبقاً للمادة 241 من قانون العقوبات. ولا يقبل قوله في الصرف على شؤون الوقف ومصالحه إلا بسند كتابي، ولا يقبل قوله في تسليم الريع للمستخدمين إلا بسند كتابي أيضاً. وإذا مات مجهلاً مالاً من أموال الوقف كانت تركته ضامنة له، وورثته مسؤولين عنه. وإذا قصر في المحافظة على مال الوقف، سواء كان من أعيانه أو من ريعه: ضَمِنَ ما ينشأ عن تقصيره. واستثنى من هذه الأحكام جزئيتان، الأولى: يُقبل قول الناظر في الصرف بغير سند كتابي إذا كان مما جرى العرف بعدم أخذ سند به، كصرف ثمن خبز يوزع على الفقراء, أو ثمن طعام يقدم للفقراء. أما الثانية: لا يضمن ناظر الوقف ما ينشأ عن تقصيره اليسير إذا كان ناظراً متطوعاً ولا أجر له (أنظر المادة 50). ([5])

محاسبة ناظر الوقف: كان الجاري عليه العمل قبل قانون الوقف: أنه إذا كان ناظر الوقف معروفاً بالأمانة والعدالة: يكتفي منه بيان حساب الوقف بالإجمال في مصروفه وإيراده، ويقبل قوله في الصرف على شؤون الوقف ومصالحه وفي تسليم الريع لمستحقيه بدون سند وبغير يمين بناء على أنه أمين، والأصل في الأمين الصادق .

ولقد أخذ قانون الوقف بما اختاره بعض المتأخرين من الحنفية نظراً لفساد الزمان، وهو أنه لا يقبل قول ناظر الوقف في الصرف على شؤون الوقف ومصالحه، وتسليم المستحقين وأجور أرباب الوظائف إلا بسند كتابي يثبت صرف أي مبلغ فيما صرفه فيه .. وهذا صريح المادة 50 .

عزل ناظر الوقف بشرط الواقف: إنما يملك عزله كل من الواقف والقاضي. غير أن الواقف يملك عزله مطلقاً، أي بسبب يستوجب عزله وبغير سبب، لأنه وكيل عنه.. وللموكل الحق في عزل وكيله مطلقاً، وأما القاضي فلا يملك عزله إلا بسبب يستوجب عزله.. لأن تولية الناظر تنفيذ لشرط صحيح للواقف، وليس للقاضي أن يخالف شرطاً صحيحاً للواقف إلا بسبب يستوجب مخالفته وفقاً لقانون الوقف 48 على النحو التالي:

الأمر الأول: إذا كلف أثناء نظر تصرف أو دعوى بتقديم حساب عن الوقف المشمول بنظره مؤيداً بالمستندات، ولم يقدمه كما طلب منه في الميعاد الذي حددته المحكمة لتقدميه. وجعل لها أيضاً أن تحرم ناظر الوقف من أجر النظر كله أو بعضه، والغرض من تقرير الحق للمحكمة في توقيع هذه العقوبات حمل نظار الأوقاف على عدم التواني في تنفيذ ما يكلفون به من تقديم الحساب وما يتعلق به (أنظر المادة 51). ([6])

الأمر الثاني : جعل للمحكمة سواء كانت قضائية أم محكمة تصرفات: بأنه إذا ظهر لها في أثناء نظر دعوى أو تصرف في درجة من الدرجات أن الناظر ارتكب ما يقتضي النظر في عزله: أن تحيل الناظر إلى محكمة التصرفات الابتدائية المختصة في النظر في عزله، فإذا كانت المحكمة التي ظهر لها ذلك هي نفس محكمة التصرفات المختصة بالنظر في عزله: سارت في دعوى عزله وأعلنته بهذا، وكلفته أن يقدِّم دفاعه من غير حاجة إلى تقييد مادة جديدة (انظر المادة 52). ([7])

الأمر الثالث: جعل لمحكمة التصرفات في أثناء النظر في عزل ناظر مطلقاً أن تقيم على الوقف ناظراً مؤقتاً يقوم بإدارته إلى أن يفصل في أمر العزل نهائياً (انظر المادة 53). ([8])

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1] ) مادة 47: إذا كان الوقف على جهة بر كان النظر عليه لمن شرط له ، ثم لمن يصلح له من ذرية الواقف وأقاربه ، ثم لوزارة الأوقاف. هذا ما لم يكن الواقف غير مسلم وكان مصرف الوقف جهة غير إسلامية فإن النظر عليه يكون لمن تعين المحكمة مع ملاحظة أن هذا الترتيب ترتيب في الصلاحية.

([2] )  مادة 46 : إذا قسمت المحكمة الوقف، أو كان لمستحق نصيب مفرز : وجب إقامة كل مستحق ناظراً على حصته متى كان أهلاً للنظر ولو خالف ذلك شرط الواقف.

([3] ) إذا لم يقتسم الوقف : لا تقيم عليه المحكمة أكثر من ناظر واحد، إلا إذا رأت المصلحة في غير ذلك.  ولها في حال تعدد النظار: أن تجعل لأكثريتهم حق التصرف فيما يختلفون فيه، وفي جميع الأحوال يجوز إفراد كل ناظر بقسم من الوقف يستقل بالنظر عليه.

([4] )  لا يولي أجنبي على الوقف إذا كان في المستحقين من يصلح للنظر عليه. فإذا اتفق من لهم أكثر استحقاق على اختيار ناظر معين: أقامه القاضي. إلا إذا رأى المصلحة في ذلك.

([5] )  مادة (50): يعتبر الناظر أميناً على مال الوقف ووكيلاً عن المستحقين ولا يقبل قوله في الصرف على شؤون الوقف أو المستحقين إلا بسند – عدا ما جرى العرف على عدم أخذ سند به .        والناظر مسؤول عما ينشأ عن تقصيره الجسيم نحو أعيان الوقف وغلاّته وهو مسؤول أيضاً عن تقصيره اليسير إذا كان له أجر على النظر.

([6] )  مادة (51) : إذا كلف الناظر أثناء نظر تصرف أو دعوى بتقديم حساب عن الوقف المشمول بنظره ولم يقدمه مؤيداً بالمستندات في الميعاد الذي حددته له المحكمة . أو لم ينفذ ما كلفته به مما يتعلق بالحساب جاز لها أن تحكم عليه بغرامة لا تزيد عن خمسين جنيهاً – فإذا تكرر الامتناع جاز لها زيادة الغرامة إلى مائة جنيه.ويجوز للمحكمة أن تمنح باقي الخصوم في التصرف أو الدعوى هذه الغرامة أو جزءاً منها. ويجوز كذلك حرمان الناظر من أجر النظر كله أو بعضه ، فإذا قدم الناظر الحساب أو نفذ ما أمر به، وأبدى عذراً مقبولاً عن التأخير جاز للمحكمة أن تعفيه من كل أو بعض الغرامة أو من الحرمان من كل أو بعض أجر النظر.

([7] )  مادة (52) : يحوز للمحكمة في أي درجة من درجات التقاضي أثناء النظر في أي تصرف أو دعوى متعلقة بالوقف أن تحيل الناظر على محكمة التصرفات الابتدائية إذا رأت ما يدعو للنظر في عزله .

([8] )  مادة (53): لمحكمة التصرفات عند إحالة الناظر عليها أو أثناء النظر في موضوع العزل – بعد تمكين الناظر من إبداء دفاعه أن تقيم على الوقف ناظر مؤقتاُ يقوم بإدارته إلى أن يفصل في أمر العزل نهائياً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى