المعيار الشرعي رقم (33) الوقف
أصدرت هذا المعيار هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، سابقاً هيئة المحاسبة المالية للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية،( الهيئة )  وهي هيئة عالمية ذات شخصية معنوية مستقلة لا تسعى إلى الربح؛ أنشئت في الجزائر بموجب اتفاقية التأسيس الموقعة من عدد من المؤسسات المالية الإسلامية بتاريخ 1 صفر 1410 = 26 فبراير 1990. وسُجّلت في دولة البحرين بتاريخ 11 رمضان 1411 = 27 مارس 1991.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
التقديم
يهدف هذا المعيار إلى بيان أحكام الموقف الأساسية التي تشكل مرتكزاً للتطبيقات العملية للوقف ودر المؤسسات المالية الإسلامية؛ ومنها المصارف الإسلامية. في النظارة على الوقف وإدارته وتثميره.
والله الموفق.
نص المعيار
1- نطاق المعيار
يتناول هذا المعيار تعريف الوقف وأنواعه وأحكامه وأركانه وشروط كل ركن، وبيان الشروط التي يجب توافرها في الواقف والوقف، وطرق الانتفاع بالوقف تنميته وأحكام النظارة عليه وإدارته، ومدى إمكان قيام المؤسسات المالية الإسلامية (المؤسسة/ المؤسسات) بدور حيوي في تنمية موارد الوقف وطرق استثماره.
ولا يتناول هذا المعيار الإرصاد والعهدة المالية وإن أشبها الوقف في بعض الوجوه.
2- تعريف الوقف وأحكامه وحكمته وأنواعه
2/1 تعريف الوقف
الوقف لغة:الحبس، وشرعاً: حبس العين عن التصرفات الناقلة للملك والتصدق بالمنفعة أي صرف منفعته إلى الموقوف عليه.
2/2 حكم الوقف
الوقف مشروع، وقد ثبتت مشروعيته بالسنة والإجماع، والوقف لازم به ملك الواقف عما وقفه.
2/3 أنواع الوقف المشروعة
للوقف أنواع عديدة، أهمها الوقف الخيري والوقف الأهلي (الذري) والوقف المشترك والوقف على النفس.
2/3/1 الوقف الخيري: هو ما يصرف ريعه ومنفعته إلى جهة خيرية.
2/3/2 الوقف الأهلي: هو ما جعل استحقاق الريع فيه لأشخاص معينين بالذات أو الوصف، سواء أكانوا ذرية أم أقارب وهو الغالب أم غيرهم، ثم يؤول لجهة خيرية بانقراضهم.
2/3/3 الوقف المشترك هو: وقف على الذرية والخيرات معاً، وهو ما اشترك في ريعه ومنفعته الذرية وغيرها من وجوه الخير.
2/3/4 الوقف على الواقف نفسه مدة حياته ثم للجهة التي عينها.
3- أركان الوقف
أركان الوقف: الصيغة، والواقف، والموقوف.
3/1 الصيغة
3/1/1 صيغة الوقف هي الإيجاب، ولا يحتاج إلى قبول، وإذا كان الموقوف عليه معيناً أهلاً للقبول والرد ورد الوقف لم يبطل وإنما يبطل حقه ويصرف الوقف -أو نصيب الشخص المعين إذا كان الموقوف عليه جماعة- في الخيرات.
3/1/2 تحصل الصيغة باللفظ أو الكتابة أو بما يقوم مقامهما عرفاً في الدلالة على الوقف.
3/1/3 يقبل الوقف الإضافة للمستقبل، مثل أن يقول: وقفت كذا أول العام القادم.
3/1/4 الأصل أن يكون الوقف مؤبداً ويجوز أن يكون مؤقتاً لمدة إذا نص الواقف على توقيته بحيث يرجع الموقوف بعدها إلى المالك.
3/2 الواقف
3/2/1 يكون الواقف شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً، وإذا كان الواقف شخصاً معنوياً فيجب أن يكون الوقف بقرار من الجمعية العمومية وليس من مجلس الإدارة.
3/2/2 يشترط في الواقف أن يكون أهلاً للتصرف في ماله.
3/2/2 يبطل وقف المحجور عليه للسفه إلا إذا كان وقفه على نفسه مدى حياته، ويتوقف وقف المحجور عليه للدين على إجازة الدائنين فإن لم يجيزوه بطل.
3/3 الموقوف عليه
3/3/1 يشترط في الموقوف عليه أن لا يكون جهة محرمة ولا يشترط عند إنشاء الوقف أن تكون جهة بر.
3/3/2 يجوز الوقف على غير المسلمين فيما ليس معصية، ويجوز على الأغنياء.
3/3/3 لا يشترط أن يكون الموقوف عليه موجوداً وقت الوقف.
3/3/4 إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها -واحدة كانت أم أكثر- فإن الوقف ينصرف إلى جهة خير.
3/4 الموقوف
3/4/1 شروط الموقوف
يشترط في الموقوف ما يلي:
1- أن يكون مالاً متقوماً شرعاً.
2- أن يكون معلوماً.
3- أن يكون مملوكاً للواقف ملكاً باتاً لا خيار فيه للغير وقت الوقف أما ما كان فيه خيار للواقف نفسه فإنه يصح وقفه ويسقط الخيار ضمناً.
3/4/2 للوقف شخصية اعتبارية، وذمة مالية تجعله أهلاً للإلزام والالتزام، وهي مختلفة عن شخصية من يديره.
3/4/3 أنواع الموقوف
3/4/3/1 يجوز وقف العقار ويدخل معه المنقولات الموضوعة فيه على نية البقاء.
3/4/3/2 يجوز وقف المنقول مستقلاً كان أو تابعاً للعقار.
3/4/3/3 يجوز وقف النقود، ويكون الانتفاع بها بما لا يؤدي إلى استهلاكها مع الانتفاع بها مثل: الإقراض المشروع أو باستثمارها بالطرق المشروعة المأمونة غالباً مثل المضاربة بها، ويصرف نصيب الوقف من الربح في الموقوف عليه.
3/4/3/4 يجوز وقف الأسهم والصكوك الاستثمارية المباحة، وعند التصفية تطبق أحكام الاستبدال، ويصرف نصيب الوقف من الربح في الموقوف عليه وينظر البند رقم 9.
3/4/4/2 إذا أراد ناظر الوقف أو شريك الوقف القسمة فيما لا يقبلها يجبر الممتنع على البيع ويجعل ثمن الحصة الموقوفة في مثل وقفه، كما يجبر الممتنع على القسمة فيما يقبلها إن طلبها ناظر الوقف أو الشريك.
3/4/5 وقف الطبقة أو حق الارتفاق أو التعلي
يجوز وقف إحدى طبقات البناء، وحقوق الارتفاق، وحق التعلي فيما لم يبن، وإذا لم يبن مالك الطبقة السفلى يبنى على حساب صاحب العلو بإذن الجهات المختصة ويؤجر لاستيفاء تكلفة البناء.
3/4/6 وقف المنافع
يجوز وقف المنافع ممن ملكها باستئجار فتؤجر وتكون أجرتها ريعاً للوقف على أن يؤقت وقفها بمدة الاستئجار، وترجع بعدها إلى المؤجر، وهذا إذا لم يمنعه المؤجر من إعادة التأجير.
4- الشروط في الوقف
4/1 الشروط المقترنة بعقد الوقف.
4/1/1 يحق للواقف أن يشترط في شؤون وقفه كل ما لا يخالف الشريعة، ويجب العمل بشرطه كما يجب العمل بالشرط الشرعي، ويراعى في فهم شروط كل واقف ما عليه العرف في بيئته، ومن أمثلة شرط الواقف تخصيص ناظر معين وتحديد مستحقاته، سواء أكان الناظر فرداً أم جماعة أم مؤسسة.
4/1/2 يجوز أن يشترط الواقف في صيغة الوقف قضاء ديونه من ريع الوقف بعد موته، أو أن يشترط الانتفاع بوقفه مدة حياته ثم من بعده لذريته ومن بعدهم للخيرات، أو أن يصرف من ريع الوقف الخيري على من افتقر من ذريته ثم يستمر صرف الريع في الخيرات.
4/1/3 يبطل الشرط المشتمل على ما هو محرم شرعاً، أو الشرط الذي يخل بحكم الوقف ويؤثر في أصله فيبطل الشرط ويصح الوقف بدونه، مثل اشتراط عدم الاستبدال مطلقاً، أو عدم عزل الناظر مهما كان السبب، كما يبطل الشرط الذي يؤدي إلى تعطيل مصلحة الوقف أو الإخلال بالانتفاع به مثل اشتراط البدء دائماً بالمستحقين ولو كان الوقف محتاجاً للصيانة أو الترميم.
4/1/4 إذا اشترط الواقف الانتفاع بالوقف بالسكنى جاز الانتفاع به أو بالاستغلال، وكذلك العكس.
5- النظارة على الوقف وإدارته
5/1 قيود نظارة الوقف وإدارته
تتقيد نظارة الوقف وإدارته بالأحكام الشرعية ثم بشروط الواقف إلا إذا تعارضت الشرط مع أحكام الشريعة أو مع ما تتحقق به المصلحة حسب تقدير القضاء.
5/2 من مهام الناظر
من مهام الناظر القيام بما يلي:
أ- عمارة الوقف وصيانته وإدارته.
ب- إجارة أعيان الوقف أو المنافع الموقوفة إجارة تشغيلية وإجارة أراضيه.
ج- تنمية ممتلكات الوقف إما مباشرة بصيغ الاستثمار أو التمويل المشروعة أو من خلال المؤسسات المالية الإسلامية.
د- تنمية النقود الموقوفة باستثمارها بالمضاربة ونحوها.
هـ- تغيير معالم الوقف بما هو أصلح للوقف وللمستحقين، مثل تغيير بناء سكني إلى بناء تجاري أو تحويل الأراضي الزراعية إلى مبان لاستغلالها بالتأجير إذا اتجهت رغبة الناس في استئجارها مباني ومنشآت وكانت الغلة من تلك الإجارة أكثر من غلة زراعتها وذلك بموافقة الجهات المختصة.
و- الدفاع عن حقوق الوقف والحفاظ عليه ودفع أجور وكلاء الدعاوى المرفوعة على الوقف ومصروفات توثيق أعيانه وحقوقه.
ز- أداء ديون الوقف.
ح- أداء حقوق المستحقين.
ط- إبدال الوقف ببيعه بثمن نقدي لشراء عين أخرى أو استبداله بعين أخرى، بشروط الاستبدال (ينظر البند 9).
ي- العناية بالأوقاف القائمة وحمايتها من الاستيلاء عليها أو غصبها.
ك- استخدام التأمين التكافلي لوقاية الأوقاف كلما أمكن ذلك.
ل- إعداد حسابات للوقف وتقديم بيانات وتقارير عنه للجهات المعنية.
5/3 ما لا يجوز للناظر
لا يجوز للناظر ما يأتي:
5/3/1 مخالفة شروط الواقف.
5/3/2 إيجار الوقف لنفسه أو لولده الذي في ولايته، ولو بأكثر من أجرة المثل إلا عن طريق القضاء، ولا إيجاره لمن لم تقبل شهادتهم له (الأصول والفروع وأحد الزوجين) إلا بأجرة المثل تماماً ولا يغتفر الغبن اليسير المغتفر في الإيجار للغير.
5/3/3 استعمال ريع الوقف في زيادة مستغلات الوقف إلا بشرط الواقف.
5/3/4 رهن أعيان الوقف بدين على الوقف والمستحقين، ولا إعارتها، فإن أعارها لزم المستعير أجرة المثل.
5/3/5
5/3/6 الاستدانة على الوقف إلا بشرط الواقف أو بإذن القاضي ووجود ضرورة، ويراعى في الاستدانة ما يلي:
5/3/6/1 تجوز الاستدانة على ذمة الوقف بالاقتراض المشروع، أو الشراء بالأجل، أو بأي تمويل مباح شرعاً، لصيانته أو تعميره، بشرط نص الواقف أو إذن القضاء مع وجود ضرورة للاستدانة ومراعاة مقدرة غلة الوقف على تحمل عبء التمويل وسداده، ولا يعتبر من الاستدانة المقيدة بما سبق دفع مبلغ لمصلحة الوقف من مال الناظر إذا كان للوقف غلة يرجع عليها للاستيفاء منها.
5/3/6/2 الحالات المسوغة للاستدانة، في حالة عدم نص الواقف عليها:
أ- الاحتياج لصيانة الوقف أو عمارته الضرورية دون وجد غلة كافية لذلك.
ب- دفع الالتزامات المالية -إن وجدت- دون وجود غلة لدفعها.
ج- العجز عن دفع مرتبات القائمين على الوقف أو العاملين لتحقيق أغراضه إذا خيف تعطيل الانتفاع به.
5/3/6/3 لا تجوز الاستدانة للصرف على مستحقي غلة الوقف.
5/4 صرف الفاضل من ربع وقف المساجد
الأصل في ريع وقف مسجد معين أن يصرف على مصالحه، وما يفضل من ريع أوقافه يجوز أن يصرف لصالح مسجد آخر محتاج لقلة ريعه أو لكثرة صيانته أو تجديد بنائه.
5/5 الرقابة القضائية على إدارة الوقف
5/5/1 للقضاء بموجب الولاية العامة سلطة الإشراف على نظارة الوقف وإدارته، والنظر في حفظ أصوله وتنمية مواردها، وتصفح أحوال الوقف، والنظر في الشكاوى على الناظر أو غيره، ومحاسبة النظار.
6- إجارة الوقف وضوابطها
6/1 الأصل في مدة إجارة الوقف أن لا تكون طويلة عرفاً، إلا لمصلحة بينة وبشرط تحديد أجرة متغيرة مربوطة بمؤشر منضبط معلوم، وينظر المعيار الشرعي رقم (9) بشأن الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك بند 5/2/3.
6/2 اشتراط أجرة المثل
لا يصح إيجار الأعيان الموقوفة أو المنافع الموقوفة بأقل من أجرة المثل، فإن حصل للضرورة فإنها تقدر بقدرها، تصحح الأجرة بغبن فاحش، ثم إن وجد من يستأجر بأجرة المثل فللناظر فسخ الإجارة القائمة إلا إذا قبل المستأجر الأول الزيادة، وإذا زادت أجرة المثل بسبب العمارة والبناء على حساب الوقف فإن الزيادة تلزم المستأجر، ولا تلزمه إن كانتا على حسابه.
6/3 من صور إجارة الوقف المشروعة:
6/3/1 عقد إجارة بقصد استبقاء الأرض الموقوفة تحت يد المستأجر ما دام يدفع أجرة المثل، مع تغيرها حسب الأحوال ويسمى (الحكر)، ويشترط للحكر:
1- أن لا يكون للوقف ريع يعمر به.
2- أن لا يوجد راغب في الاستئجار لمدة محدودة بأجرة معجلة تصرف لعمارة الوقف.
3- أن لا يمكن الاستبدال.
6/3/2 حق القرار الذي يثبت للمستأجر بدفعه عند الاستئجار مبلغاً يسمى (الكردار) للعمارة مع أجرة أقل من أجرة المثل وإنما يجوز حيث تعين ذلك ولم يوجد مستأجر بأجرة المثل مع دفع مبلغ للعمارة، ويسمى في بعض البلاد (الخلو).
7- تطبيق الصيغ الاستثمارية لتنمية موارد الوقف وتطوير أعيانه
7/1 يجوز استثمار ريع الوقف في الحالات الآتية على ألا يؤثر على توزيعه على مستحقيه:
1- نص الواقف على استثمار بعضه.
2- في فترة الانتظار للمستحقين.
3- ما فاض وزاد عن المستحقين.
وفي حالة استثمار ما ذكر يجب أن يكون بالصيغ الاستثمارية المشروعة، مثل: المضاربة والمشاركة والمرابحة والتأجير والسلم، على أن يكون الاستثمار قليل المخاطر.
7/2 لتطوير أراضي الوقف يمكن:
7/2/1 تطبيق صيغة الاستصناع وقد يكون عن طريق عقود البناء والتشغيل وهي الصيغة المسماة (     B.O.T) وينظر المعيار الشرعي رقم (11) بشأن الاستصناع والاستصناع الموازي البند 3/2/1.
7/2/2 تطبيق صيغة المشاركة المتناقصة، بتمويل مشترك من الوقف وجهة التمويل لإنشاء المباني مشتركة، مع بقاء الأرض خارج المشاركة، ثم تملك الوقف تدريجياً للمباني، وينظر المعيار الشرعي رقم (12) بشأن الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة البند 5/8.
7/2/3 تطبيق صيغة الإجارة الموصوفة بالذمة المنتهية بالتمليك للوقف، من خلال استئجار جهة التمويل أرض الوقف لإقامة المباني عليها وتسليمها للوقف لتنفيذ الإجارة، وانتهائها بتمليك المباني للوقف، وينظر المعيار الشرعي رقم (9) بشأن الإجارة والإجارة المنتهية بالتمليك البند 3/5.
7/3 يجب اتخاذ جميع الوسائل الكفيلة بتنمية الأوقاف مع مراعاة أحكام الوقف الشرعية وشروط الواقفين ومتطلبات العصر.
7/4 ينبغي الاستعانة بالمؤسسات المالية الإسلامية المتخصصة لاستثمار الوقف.
8- الصيانة والترميم والإحلال لأعيان الوقف
8/1 صيانة أعيان الوقف وترميمها، وتكوين احتياطي لذلك.
1/1/8يجب أن يقدم على توزيع غلة الوقف على المستحقين صرفها في صيانة أعيان الوقف
وترميمها أوإعادة بناء ماتهدم منها لإعادتها للحال التي كانت عليها، مع مراعاة المواعيد
الفنية لأعمال الصيانة بحسب درجتها ودوريتها. ولا تحتاج الصيانة وعمارةالمتهدم من
أعيان الوقف إلى نص الواقف عليها.
8/1/2 يحتجز من الغلة سنوياً ما يحتاج إليه للصيانة والترميم (احتياطي الصيانة) ولو لم يشترط الواقف ذلك، ويستثمر بصيغ مأمونة سهلة التسييل، ويضم ريع الاستثمار للمبلغ، ولا حق للمستحقين فيه إلا عند الاستغناء عن جزء منه.
8/1/3 في حالة عدم توافر مبالغ للصيانة أو التعمير لأعيان الوقف المؤجرة يحق للناظر أن يقبل قيام المستأجر بذلك وتكون له الأولوية في استمرار استئجاره للوقف حتى يستوفي دينه على الوقف.
8/1/4 ينبغي استخدام التأمين التكافلي لأغراض صيانة أو ترميم أعيان الوقف.
8/2 تكوين مخصصات لإحلال أعيان جديدة عن الوقف المستهلك:
يجوز أن يستقطع من الغلة دورياً -بعد التوزيع على المستحقين- مبلغ يتناسب مع العمر الاقتصادي لأعيان الوقف المستهلكة بما يكفي لإحلال أعيان جديدة محل الأعيان المستهلكة.
9- استبدال أعيان الوقف
9/1 الاستبدال في الوقف: إخراج العين الموقوفة عن جهة وقفها ببيعها وشراء عين أخرى بدلاً منها، وذلك لتحقيق مصلحة الوقف.
9/2 يجوز استبدال الوقف إذا شرطه الواقف، أو إذا تخرب، حتى لو اشترط الواقف عدم الاستبدال، فيباع ويشترى بثمنه ما يجعل وقفاً كالأول، ويجوز الاستبدال أيضاً إن لم يمكن الانتفاع بالوقف لخلو مكانه من الناس، أو للخوف على الوقف من الغاصبين أو لتعذر الانتفاع به.
9/3 يشترط للاستبدال ما يلي:
1- أن يخرج الموقوف عن الانتفاع به ويتعطل، وأن لا يكون هناك ريع للوقف يكفي لعمارته.
2- أن لا يكون البيع بغبن فاحش.
3- أن تتحقق فيه الغبطة والمصلحة للوقف.
4- أن يكون الاستبدال بإذن القضاء.
5- أن يستبدل به عقار إذا كان عقاراً، إلا إذا أمن سوء التصرف فيستبدل به نقود تحفظ لدى جهة القضاء إلى حين شراء عقار بديل.
10- تاريخ إصدار المعيار
ملحق (ب) مستند الأحكام الشرعية
* مستند مشروعية الوقف في الأصل على سبيل الندب ما ورد في كتاب الله – تعالى -من الأمر بفعل الخير، والإنفاق في وجوه البر، وحديث: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية)) وهي محمولة على الوقف لأن المتصدق عليه لا يملك أعيانها فتزول، وحديث وقف عمر أرضاً بخيبر بتوجيه من النبي – صلى الله عليه وسلم – وعمل الصحابة، مثل: عثمان وأبي طلحة – رضي الله عنهما -، والإجماع على ذلك، والقياس على وقف المساجد.
ومستند وجوب الوقف الموصى به هو وجوب تنفيذ الوصية وتحريم تبديلها أو تعطيلها.
* مستند مشروعية الوقف الأهلي أو الذري حديث وقف عمر، وكونه في الحقيقة وقفاً خيرياً لوجوب أن يكون مآله إلى وجوه الخير.
* مستند عدم اشتراط القبول في الوقف على غير معين أنه لا يتصور منه القبول، وأما إذا كان على معين فإن القبول يتصور منه ولو ضمناً بعدم الرد، والحكم ببقاء الوقف وبطلان حق من رده هو مذهب الحنفية؛ لأن من رد الوقف لا يملك إبطاله وإنما يملك حرمان نفسه فقط.
* مستند ثبوت الوقف بالعرف أن دلالته معتبرة ولا يتعارض مع حكم شرعي.
* الحكم بمشروعية الوقف المؤقت هو مذهب المالكية والإمامية ورواية عن أبي يوسف من الحنفية، ومستنده أن القربة تحصل بالوقف على جهة تنقطع، ويحصل من ذلك نفعان: أحدهما للوقف طوال المدة، والآخر للواقف لاحتمال حاجته إليه في المستقبل، ولا يخفى ما في ذلك من التشجيع على الوقف، وسده الحاجة للمؤسسات الخيرية الناشئة.
* مستند جواز إضافة الوقف للمستقبل القياس على الوصية.
* مستند اشتراط الأهلية الكاملة في الواقف أنه تبرع، فيشترط له أهلية التبرع.
* ومستند منع وقف المحجور عليه و السفيه درء الضرر عن الدائنين وعن السفيه نفسه ومن يعولهم، ولا ضرر فيما لو وقف على نفسه، وحكم الوقف من المريض مرض الموت مقيس على وصيته.
* مستند جواز الرجوع عن الوقف -في غير المسجد- حديث عبد الله بن زيد وحديث عمر، والقياس على العارية.
* مستند الاكتفاء بأن لا يكون الموقوف عليه جهة محرمة وعدم اشتراط كونه جهة بر أن الوقف من التبرعات ولا يشترط فيها إلا مشروعية ما يتبرع عليه وهذا هو مذهب المالكية، خلافاً للحنفية الذين اشترطوا في الموقوف عليه أن يكون جهة بر.
* مستند جواز الوقف على من لم يكن موجوداً وقت الوقف الأحاديث في الوقف على الذرية ما تناسلوا، ولأن الوقف صدقة جارية ويقتضي ذلك شمولها لمن يوجد في المستقبل.
* مستند ثبوت الشخصية الاعتبارية للوقف والذمة المالية المستقلة عن شخصية وذمة الناظر أن الوقف يصلح لثبوت الحقوق له وعليه، فلو استدان الناظر على الوقف لا يكون ذلك ديناً على الناظر، وإذا تأخر المستفيد من الوقف في أداء ما عليه كان مديناً للوقف لا للناظر، إذ ليس له إبراؤه من الدين.
* مستند تخفيض وقف الشخص جميع أمواله، بحيث يقتصر على الثلث هو القياس على الوصية لإبقاء ما ينتقل بعد وفاة الشخص للورثة (الاستحقاق الواجب)، وقد نص عليه في قانون الوقف المصري.
* مستند صحة وقف المنقول مهما كان حاله، ولو لم تكن فيه قابلية البقاء، ما وقع في عهد النبوة والخلفاء الراشدين من الوقف للوازم المسجد، وجمهور الفقهاء على ذلك، واشتراط الحنفية جريان العرف في وقف ما هو من المنقولات.
* مستند صحة وقف النقود أنه الأصل، وهو قول محمد بن عبد الله الأنصاري صاحب الإمام زفر، واختاره ابن تيمية، ونحوه وقف الأسهم والصكوك.
* مستند صحة وقف المنافع أنها مال، فينطبق عليه الحكم العام، وكون المنفعة مؤقتة مستنده صحة توقيت الوقف كما سبق.
* مستند وجوب العلم بشروط الواقف المقبول شرعاً -ومنها الشروط العشرة- حديث: ((المسلمون عند شروطهم)) ومستند اشتراط أن لا يخالف شرط الواقف ما جاء بآخر الحديث السابق: ((إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً)).
* مستند تعيين ناظر على الوقف هو ما جاء في الحديث: ((لا جناح على من وليه)) ولأن المصلحة تقضي وجود من يدير الوقف باستثماره وجمع موارده وصرفها على المستحقين.
* مستند وجوب تقيد الناظر بشرط الواقف أن الوقف تبرع، والتبرع يقبل التقييد بالشروط، وأما تقيده بالأحكام الشرعية فواضح.
* مستند منع الناظر من إيجار الوقف لنفسه أو لولده مخافة المحاباة لنفسه أو لولده بطبيعة الإنسان وعدم اختيار ما فيه حظوة للوقف.
* مستند منع إعارة الوقف أن في ذلك تفويتاً لما هو مطلوب من استثماره.
* مستند تقييد الاستدانة بما هو ضروري للوقف، دون الصرف على مستحقي غلته، أن الاستدانة لتفادي تعطيل الوقف فقط درءاً للضرر، ولا ضرر من عدم الصرف على المستحقين إذا لم توجد غلة للوقف.
* مستند خلط موارد الوقف أن في ذلك إيحاء الوقف، وهو كله لله – تعالى -، لكن مراعاة التخصيص واجبة إذا كان عدم مراعاتها يؤدي إلى ضياع الوقف المخصصة له.
وقد صدرت فتوى من الهيئة العامة للفتوى بالكويت بجوار أخذ ما يفضل من تمام وقف مسجد لصرفه على مساجد أخرى.
* مستند الرقابة القضائية على النظار تحقيق المصلحة والقيام بموجب الحسبة، وأول من نظم ذلك قاضي مصر توبة بن نمير.
* مستند إجارة أعيان الوقف بأجرة المثل -مع التجاوز عن الغبن اليسير- هو درء المحاباة وتضييع غلة الوقف، وعلى هذا اتفاق الفقهاء، والقول بالحق في فسخ الإجارة إن زادت أجرة المثل ولم يقبل المستأجر هو مذهب الحنفية، خلافاً للمالكية والشافعية، حيث لا تفسخ إذا كان الإجارة لمدة معينة.
* مستند الصور المقررة في المدونات الفقهية بشأن إجارة الوقف هو تحقيق المصلحة المشتركة للوقف، وللمستأجرين جميعاً دون ظلم لأحدهما أو تضييع لمال المستأجرين.
* مستند تطبيق الصيغ الاستثمارية المطورة بمعرفة المؤسسات هو أنها في معنى الصيغ المألوفة من إجارة الأرض أو زرعها، بل هي أكثر ريعاً، وتحقق الأمان والضمان لأعيان الوقف.
* مستند تكوين احتياطي للصيانة والترميم أن ذلك يحقق استدامة صلاحية أعيان الوقف لدر الريع، وقد نص كثير من الفقهاء على هذا الأمر.
* مستند مشروعية الاستبدال هو تحقيق المصلحة، لزيادة الريع وتنميه المصالح.
ملحق (ج) التعريفات
الوقف
حبس العين عن التصرف فيها مع التصدق بمنافعها في مجال الخير والبر، كما يقصد به الأموال الموقوفة.
الوقف الأهلي (الذري)
يكون فيه ريع الأموال أو المنافع الموقوفة للواقف نفسه أو لذريته أو لأشخاص مخصصين أو لجهة معينة لفترة منقطعة.
الوقف الخيري
يكون ريع الأموال أو المنافع الموقوفة على أوجه البر والخير دونما تحديد أشخاص أو جهات الموقوف عليهم، وقد يكون مطلقاً مؤبداً أو مؤقتاً.
أعيان الوقف
الأموال التي ينتفع بها مع بقاء عينها، مثل الأرض والعقار والحدائق والمساجد والآلات والمعدات ونحو ذلك.
الحكر أو التحكير
عقد إجارة يقصد به استبقاء الأرض الموقوفة في يد المستأجر للبناء أو الغرس فيها ما دام يدفع أجر المثل، أو استغلال الأرض الموقوفة بتأجيرها لغرض معين دون تحديد مدة معينة، فيملك المحتكر حق البقاء والقرار، ويكون بعقد صحيح، أو ضمناً بأن تؤجر الأرض لمدة معينة ثم يؤذن للمستأجر بالبناء أو الغرس فيقوم بذلك.
فإذا انقضت المدة ورغب المستأجر في البقاء بأجر المثل يبقى دفعاً للضرر عنه، وهو بديل عن الاستبدال إذا لم يمكن، وهو حق مالي يورث.
الإرصاد أو التخصيص
وهو أن يقف ولي الأمر أرضاً من الأراضي المملوكة لبيت المال لمصلحة عامة كالمدارس والمستشفيات والأعمال الخيرية، ولا يسمى هذا وقفاً؛ لأن الواقف هنا لا يملك ما وقفه.
حق القرار
حق الأولوية بإقامة بناء أو غراس في الأرض المستأجرة للزراعة، ومنه نوع يسمى (الكدك) بالنسبة للحوانيت والمصانع.
المصدر: موقع المختار الإسلامي ـ 1/ 4/ 1437 = 11/ 1/ 2016