تنمية المجتمع

رجل أعمال تركي يبتكر مشروعين فريدين أحدهما وقفي

alt“يقود رجل أعمال تركي واحدة من كبرى المجموعات الاقتصادية التي تهتم بالعقارات والإنشاءات ويعقد الصفقات في تركيا. وفوق ذلك فقد اشتهر بابتكار مشروعين فريدين من نوعهما؛ أحدهما يتمثّل في جمعية تضامنية تمكّن للفقير والمحتاج ومحدود الدخل من اقتناء سيارة أو بيت،  والثاني في صورة وقف لمساعدة المشتركين في جمعيته التضامنية ممن تعيقه ظروفه عن دفع الاستحقاقات الشهرية أو لا يتمكن من الانتظار أكثر من عشرين شهرا للحصول على بيت. ويعيد “موقع وقفنا” نشر التقرير الذي نشرته “مجلة الجزيرة” عن رجل الأعمال اتركي تحت عنوان: “أبو الفقراء”.. رائد الاقتصاد التضامني بتركيا”:

يقود رجل الأعمال التركي أمين أوستن، واحدة من كبرى المجموعات الاقتصادية في تركيا، وتحمل اسم “أمينافيم” (EMINEVIM)..
الملهم في قصته ليست نجاحاته المالية بل “مشروع العدالة الاجتماعية والاقتصادية” الذي يحمل لواءه.
يشتغل أمين أوستن بالعقارات والإنشاءات ويعقد الصفقات، لكنه يصر على أن يكون “للفقير والمحتاج ومحدود الدخل نصيب في أعمالنا”، كما قال في لقاء مع مجلة الجزيرة.
بدأت قصة أوستن سنة 1990، عندما كان يلاحظ الصعوبة التي يلاقيها أصدقاؤه وجيرانه والفقراء بشكل عام عند شراء سيارة، فالبنوك كانت تأخذ فوائد كبيرة، وتشترط على المتقدم بطلب قرض لشراء سيارة إثبات جهة عمله ومعدل دخله، وهو ما لم يكن بإمكان الجميع تقديمه.
هنا فكر أمين أوستن بأن يجد حلا لهذه الفئة من المجتمع التركي، وكان ذلك على شكل “جمعية” بمعناها المحلي عند أهل الشام وتركيا، بحيث يلتزم كل مشترك بدفع مبلغ شهري، ثم يحصل -حين يحين دوره- على المبلغ مضروبا بعدد الشهور التي يشترك فيها.
كان الهدف من الجمعية -التي تتطلب التزاما وتنسيقا عاليين، تكفل بهما أمين أوستن- أن يشترك الكل في شراء سيارة للفرد، وهكذا بالتناوب عبر قرعة تجرى بحضور كل أفراد المجموعة، وفي ظرف سنوات قليلة تمَّ شراء ستين ألف سيارة لستين ألف شخص بهذه الطريقة.
ولأن مجموعات المنخرطين كانت تكبر، والعمل يزداد ضغطه على أوستن، بدأ يأخذ عمولة عن كل عملية قدرها 5% تدفع مرة واحدة، لا كل شهر أو عام كما تفعل البنوك. وعن ذلك يقول أوستن “نحن بعيدون عن العمل الربوي، ونبحث عن طريقة أفضل من الرأسمالية لتلبية احتياجات الناس، ووفرنا عليهم ملايين الدولارات التي كانت تأخذها منهم البنوك فوائد”.
ولأن هذا يمكن تطبيقه أيضا على شراء البيوت من خلال القروض، التفت أمين أوستن سنة 2006 إلى تلبية طلبات البيوت، والتي تعدَّ الأسر أكثر احتياجا لها، عبر شركة حملت اسم “أمينافيم” (EMINEVIM) هي اليوم مجموعة اقتصادية ضخمة، بات معها أوستن واحدا من أكبر رجال الأعمال في تركيا.
لم تكن الطريق التي قطعها أوستن مزينة دائما بالنجاحات، بل يقول إن “البنوك حاربتنا وتعرضنا لمضايقات كثيرة قبل أن تصل الحكومة الحالية للحكم وتسهل عملنا، كما أن ما يزيد على مئتي شركة تأسست لتنافسنا من خلال طريقة عملنا التضامني، لكن سمعتنا في المجال وخبرتنا والتزامنا حافظت على ريادتنا، والحمد لله اشترينا حتى الآن 35 ألف بيت لـ35 ألف محتاج”.
يقول شعار مجموعة أمين أوستن “احصل على بيتك بأسهل طريقة”، وهو يحيل على التطبيق الحرفي للجملة، فالمجموعة لا تنظم وتنسق وتدبر فقط أمر شراء البيوت للمحتاجين في مجموعات وصل عدد المنخرطين فيها إلى مئة ألف مشترك، بل أطلقت بشكل مواز جمعية خيرية تحمل اسم والد أمين “حميد الله”، لا تكتفي بضخ أموال لمساعدة المشتركين الذين قد تعيقهم ظروفهم الاجتماعية عن دفع واجباتهم الشهرية، أو المشتركين الذين لا يكون بإمكانهم انتظار مدة تفوق العشرين شهرا للحصول على بيت؛ بل تنظم حملات خيرية في تركيا وعلى الحدود مع سوريا، وفي الداخل السوري أيضا وفي فلسطين.
يقول أوستن “جمعية حميد الله الخيرية هي وقف لمساعدة الفقراء، بلغت الآن 15 سنة من الاشتغال في هذا الباب، والحمد لله استطعنا أن نساعد آلاف المحتاجين في تركيا، وفي مدينة كيليس على الحدود مع سوريا، ونظمنا قوافل خيرية وصلت الداخل السوري وأسهمت في مساعدة الكثير من إخوتنا السوريين، كما ننظم حملات تبرع لأجلهم، ناهيك عن بقية الحملات الخيرية في الداخل التركي في شهر رمضان الفضيل، كموائد الإفطار الجماعي، ورحلات تأدية مناسك العمرة في مكة المكرمة”، وتنظم الجمعية زيارات للمسجد الأقصى، كما تستضيف في تركيا زيارات من الفلسطينيين “تؤكد على أننا إخوة ومتحدون”.
تعمل المجموعة في العقارات والإنشاءات، وفي إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وعبر شركات متخصصة في إنتاج الثروات النباتية والحيوانية، ولها مشاريع تجارية في ألمانيا وأميركا، كما تستعد حاليا لإطلاق أكبر مشروع من نوعه في السياحة الطبية في تركيا عبر التداوي بالمياه الكبريتية في مدينة “أفيون” الشهيرة بمنابعها الكبريتية، مع إطلاق مشروع سياحي آخر ضخم في إسطنبول على مشارف مطار “صبيحة” الدولي.
المصدر: موقع قناة الجزيرة ـ 19/ 10/ 1437 = 24/ 7/ 2016

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى